فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

يسرا اللوزي لـ فيتو: "كان يا ما كان" يناقش ظاهرة الاكتئاب.. وهذه أصعب مشاهد المسلسل

يسرا اللوزي
يسرا اللوزي

قدمت الفنانة  يسرا اللوزي شخصية داليا في مسلسل كان يا ما كان بأسلوب مختلف وجديد عليها، ووصفتها بأنها من أكثر الشخصيات تعقيدًا في تاريخها الفني. 

وخلال حوارها مع “فيتو”  كشفت “اللوزي” عن الصعوبات التي واجهتها في العمل وكيف كان تعاونها مع الفنان ماجد الكدواني

وأكدت  أن المسلسل الذي تناول جرعة زائدة من أدوية الاكتئاب لم يكن مجرد حدث درامي صادم، بل كان لحظة مكاشفة إنسانية عميقة، تكشف هشاشة الروح البشرية حين تتراكم الصدمات دون سند.

وإلى نص الحوار.

في البداية، ما الذي جذبك لشخصية «داليا» في مسلسل كان ياما كان؟

أكثر ما جذبني هو الصدق القاسي للشخصية، فـ داليا ليست بطلة تقليدية، ولا امرأة قوية بشكل نمطي، بل إنسانة تنهار ببطء، وهذا ما جعلها حقيقية جدًا بالنسبة لي. 

عندما قرأت السيناريو، شعرت أنني أمام امرأة تُسحب منها الحياة قطعة قطعة، دون أن تدرك اللحظة التي فقدت فيها القدرة على المقاومة. 

هذا النوع من الشخصيات يثير فضولي كممثلة، لأنه يفتح مساحة واسعة لفهم النفس البشرية في أضعف حالاتها.

الشخصية تمر بلحظة شديدة القسوة بمحاولة الانتحار.. كيف تعاملتِ مع هذا التحول النفسي الحاد؟

كان من أصعب التحديات التي واجهتها، لم أتعامل مع المشهد باعتباره لحظة درامية فحسب، بل كنت أراه نتيجة حتمية لمسار طويل من الانكسار النفسي. 

قضيت وقتًا طويلًا في محاولة فهم الحالة الذهنية لشخص يصل إلى هذه النقطة، وقرأت كثيرًا عن الاكتئاب الحاد، والشعور بالفراغ الكامل، والإحساس بأن الحياة لم تعد تحتمل الاستمرار. 

ما اكتشفته أن الانتحار لا يحدث فجأة، بل هو تراكم طويل من الألم غير المرئي.

ماذا عن أصعب المشاهد التي واجهتك أثناء التصوير؟

مشهد طرد داليا من منزلها كان قاسيًا جدًا، الفكرة ليست فقط في فقدان الشقة، بل في فقدان الإحساس بالأمان؛ حين تعود إلى بيتك ولا تستطيع الدخول، تصبح هذه لحظة انهيار حقيقي. 

أيضًا، مشاهد الهلوسة بعد تناول جرعة الدواء كانت صعبة تقنيًا ونفسيًا، لأنني كنت أحاول التعبير عن عقل يتفكك، وإدراك مشوش، وواقع لم يعد واضحًا، الأصعب دائمًا ليس الصراخ، بل الانكسار الصامت.

كيف وجدتِ التعاون مع ماجد الكدواني في العمل؟

العمل مع ماجد ممتع جدًا، لأنه ممثل شديد الصدق؛ هو لا يؤدي المشهد فحسب، بل يعيشه، وهذا يجعل التفاعل معه حقيقيًا جدًا.

العمل يناقش الاكتئاب بوضوح شديد، كيف ترين أهمية طرح هذه القضية دراميًا؟

مهم جدًا، لأن الاكتئاب ما زال يُساء فهمه. كثيرون يعتقدون أنه مجرد حزن عابر، بينما هو مرض حقيقي يمكن أن يدمر حياة كاملة. 

ما يعجبني في العمل أنه لا يقدّم الاكتئاب بشكل مبالغ فيه أو ميلودرامي، بل كحالة إنسانية تدريجية، تبدأ بالإرهاق، ثم اللامبالاة، ثم فقدان المعنى، حتى يصل الإنسان إلى حافة الانهيار. 

إذا جعل العمل شخصًا واحدًا فقط يفهم ما يمر به إنسان مكتئب أو يطلب المساعدة بدلًا من الصمت، فهذا إنجاز كبير، كما أن طرح فكرة الطلاق كان مختلفًا عن أي عمل درامي آخر، وناقشنا زوايا مختلفة تمامًا.

محور العمل الأساسي هو الخلافات الزوجية والروتين والملل.. كيف قرأتِ هذه القضية؟

أراها واقعية جدًا، كثير من العلاقات لا تنهار بسبب حدث واحد كبير، بل بسبب تراكمات صغيرة مثل سوء تفاهم، صمت طويل، ملل، وتجاهل، حتى يكتشف الطرفان فجأة أنهما أصبحا غريبين عن بعضهما. 

المسلسل يطرح سؤالًا مهمًا: هل الحب وحده يكفي لاستمرار العلاقة؟ أم أن العلاقة تحتاج عملًا يوميًا واعيًا للحفاظ عليها؟ ما يعجبني أن العمل لا يحمّل طرفًا واحدًا المسؤولية، بل يعرض كيف يمكن للظروف والضغوط والحياة اليومية أن تآكل أي علاقة إذا لم يتم الانتباه لها.

هل يقدم العمل حلولًا لهذه الأزمات أم يكتفي بعرضها؟

العمل لا يقدم حلولًا جاهزة، بل يطرح أسئلة: كيف نواجه الملل؟ كيف نعيد التواصل؟ كيف نمنع الصمت من التحول إلى جدار؟ أحيانًا مجرد طرح السؤال بصدق يكون أهم من تقديم إجابة جاهزة.

هل شخصية داليا متواجدة في المجتمع ومدى تأثيرها؟

التفاصيل تختلف من شخص لآخر، لكن الشعور واحد: الخذلان، عدم الأمان، النزاعات القانونية في محاكم الأسرة، البعد بين الآباء والأبناء… كلها أشياء موجودة في الواقع حولنا. 

ربما لهذا السبب تفاعل الجمهور بقوة، لأنهم لم يروا قصة بعيدة عنهم، بل انعكاسًا لشيء يعرفونه جيدًا.

بعد كل هذا الثقل النفسي.. كيف خرجتِ من الشخصية بعد التصوير؟

بصعوبة شديدة، لأن الشخصيات التي تعيش داخل أعماق النفس لا تتركك بسهولة، احتجت وقتًا طويلًا للفصل بيني وبين داليا، لكن هذا جزء من متعة التمثيل أيضًا، أن تعيش حياة أخرى، ثم تعود إلى نفسك وأنت أكثر فهمًا للإنسان.

هل ترين أن دراما المنصات الرقمية غيّرت شكل الحكي الدرامي؟

بالتأكيد، دراما المنصات أحدثت تحولًا كبيرًا في طريقة السرد، لم يعد صناع العمل مقيدين بالإيقاع التقليدي أو طول الحلقات أو شكل البناء الدرامي المعروف. 

المنصات منحت مساحة أكبر للتجريب ولطرح موضوعات أكثر جرأة وعمقًا، لأن الجمهور الذي يشاهد عبر المنصات عادة يبحث عن محتوى مختلف وأكثر تركيزًا.

هل تختلف طبيعة التمثيل في أعمال المنصات عن الدراما التلفزيونية التقليدية؟

نعم، إلى حد كبير، في أعمال المنصات، الأداء غالبًا يكون أكثر هدوءًا وواقعية، لأن الكاميرا تقترب أكثر من التفاصيل الصغيرة جدًا نظرة العين، الصمت، الإيماءة البسيطة. 

المساحات التعبيرية تكون دقيقة جدًا، وأحيانًا أقل “استعراضية” من الدراما التلفزيونية التقليدية، مما يتطلب تركيزًا داخليًا أكبر من الممثل، لأن المشهد قد يعتمد على إحساس خافت جدًا لكنه عميق.

كيف ترين انتشار دراما الـ15 حلقة في السنوات الأخيرة؟

أراها تطورًا طبيعيًا ومهمًا، وعودة للأصل، إيقاع الحياة اليوم أصبح أسرع، والجمهور يميل إلى الأعمال المكثفة التي لا تحتوي على إطالة أو حشو.

فدراما الـ15 حلقة تمنح صناع العمل فرصة للتركيز الشديد، فكل مشهد محسوب، وكل حدث له وزن درامي واضح، مما يخلق تجربة مشاهدة أكثر كثافة وتأثيرًا. 

وأنا كممثلة أحب هذا الشكل لأنه يتطلب انضباطًا كبيرًا؛ كل لحظة على الشاشة يجب أن تكون مبررة، ولا توجد مساحة للارتخاء أو التكرار.

هل ترين أن الأعمال القصيرة أكثر صعوبة في التنفيذ؟

بصراحة، نعم، الأعمال القصيرة لا تسمح بالأخطاء، ففي الأعمال الطويلة يمكن أن تتطور الشخصية تدريجيًا على مدى زمني واسع، أما في العمل القصير فكل التحولات النفسية يجب أن تكون دقيقة ومقنعة خلال مساحة زمنية محدودة. 

وهذا يضع مسؤولية أكبر على الممثل والكاتب والمخرج معًا، لأن التكثيف الدرامي يحتاج إلى مهارة عالية جدًا.

هل يمكن أن تختفي دراما الـ30 حلقة لصالح الأعمال القصيرة؟

لا أعتقد أنها ستختفي، لكنها بالتأكيد لم تعد الشكل الوحيد أو المهيمن، كل نوع له جمهوره وطبيعته الخاصة، فهناك قصص تحتاج إلى نفس طويل وتفاصيل كثيرة، وهذه تناسب الـ30 حلقة، بينما هناك حكايات مكثفة تعتمد على تصاعد سريع، وهذه تناسب الأعمال القصيرة، الأهم ليس عدد الحلقات، بل أن يخدم الشكل طبيعة القصة.