يطالب بإطلاق اسمه على مطارات ومحطات قطار.. "نيوزويك": ترامب شخص أناني نرجسي مغرور.. ويتبنى استراتيجيات تستهدف إقناع الآخرين بأن أي مكان يزوره يستحق الطلاء بالذهب
دونالد ترامب لن يتخلى عن غروره الشديد ونرجسيته ما دام يعتلي عرش المقعد البيضاوي في البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة، حيث يطمح في فرض إرادته الشخصية على الجميع، من خلال ممارسات ومطالب صادمة؛ وهي ممارسات دفعت البعض من أنصاره للتقرب إليه من خلال بإضافة تمثاله إلى النصب التذكاري في جبل راشمور، الذي جرى إنشاؤه من الجرانيت بين عامي 1927 و1941، ويضم منحوتات لأربعة رؤساء أمريكيين سابقين هم جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وتيودور روزفلت وأبراهام لينكولن، وتم تخصيصه للذكرى السنوية الـ 150 لتأسيس الولايات المتحدة.
وعلى غرار عديد الكتب التي تناولت شخصية ترامب، ذكر مقال رأي نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، أن كتابا جديدا يحمل عنوان "وصايا ترامب العشرة" يكشف كيف يسيطر غرور ترامب على كل قرار يتخذه.
المقال كتبه مؤسس قناة "سي إن بي سي" الأمريكية وعضو فرقة العمل المعنية بالديمقراطية التابعة لنقابة المحامين الأمريكية توم روجرز، مشيرا إلى أن "كل يوم يحمل قصة جديدة تجسد سلوكيات دونالد ترامب المخالفة للمعايير، ونرجسيته، وميله لتقديم مطالب صادمة، وفكرته أن كل القضايا تدور حول المكاسب الشخصية التي يمكنه انتزاعها في أي موقف".
يقول روجرز: آخر هذه الأخبار هو أن ترامب أوقف التمويل الفيدرالي لمشروع كبير للبنية التحتية للأنفاق كان من شأنه تحسين حركة القطارات بين نيويورك ونيوجيرسي بشكل كبير؛ حيث صرح ترامب بأنه سيعيد التمويل إذا تم محطة الوصل النهائية للقطار باسمه! والأمر نفسه سبق أن كرره عندما طالب بإطلاق اسمه على مطار واشنطن دولس الدولي الذي يقع على بعد 26 ميلا من مدينة واشنطن العاصمة.

ترامب يستولي على مركز جون كينيدي للفنون في واشنطن
يضيف الكاتب: تعكس هذه المطالب –بوضوح- غرور ترامب الشديد، لكنه ليس مفاجئا بعد أن وضع ترامب اسمه بشكل أحادي على أهم موقع وطني يكرم الرئيس الأمريكي السابق جون كينيدي.
وبعيدا عن المقال، فقد أضاف ترامب اسمه إلى اسم "مركز جون كينيدي للفنون في واشنطن"، في 18 ديسمبر 2025، حيث جرت إعادة تسمية المعلم التاريخي بواشنطن ليصبح "مركز دونالد جيه. ترامب وجون إف. كنيدي التذكاري لفنون الأداء"، أو ما يعرف اختصارا بـ"مركز ترامب كنيدي"، ضاربا عرض الحائط باعتراضات أفراد من عائلة كنيدي على تغيير اسم المبنى الذي يكرم الرئيس الـ35 للولايات المتحدة والذي اغتيل في عام 1963؛ كما ألصقت إدارته اسمه بمبنى معهد السلام في واشنطن.
كتاب "وصايا ترامب العشرة"
بالعودة إلى المقال، يقول روجرز: لمساعدة القارئ على فهم مثل هذه القصص، أشير إلى كتاب سيصدر قريبا عن دونالد ترامب بعنوان "وصايا ترامب العشر"، الذي يوضح أن كل شيء في عالم ترامب يدور حول فلكه؛ ومن هنا جاء العنوان المستلهم من الكتاب المقدس.
ويضيف: ما يجعل الكتاب شيقا ليس فقط أنه يختزل أسلوب ترامب في عشر سلوكيات واضحة ومتكررة، بل أيضا في أن مؤلف الكتاب تمتع بعلاقة فريدة جمعته بالرئيس، وهي علاقة منحته الكثير من العمق والموثوقية.
ويتابع: المؤلف هو الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة ييل ورئيس معهد القيادة التنفيذية في ييل جيفري زونينفيلد؛ وشاركه في تأليف الكتاب زميله ستيفن تيان.
وستيفت تيان هو مدير الأبحاث ورئيس معهد القيادة التنفيذية في جامعة ييل. وعمل سابقا في مكتب وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون منع انتشار الأسلحة النووية.
تقديم صورة مشوهة للشباب
يقول روجرز: من خلال مشاركتي في العديد من فعاليات المعهد، أستطيع أن أشهد مباشرة على أن زونينفيلد شخصية فريدة في عالم الأعمال، وأنه يجمع بين خبرة أكاديمية عالية في إدارة القيادة، وعلاقات شخصية واسعة مع رؤساء تنفيذيين وقادة حكوميين حول العالم، إلى جانب فهم دقيق للسياسة وذكاء إعلامي كبير. كما أن زونينفيلد تفاعل مع ترامب بشكل شخصي على مدار مسيرته العملية والسياسية، مما يمنحه رؤية لا يستطيع أحد غيره الوصول إليها بشأن أسلوب الرئيس.

دخل زونينفيلد عالم ترامب كمنافس إعلامي عندما انتقد برنامج "ذا أبرينتايس" (الذي كان يقدمه ترامب على قناة إن بي سي في الفترة من 2004 وحتى 2017)، معتبرا أنه يقدم صورة مشوهة للغاية للشباب حول القيادة الحقيقية.
ووفق المقال، رغم تلك الانتقادات، إلا أن ترامب أحب زونينفيلد لدرجة أنه عرض عليه رئاسة جامعة ترامب، وهو العرض الذي رفضه زونينفيلد بحكمة. وعلى الرغم من إعجابه الشخصي بترامب، أصبح زونينفيلد منظما رئيسيا لمعارضة سياسات ترامب.
التشويش على الخصوم
ويضيف: على الرغم من أن موقع "ذا ديلي بيست" الأمريكي وصف ترامب بأنه "أحمق ومجنون وخطير"، إلا أن زونينفيلد يجادل بأن الاستهانة بفطنة ترامب الاستراتيجية خطأ جسيم؛ وكما يوحي عنوان الكتاب، يحدد زونينفيلد وتيان عشر "وصايا" باعتبارها استراتيجيات يعود إليها ترامب باستمرار بغض النظر عن السياق. وثلاث منها تستحق التوضيح؛ الأولى هي أن ترامب يبدأ دائما باتخاذ موقف صادم، ثم يضع يتخذ موقفا مبالغا فيه لتشويش خصومه منذ البداية؛ والمثال الجيد على ذلك هو موقفه من أوروبا تجاه جزيرة جرينلاند، حيث انتهى إلى تحقيق صفقة تمنحه مكاسب كبيرة لأنها أقل صرامة بكثير مما طرحه في البداية.
استراتيجية تأثير النائم
أما الاستراتيجية الثانية، فهي استراتيجية "تأثير النائم"، والتي تعتمد على تكرار أي ادعاء بلا توقف، سواء كان صحيحًا أم لا؛ وغالبا ما تكون تصريحات ترامب خاطئة؛ لكن ترديده لها بثقة واطمئنان كبيرين يؤدي إلى قبولها بمرور الوقت كحقيقة. وغالبا ما تساعد وسائل الإعلام الموالية لإدارة ترامب في ذلك.

وتنهط استراتيجية "تأثير النائم" قدرة الناس على التمييز بين الحقيقة والخيال، مما يمنح ترامب القدرة على إعادة صياغة الواقع بما يخدم أجندته الخاصة.
ترامب: أنا وحدي أستطيع الحل
أما الاستراتيجية الثالثة بحسب المقال، فتتمثل في فكرة "أنا وحدي أستطيع الحل"؛ حيث يتحدث ترامب باستمرار عن نفسه وإنجازاته بشكل مبالغ فيه، ويعطي كل شيء يخصه تقديرا بطوليا، ويتطلب ذلك تدفقا مستمرا من المبالغات لكل ما يمثله. وبالطبع، يشعر بأنه يجب حرفيا طلاء كل مساحة يزورها بالذهب.
ويقول روجرز: يوضح زونينفيلد وتيان أن ترامب يعود باستمار إلى مجموعة الوصايا العشرة المذكورة في الكتاب.. ومع ذلك، فإن كثيرا من صناع القرار أو الجمهور إما يفاجأون بكذبه الصادم كما لو أن كل حدث جديد غير متوقع، أو يتجاهلونه. لقد استنزف الرئيس كل الحواس التي قد تولد رد فعل أقوى تجاه سلوكه المتكرر.
ما وراء جنون ترامب الظاهر
ويختتم الكاتب مقاله قائلا: لا أحد غير ترامب يمكنه تجسيد هذا الأسلوب بالكامل؛ فهو يتطلب مزيجا فريدا من الصفات والعيوب التي تكون حالة نفسية مضطربة، وتشير إلى ملف نفسي لشخصية نرجسية وسوسيوباتية (يشير مصطلح السوسيوباتية إلى اضطراب في الشخصية يتميز بسلوك معاد للمجتمع، وضعف شديد في التعاطف والضمير؛ حيث يعرف الشخص السوسيوباتي بعدم احترامه للحقوق الاجتماعية، والأنانية، والتلاعب بالآخرين، والتهور، مع قدرة عالية على التمثيل لتبدو شخصيته طبيعية أو جذابة). والمرة القادمة التي يقدم فيها ترامب طلبا يبدو عشوائيا مثل غزو جرينلاند أو إعادة تسمية محطة قطار باسمه، فإن قراءة هذا الكتاب ستكون ضرورة لفهم ما وراء هذا الجنون الظاهر.