تناغم سوري أمريكي للسيطرة على النفط والغاز بشرق المتوسط.. ذا ناشيونال إنترست: دمشق تتطلع إلى التنقيب البحري أملا في انتعاش اقتصادي.. وواشنطن تمهد لها الطريق عبر بوابة "إسرائيل"
شهدت العاصمة السورية دمشق في 4 فبراير 2026 توقيع صفقة بين شركة "شيفرون" الأمريكية وشركة "باور إنترناشونال هولدينج" القطرية بهدف المضي قدما في "تطوير أول حقل نفط وغاز بحري في البلاد".
وكتب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أنه "يتشرف بحضور هذا الإنجاز التاريخي لسوريا في مجال استكشاف الغاز البحري".
وبحسب مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" لمؤلف كتاب "حروب الطائرات المسيرة: الرواد، آلة القتل، الذكاء الاصطناعي ومعركة المستقبل" سيث فرانتزمان، فإن "سوريا تسعى إلى جذب الاستثمارات في وقت تستفيد فيه البلاد من تخفيف العقوبات، بينما تعمل دمشق على توحيد أراضيها".
الشرع يسوق سوريا كبيئة آمنة للاستثمار
يقول فرانتزمان: على سبيل المثال، انتشرت قوات من وزارة الداخلية السورية في مناطق بشرق البلاد خلال الأسبوع الأول من فبراير الجاري، عقب اتفاق جرى التوصل إليه في 30 يناير 2026 بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة. وهذا يعني أن الحكومة السورية باتت تسيطر الآن على معظم أنحاء البلاد".
ويضيف: ركزت الحكومة الانتقالية السورية الجديدة جهودها على التنمية الاقتصادية. وكان رفع العقوبات الأمريكية والغربية هدفا رئيسيا. كما سعت دمشق تحت رئاسة أحمد الشرع إلى تعزيز علاقاتها مع تركيا والسعودية وقطر ودول أخرى، فضلا عن الحفاظ على علاقات ودية مع روسيا، التي كانت داعما رئيسيا لنظام بشا الأسد؛ ما ساعد دمشق على تسويق نفسها كبيئة آمنة للاستثمار.
تستهدف الصفقة الأمريكية القطرية الاستثمار في أعمال الاستكشاف والحفر ضمن المياه الإقليمية السورية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في مجال الطاقة، بحسب المقال.
آمال سورية كبيرة في شرق المتوسط
يقول فرانتزمان: يأتي الاتفاق البحري في وقت تمكنت فيه سوريا من تأمين البنية التحتية للنفط والغاز في شرق البلاد. وتعد هذه المواقع الواقعة على طول نهر الفرات مهمة أيضا لتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة السوري؛ وقد تضع سوريا ضمن ابرز اللاعبين في مجال الطاقة في شرق المتوسط".
وبحسب تقديرات إعلامية، يبلغ حجم احتياطيات الغاز التي لم يكتشف بعد في منطقة شرق المتوسط نحو 300 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وفقا للدراسات.
وبلغ إنتاج سوريا النفطي نحو 400 ألف برميل يوميا في الفترة بين عامي 2008 و2010، لكن الإنتاج تراجع بعد نشوب الحرب ليصل إلى حوالي 15 ألف برميل يوميا في 2015، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وفي عام 2023، بلغ إنتاج النفط الخام أقل من 30 ألف برميل يوميا. فيما هبط إنتاج سوريا من الغاز من 30 مليون متر مكعب يوميا قبل 2011 إلى عشرة ملايين متر مكعب يوميا بسبب الحرب.
ووفقا لدراسات دقيقة أجرتها المؤسسة العامة للنفط عام 2010، قدرت الاحتياطيات النفطية في سوريا بنحو 27 مليار برميل من النفط و678 مليار متر مكعب من الغاز، دون احتساب احتياطيات المناطق البحرية، وفق تقارير إعلامية.
ويمكن أن يؤدي إصلاح البنية التحتية في الأجل القصير إلى مضاعفة إنتاج النفط إلى 200 ألف برميل يوميًا خلال عامين، وزيادة إنتاج الغاز بأكثر من الضعف.
الضغوط الإسرائيلية تحول شرق المتوسط إلى بيئة معقدة
بالعودة إلى المقال، يقول الكاتب: غير أن شرق المتوسط منطقة معقدة بالفعل فيما يتعلق باستكشاف وإنتاج الطاقة في ظل الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل واليونان وقبرص، فضلا عن الاستثمار التركي في شرق المتوسط، ما يعني أن سوريا تدخل ساحة قائمة ومزدحمة بالفعل، بحسب المقال.
ويتابع: وقد يؤدي ذلك إلى اتفاقات سلمية، لكنه قد يفضي أيضا إلى منافسة. فعلى سبيل المثال، استمرت التوترات بين إسرائيل وسوريا خلال العام الماضي، حيث نفذت إسرائيل غارات جوية على سوريا وعمليات عسكرية على طول الحدود.
واشنطن ودمشق يعزفان نفس اللحن في تناغم طبيعي
وبحسب المقال، تعد التطورات الجديدة في سوريا إيجابية بالنسبة إلى الولايات المتحدة؛ حيث إن هناك تناغما طبيعيا بين دعم واشنطن لدمشق وتحالفها مع أنقرة، ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل. فجذب الاستثمارات إلى شرق سوريا من خلال إعادة الإعمار وفتح الحدود وتعزيز التجارة سيكون أمرا بالغ الأهمية.
ويختتم فرانتزمان مقاله قائلا: عانت العديد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة "قسد" من عزلة اقتصادية خلال العقد الماضي بسبب الحرب الأهلية، وهي بحاجة ماسة إلى الاستثمارات ودعم البنية التحتية، ففي مدن مثل كوباني، تفتقر بعض المناطق أحيانا إلى أساسيات مثل المياه والكهرباء، ويمكن أن يسهم تطوير النفط والغاز في تحسين الظروف المعيشية للسكان في مختلف أنحاء سوريا، ولا سيما في المناطق التي طالها الإهمال.