لماذا شبه الله المنافقين بالشيطان في سورة الحشر؟ محمد سيد طنطاوي يوضح
سلط الشيخ محمد سيد طنطاوي الضوء في تفسيره لـسورة الحشر، على وجه الشبه بين تزيين المنافقين للشر وبين غواية الشيطان للإنسان، موضحا أن التبرؤ والخذلان هما القاسم المشترك في تلك العلاقة الآثمة.
سورة الحشر الآية 16
قال تعالى: «كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ».

تفسير الشيخ محمد سيد طنطاوي للآية 16 من سورة الحشر
قال الشيخ محمد سيد طنطاوي: قال تعالى: «كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ»، أي: مثل المنافقين في تزيينهم الشر والفساد ليهود بني النضير.. كمثل الشيطان إذ قال للإنسان في الدنيا اكفر بالله- تعالى- فلما كفر ذلك الإنسان ومات على الكفر، وبعث يوم القيامة، ووجد مصيره السيئ.. ندم وألقى التبعة على الشيطان الذي قال له: إنى بريء منك ومن كفرك، إنى أخاف الله رب العالمين.
وجه الشبه بين المنافقين والشيطان
وتابع الشيخ طنطاوي: ووجه الشبه: أن المنافقين تبرأوا من معاونتهم ومن مناصرتهم.. عند ما حانت ساعة الجد، كما يتبرأ الشيطان من كفر الكافر يوم القيامة، ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى قوله- تعالى-: «وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ، وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ».

معلومات عن الشيخ محمد سيد طنطاوي
الدكتور محمد سيد طنطاوي هو شيخ الأزهر الأسبق، من مواليد عام 1928 في قرية سليم الشرقية، مركز طِما، محافظة سوهاج، تعلم وحفظ القرآن في الإسكندرية، ثم حصل على الليسانس من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1958، وعمل إمامًا وخطيبًا في وزارة الأوقاف عام 1960، وعقب حصوله على درجة الدكتوراه في التفسير عام 1966 تم تعيينه مدرسًا في كلية أصول الدين عام 1968.
تدرج في عدد من المناصب الأكاديمية بكلية أصول الدين في أسيوط، حتى انتدب للتدريس في ليبيا لمدة 4 سنوات، وفى عام 1980 انتقل إلى السعودية للعمل رئيسًا لقسم التفسير في كلية الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية.
مؤلفات الشيخ محمد سيد طنطاوي
كان للشيخ محمد سيد طنطاوي عدة مؤلفات في علوم الدين والتفسير منها: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، بنو إسرائيل في القرآن والسنة، معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، الدعاء، السرايا الحربية في العهد النبوي، القصة في القرآن الكريم، آداب الحوار في الإسلام، الاجتهاد في الأحكام الشرعية، أحكام الحج والعمرة، الحكم الشرعي في أحداث الخليج، تنظيم الأسرة ورأي الدين فيه، مباحث في علوم القرآن الكريم، العقيدة والأخلاق، الفقه الميسر، عشرون سؤالًا وجوابًا، فتاوى شرعية، المنهج القرآني في بناء المجتمع، رسالة الصيام، المرأة في الإسلام.