المتحف المصري بالتحرير ينشر صور نادرة لـ مومياء الملك تحتمس الثاني
تمر اليوم الذكرى الخامسة لليلة التي حبست فيها أنفاس العالم، حين ودعت جدران المتحف المصري بالقاهرة ملوكها العظام في مشهد مهيب لم ولن يتكرر الي المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.
نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير الي المتحف القومي للحضارة المصرية
جاء ذلك بعدما استقرت المومياوات الملكية في المتحف المصري بالتحرير لأكثر من 100 عام وأكثر، شهدت خلالها أجيالًا من الزوار الذين وقفوا في هيبة أمام تاريخ مصر. ورغم أن أجساد الملوك انتقلت إلى مستقرها الجديد بالفسطاط، إلا أن روح المكان لا تزال تحتفظ بصدى تواجدهم، وتاريخ اكتشافهم، وكنوزهم التي لا تزال تنير قاعاتنا حتى اليوم.

ولم يكن تحرك عربة الملك "تحتمس الثاني" مجرد مشهد احتفالي، بل كان استعادة لهيبة ملك حكم مصر في أزهى عصورها بملامحه المميزة وشعره المموج الذي لم تنل منه آلاف السنين، غادر الملك موطنه في المتحف المصري بالقاهرة الذي احتضنه لأكثر من قرن، ليُعلن للعالم أن ملوك مصر لا يرحلون إلا ليعودوا في أبهى صورهم، حيث كان مشهد خروجه من بوابة المتحف العريقة بمثابة تكريم لملكٍ حافظ على استقرار الإمبراطورية ومد نفوذها، ممهدًا الطريق لعصر الفتوحات الكبرى.

ويُعد الملك "تحتمس الثاني" (عـا-خـبر-إن-رع)، رابع ملوك الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الحديثة، حلقة الوصل الهامة في تثبيت أركان الإمبراطورية المصرية. تولى العرش خلفًا لوالده "تحتمس الأول"، ونجح خلال فترة حكمه في الحفاظ على المكتسبات العسكرية للدولة؛ حيث قاد حملات ناجحة لإخماد التمرد في بلاد كوش جنوبًا، وأخرى في سيناء ضد البدو الآسيويين. لم يكن مجرد ملكٍ محارب، بل كان الراعي الرسمي لاستقرار النفوذ المصري، ممهدًا الطريق لابنه "تحتمس الثالث" ليصل بمصر إلى ذروة قوتها العسكرية لاحقًا.
ويرجع اكتشاف مومياء تحتمس الثاني ضمن خبيئة الدير البحري (DB320) عام 1881م، قدمت دليلًا حيًا على براعة الطب والتحنيط في مصر القديمة.
واستقرت المومياء في المتحف المصري بالقاهرة لأكثر من قرن، حيث خضعت لدراسات دقيقة كشفت عن ملامح وجه دقيقة وشعر مموج، بالإضافة إلى تفاصيل طبية نادرة حول حالته الصحية قبل الوفاة. وتُعد صور الملك الأرشيفية توثيقًا لمرحلة هامة من البحث العلمي، حيث أظهرت الأشعة المقطعية والفحوصات التي تمت عليها مدى العناية الفائقة التي حظي بها جسد الملك ليظل محتفظًا بهيبته حتى لحظة خروجه في موكبه الذهبي الأخير.