عمار علي حسن يفجر مفاجأة: القصة الكاملة للقواعد الأمريكية في مصر
قواعد أمريكية في مصر، فجر الدكتور عمار علي حسن، الكاتب والمتخصص في علم الاجتماع السياسي، مفاجأة عن سر طلب السفير الأمريكي إقامة قواعد أمريكية في مصر، في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وذلك ما كشفه له السياسي الدكتور مصطفى الفقي، أثناء حضورهم في مؤتمر في بيروت عام 2015.
القصة الكاملة للقواعد الأمريكية في مصر
وحكى الدكتور مصطفى الفقي عن الرسالة التي تلقاها من السفير الأمريكي بالقاهرة فرانك وايزنر، عندما كان الفقي في منصب سكرتير رئيس الجمهورية آنذاك، حيث طلب السفير الأمريكي السماح للقوات الأمريكية الذاهبة إلى الخليج، وقت احتلال العراق للكويت، بالنزول في رأس بناس على ساحل البحر الأحمر لساعات استراحة، وستكون السيطرة لهم، الأمر الذي أصاب مبارك بغضب شديد ورفض.

وقال الدكتور عمار علي حسن، عبر حسابه بالفيس بوك، عن قصة القواعد الأمريكية في مصر: "رفض الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، رحمة الله عليه، إقامة قواعد أمريكية على أرض مصر، أو حتى مجرد الاقتراب من هذا، بأي حال من الأحوال، وأي طريقة من الطرق".
وعن بداية الحكاية، قال عمار علي حسن: "حكى لي الدكتور مصطفى الفقي خلال وجودنا في بيروت عام 2015 لحضور مؤتمر لمركز دراسات الوحدة العربية، أنه تلقى وقت أن كان في منصب سكرتير رئيس الجمهورية برقية من السفير الأمريكي بالقاهرة فرانك وايزنر، يطلب فيها السماح للقوات الأمريكية الذاهبة إلى الخليج، وقت احتلال العراق للكويت، بالنزول في رأس بناس على ساحل البحر الأحمر لساعات استراحة. وكانت وقتها مصر مشاركة بقوات برية مع سوريا في قوات التحالف التي حررت الكويت".
رد مبارك على سفير أمريكا بشأن قاعدة رأس بناس
وتابع عمار علي حسن: "دخل الفقي على مبارك، ومد إليه البرقية قائلًا: السفير الأمريكي يستأذن سيادتك في نزول القوات الذاهبة إلى الخليج لاستراحة في رأس بناس.. سأله مبارك على الفور: لمن ستكون القيادة والسيطرة؟.. أجابه: يطلبونها لهم".

وأضاف عمار علي حسن: "اكتسى وجه مبارك بغضب شديد، وقال: لا، ملعون أبوهم.. ثم واصل سب الأمريكان دون أن يستعيد هدوءه".
وقال عمار: "صمت الفقي برهة، وهو السياسي المحنك، الذي يقدر ما قد يترتب على رفض مبارك من آثار، وسأله: أرد علي السفير بماذا؟.. أجابه: قل له لا صريحة.. لا.. لا.. ثم واصل: اليوم يطلبون راحة لساعات، وبعدها لأيام، ثم أسابيع، ويحلو لهم المكان، فيطلبون قاعدة دائمة".
وتابع الدكتور عمار علي حسن: "رفض مبارك، فهو يعرف أن إقامة قاعدة ليس مرفوضًا منه فقط، بل من عموم الشعب المصري أيضًا، ويدرك أن قيادة وسيطرة لقائد القوات الأمريكية يعني أنه سيتصرف في المكان على أنه جزء من أرض أمريكا لها السيادة عليه، حتى لو كان هذا لساعات أو أيام".
سبب الثورة على حسني مبارك
وأوضح عمار علي حسن "قامت ثورة ضد مبارك لأسباب تتعلق بسياساته الاقتصادية المرتبطة بما سمي "الخصخصة" التي أرهقت كاهل الشعب، وتركه الأمور في فترة رئاسته الأخيرة لمجموعة تحلقت حول نجله، وفساد استشرى في أوصال الإدارة، باختلاف مستوياتها، حتى وصفه مدير مكتبه زكريا عزمي بأنه قد وصل إلى الركب، وكان قد بلغ الرقاب، وتزوير الانتخابات والاستفتاءات، واستمرار العمل بقانون الطوارئ، وتراجع معدلات الأداء في مؤشرات التنمية كافة، وتمدد العشوائيات في زمنه بلا ضابط ولا رابط"
مبارك يرفض إقامة قاعدة أمريكية في مصر
وأضاف "لكن هناك ستة أشياء لا يمكن إنكارها له على الإطلاق، وهي:
1 ـ رفضه إقامة أي قواعد عسكرية أجنبية على أرض مصر، رغم أن بعض صحف المعارضة وقتها كانت تتحدث عن إقامتها وهو يلتزم الصمت حيال ذلك، لأسباب سياسية أو دبلوماسية.

2 ـ رفضه التفريط في أي شبر من تراب مصر، ورأينا هذا واضحا في المفاوضات الشاقة التي رعاها لتسترد مصر طابا من الاحتلال الإسرائيلي، وفي تعامله مع منطقة حلايب وشلاتين.
3 ـ أنه كان ضابطا كفئا مخلصًا، حارب من أجل مصر، وقاد قواتنا الجوية في حرب أكتوبر، وانتصر، وإن كان قد استمرأ اختزال المنافقين النصر في الضربة الجوية، وسكت على إغفال بطولات قادة ورجال وأسلحة أخرى، على مدار فترة حكمه.
4 ـ أنه كان يعرف جيدا من "العدو" وعاش ومات على هذه العقيدة القتالية الوطنية، لم تتزحزح في نفسه، قيد أنملة، في يوم من الأيام.
5 ـ أنه لم يثق في الأمريكان، حتى لو كان مضطرًا إلى مناورتهم، وكان يدرك أن الولايات المتحدة لا تخلص في المنطقة سوى لإسرائيل.
6 ـ أنه ظل في مصر، لم يهرب منها كغيره، حين قامت ثورة عليه وخلعته من الحكم، ونفذ وعده بأنه ولد وعاش وسيموت على أرض مصر.