فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

انتقادات أكاديمية لمبادرة تعميم اللغة الألمانية بالجامعات

د. وائل كامل الأستاذ
د. وائل كامل الأستاذ بجامعة العاصمة

أثار إعلان المجلس الأعلى للجامعات بشأن تعميم تدريس اللغة الألمانية داخل الجامعات جدلًا في الأوساط الأكاديمية، حيث اعتبره بعض المتخصصين خطوة تفتقر إلى التوازن في السياسات التعليمية.

كان مجلس شئون التعليم والطلاب، التابع للمجلس الأعلى للجامعات قد أعلن اليوم نتائج مبادرة تعميم اللغة الألمانية، والخطوات التنفيذية المتخذة منذ تدشينها، ومستجدات العام الحالي، بما في ذلك تدريب 108 من أعضاء هيئة التدريس، وتوفير فرص تدريب ومنح داخل مصر وخارجها للطلاب المتفوقين وأعضاء هيئة التدريس.

تناقض في توجهات تطوير التعليم 

وفي هذا السياق، قال الدكتور وائل كامل، الأستاذ بـجامعة العاصمة، إن المشهد الحالي يعكس تناقضًا واضحًا في توجهات تطوير التعليم، موضحًا أنه في الوقت الذي يتم فيه الدفع بقوة نحو تعميم اللغة الألمانية داخل الجامعات بدوافع اقتصادية وشراكات دولية، يتم في المقابل تهميش تدريس اللغة الثانية في مراحل التعليم قبل الجامعي، عبر تقليص وزنها وعدم احتسابها ضمن المجموع.

وأضاف أن هذا النهج لا يعبر عن تطوير متكامل، بل يكشف عن حالة من عدم التنسيق بين الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية قد تؤدي إلى إضعاف البنية اللغوية لدى الطلاب قبل وصولهم إلى التعليم الجامعي.

المساس بمبدأ استقلال الجامعات

وحذر كامل من أن فرض سياسات أكاديمية موحدة عبر المجلس الأعلى للجامعات قد يمس استقلال الجامعات، وهو مبدأ يكفله الدستور، مؤكدًا أن لكل جامعة خصوصيتها التي تتيح لها تحديد برامجها الدراسية وفق طبيعة تخصصاتها واحتياجاتها التنافسية.


وأشار إلى أن التدخلات التنظيمية الأخيرة، مثل وضع أطر مرجعية موحدة للوائح، وتقليص عدد سنوات الدراسة في بعض الكليات، وتحديد عدد الساعات الدراسية، تمثل مؤشرات واضحة على تراجع مساحة الاستقلال الأكاديمي، في إشارة إلى مقترح تقليص سنوات الدراسة بـكليات الفنون إلى 4 سنوات.

وأوضح أن ربط التعليم بلغة واحدة أو سوق عمل محدد قد يحول التنوع اللغوي من قيمة معرفية إلى أداة وظيفية ضيقة، ما يحد من فرص الطلاب ويقلل من مرونة النظام التعليمي.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الإشكالية لا تكمن في تدريس اللغة الألمانية في حد ذاتها، وإنما في فرضها دون تكامل مع مراحل التعليم السابقة، ومع إضعاف بدائل لغوية أخرى قد تكون أكثر ملاءمة لبعض التخصصات، وهو ما قد يؤدي إلى اختلال التوازن داخل المنظومة التعليمية وتقليص خيارات الطلاب.