حكايات رمضانية، قصة مطعم فاروق الخيري لخدمة الصائمين الفقراء وعابري السبيل
في حي باب الشعرية أنشأ الملك فؤاد أحد مطاعم الشعب لخدمة الصائمين في شهر رمضان المبارك وبعد رحيله وتولي ولي العهد فاروق الحكم عام 1937 تغير اسم المطعم إلى مطعم فاروق، يبيع المطعم وجبة الإفطار بقرش صاغ وما زالت لافتة مطعم فاروق موجودة حتى اليوم بالرغم من إغلاق المطعم.
وتعود قصة إنشاء مطعم فاروق إلى عام 1932 حين أنجب الملك فؤاد ولي العهد فاروق بعد إنجابه أربع بنات، كانت فرحته زائدة، وعندما كبر فاروق قام الملك فؤاد بإنشاء مطعم أطلق عليه مطعم فؤاد الخيرى، يبيع وجبة الإفطار في رمضان إلى الفقراء بقرش صاغ ــ عشرة مليمات ـ على سبيل الصدقة للفقراء، وهي تقدم الطعام بمختلف أنواعه بالإضافة للحوم والدجاج للفقراء.
وجبة إفطار بقرش صاغ
كان مطعم فاروق الخيري يقدم الوجبات بربع الثمن ــ قرش صاغ ــ ولمن لا يملك المال يحصل على وجبته مجانًا، والوجبة هي أرز وخضار وقطعة دجاج وقطعة كنافة، وكان يمكن للمرء الحصول على دجاجة بتعريفة وهو مبلغ زهيد جدًّا بالنسبة إلى الوجبة حينها.
كان المطعم يوزع وجبات إفطار رمضان على الفقراء في منازلهم وتم تعيين طاقم خدمة خاص تميز بحسن المعاملة للمحتاجين وعدم جرح مشاعرهم.

ولما أقبل عليها الناس ومنهم الفقراء صدرت الأوامر بالعمل في مطعم فاروق الخيري طوال السنة بنفس الكيفية التي تعمل بها في شهر رمضان، حيث كان المطعم يعمل من السابعة صباحًا حتى الخامسة مساء.
مطعم فاروق الخيري
جاءت فكرة مطاعم الشعب ــ مطعم فاروق الخيري ــ بناء على اقتراح من أحمد باشا عبد الوهاب وكيل نظارة المالية الذي قدم إلى الملك فؤاد الفكرة خلال تقرير عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي بدأت منذ عام 1930. ويطرح فكرته عن إقامة مطاعم تقدم وجبات رخيصة الثمن، وهي معمول بها في عدد من الدول ورغم أنه يرى أنها لا تليق بمصر إلا أنه أوصى بها في الأحياء الفقيرة بمنطقة السيدة زينب ومساكن زينهم، ومنطقة الجمالية والحسين وباب الشعرية، وأطلق عليها الملك مطعم فاروق الخيري.

وفي عام 1938 نشرت جريدة المصور قصة مطعم فاروق الخيري وعرض صورًا متعددة للمناضد التي كانت تفرش داخل المطعم وخارجه في الشارع لتلبية طلبات الصائمين من الفقراء.
تم إغلاق مطعم فاروق الخيري بعد قيام ثورة ١٩٥٢ ومع قرارات التأميم، وتم تحويله إلى مقر حكومي للشؤون الاجتماعية، ليستخدم كمنفذ لصرف المعاشات، وبعدها تم نقل المنفذ وبقيت اللافتة التي شهدت أحداثًا كثيرة لم نشهدها، ويقع المطعم في حي باب الشعرية بالقرب من ميدان العتبة.
مطعم الأميرة فوزية الخيري
وفي شارع الناصرية بالقرب من مسجد السيدة زينب افتتحت الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق عام 1935 مطعمها الخيري الذي يحمل اسم "مطعم الأميرة فوزية الخيري"، وكان مبنى بسيطًا مكونًا من طابقين كان يقدم الطعام للفقراء والمحتاجين طوال شهر رمضان وما زالت لافتته موجودة أيضًا بالرغم من إغلاقه بعد ثورة يوليو 1952 أيضًا.