الثلاثاء 11 أغسطس 2020...21 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

محمد عيسى يكتب: أسماء في قبضة السفاح.. أنقذوها

صحافة المواطن
محمد عيسى

الكاتب


أَخي يَضْرِبُني مُذْ مَاتَ أَبِي.. يَظنُّ أَننِي تِرْكَةٌ وَرِثَهَا عَنْ أبيهِ.. وَأمي قَعِيْدةٌ لا حِيْلةَ لَهَا.. فَتَاةٌ في نهاية العقد الثالث تروي مأساتها، توفِيَ وَالِدُهَا وَتَرَكَ مِنْ خَلفه ذُريةً ضِعَافًا.. ابنٌ لا يُفَكّرُ سِوَى فِي قَتْلِ أَختِه مَعنَويًا.. يسرِقُ شَبَابَها دُونَ أن يَدرِي أو لَعَلّه يَدْري.

بَينَما أَجلِسُ فِي الجَريدةِ إذا برِسَالةٍ على موقع «فيس بوك».. زَمِيلتي «سمر حسن»، مُعِدَة البرامِجِ تَعرِضُ عَليّ إحدى المُشْكلات.. حيث لجأت إليها فتاة تدعى «أسماء» تستغيث بها كي تساعدها في مصيبتها، تَوَاصلنا مَعَ الفَتَاةِ، بَدأنا نَسمَع لها وتَسْمَع منا، لكنّ الحديثَ كَان مُتَقَطعًا إِثْرَ إِصَابَتِهَا بنَزِيْفٍ في الرأس بعدما ضَرَبَها شَقِيقُها بِكُرْسِيٍّ حَدِيْدِيٍّ فِي أُمِّ رَأْسِها.
اضافة اعلان

مِئَاتُ الكيلومترات تَفْصِلُنا عن إنقاذِ ابْنَةِ «بني سويف».. الفَتَاةُ تَنْزِفُ وَتَخْشَى الخُرُوْجَ مِن غُرْفَتِهَا خَوْفًا مِن بَطْشِ الأرْعَنِ الصّغِيْرِ.. حتّى إنْ خَرَجَتْ فَلَنْ يَسْمَحَ لهَا بالذهابِ إلى المُسْتَشْفى تَجَنُبًا للملاحقةِ الأمنيةِ حَالَ التحقيقِ مَعَها.. مَاذا لَو مَاتَتْ الآن، هَل سَنَحْمِلُ وِزْرَ تَرْكِهَا؟!.. أُمُورٌ كَثيرةٌ تَضْرِبُ في الرَّأْسِ، كيف نُساعِدُها؟.

مُنْذُ أعوامٍ تِسْعةٍ تُوفيَ والدي، ومنذ ذلك الحين وأخي يُمَارس قَهْرًا ذكُورِيًا لَمْ أَسْمَع بِه منذ العُصُورِ الوسطى، لَم يَرْحَم ضَعْفَنا وكسرتنا بعد فَقْدِنَا عَمُودَ الخَيْمَةِ، يَستقيظُ كُلَّ صَبَاحٍ ليضربني أنا وأمي.. هكذا تقول «أسماء» المجني عليها.. حررتُ له مَحْضرَيْن إلا أن أقاربي أَجَبَروني على التنازلِ حِفاظًا على شكلِ العَائلةِ أمامَ الناسِ.

أذكرُ مرةً أصابني بجرحٍ غائرٍ في الرأسِ دخلتُ على إثرهِ في غيبوبةٍ، أفقدتني الوعيَ يَومَينِ كاملينِ، لأنني تأخرتُ في عملي رُبع ساعةٍ.. يَحسب وقت عملي بالدقيقة وإن تأخرت دقائقَ أسمع مِنه أَقبَحَ الألفاظِ و«هاجي أجيبك من شعرك»، غير جرعةِ الضرب التي أنالها بعد أن أصل للبيت - الكلام هنا لأسماء.

قَبْلَ 2009 لَم نكن نَسمع لَه صوتًا كان أبي كبيرَ البيتِ.. وهو يُعاملني باحترامٍ كوني أخته الأكبر، وفجأة تحول كلُ شيءٍ.. أصبح لا يفكرُ في أي شيءٍ سوي مصلحتِه، ينتابه شعور دائم بأننا نتربص له، فكرت فوق الألف مرة في تركِ البيتِ، غير أنني أريد حلا عقلانيًا، طلبت من أقاربي أن يجروا له تحليل مخدرات لكن لم يَهْتَم أَحَد.

تُطالبُ صاحبةُ التسعة وعشرينَ عَامًا بتدخلِ المجلسِ القومي للمرأةِ، لإنقاذها من مرارةِ العيشِ وقهر أخيها وتسلط أقاربها وانحيازهم الصريح لأخيها «الرجل»، حتى أن كل ارتباط يفشل بسبب شقيقها، فماذا تفعل؟