الجمعة 27 نوفمبر 2020...12 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

فاينانشيال تايمز: سياسة الغرب بشأن سوريا خدمت "الأسد"

خارج الحدود
صحيفة فاينانشيال تايمز

لندن أ ش أ


اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أن السياسة التي تنتهجها الدول الغربية فيما يتعلق بسوريا خدمت مصلحة الرئيس السوري بشار الأسد حيث بإمكانه حاليا الادعاء بأن الثوار لا يقدمون بديلا لحكمه.اضافة اعلان


وذكرت الصحيفة – في سياق تقرير نشرته، اليوم الإثنين، على موقعها الإلكتروني – أنه في ضوء الفوضى الحالية في سوريا التي أصبح الموت والدمار والنزوح أمرا اعتياديا بها، لم يعد هناك شيء يشكل صدمة بعد الآن.

وقالت الصحيفة إن المتابعين شاهدوا استخدام الأسلحة الكيماوية وتعذيب الأطفال وتضور اللاجئين جوعا حتى الموت وانهيار الدولة السورية وزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة.

وأضافت أن القليلين فقط هم من يتوقعون توقف تفكك البلاد، فبسؤال الدبلوماسيين والمحللين حول سوريا هذه الأيام، يكون الرد على الأرجح هو تنبؤات بأعوام أخرى من الحرب والتشرذم.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع ذلك فإن هناك لحظات في الأزمة، التي ستدخل قريبا عامها الرابع، لها أثر تدميري شديد للغاية على نحو يجب أن يصدم من يتابع الوضع السوري ويجبر على الاعتراف بمدى سوء المسار الذي تتبعه السياسة الغربية بخصوص سوريا.

ولفتت الصحيفة إلى أن لحظة هامة جاءت في وقت سابق من هذا الشهر عندما استولت مجموعة من المقاتلين يعرفون بالجبهة الإسلامية على مستودعات أسلحة ومقر يتبع الثوار الذين يدعمهم تحالف دولي من الدول الغربية والعربية.

ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا ردتا إثر ذلك بتعليق المساعدات غير القتالية لشمال سوريا الذي يسيطر عليه الثوار وسط قلق من أن ينتهي بها المآل في أيدي متطرفة، وهو الأمر الذي ربما حدث بالفعل.

وأوضحت أن الاستيلاء على المعدات والمقر التابع للثوار كان محاولة انقلاب على الائتلاف الوطني السوري المعارض ودليل كذلك على فشل سياسة الحكومات الغربية التي دعمته..مشيرة إلى أنه لا يستطيع أحد أن ينكر حاليا تلاشي النفوذ – صغيرا كان أم كبيرا - الذي حظى الثوار المعتدلون به في وقت من الأوقات على أرض الواقع سريعا.

وتابعت الصحيفة القول إنه مع مؤتمر السلام الذي ترعاه الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا، والمقرر عقده في سويسرا في يناير المقبل، فإن الأمل في تحقيق أي تقدم دبلوماسي يتبدد بالتأكيد، حيث أن فكرة قبول رجل سوريا القوى بشار الأسد بتسليم الحكم لسلطة انتقالية وهو أساس مؤتمر السلام لم تكن مقنعة أبدا خاصة عندما يتحرك الزخم على أرض المعركة ولو بشكل بسيط لصالحه.

ورأت أنه عندما يشاهد الأسد الوضع المرتبك في شمال البلاد فإنه يكون راضيا دون شك – وللأسف – وبمقدوره الآن وتكون له مصداقية في ذلك أن يدعي بفشل الثوار الجامحين في تقديم بديل لحكمه بغض النظر عن أن وسائل القتل الوحشية التي يتبعها هي ما ساهم في تطرف المعارضة وتقسيمها.

ونوهت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها الغربيين لديهم تأثير قليل للغاية على ما يحدث في سوريا.