الأحد 29 نوفمبر 2020...14 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

أبناء ولكن!.. جرائم قتل الآباء و«إذلال الأمهات» تهدد المجتمع بـ«كارثة أخلاقية».. ومطالب بـ«تغليظ العقوبة»

ملفات وحوارات 967
جمال فرويز

على الحكيم

«شاب يقتل والده.. وثان يعذب والدته، وثالث يتعمد إذلال أحد والديه».. عناوين صادمة تصدرت الأخبار وتناقلها رواد مواقع التواصل الاجتماعى خلال الفترة الأخيرة، والمثير في الأمر هنا أنها لم تكن حكرًا على منطقة أو محافظة بعينها، لكنها تنوعت ما بين محافظات عدة، ما استدعى البحث عن أسباب هذه الظاهرة، والوقوف على آثارها السلبية على المجتمع.اضافة اعلان


لا سيما وأن هذه النوعية من الجرائم تتنافى مع القيم والعادات والتقاليد المجتمعية.

مقتل والد على يد ابنه

منطقة «كرداسة» التابعة لمحافظة الجيزة، شهدت جريمة بشعة راح ضحيتها سائق على يد ابنه الطالب بالإعدادي، استغل نوم والده وذبحه بسكين المطبخ، ثم شاركته والدته في التخلص من جثة الزوج وتدبير سيناريو لإبعاد الشبهة الجنائية عنهما، إلا أن رجال المباحث تمكنوا من كشف خطتهما والقبض عليهما، وبمواجهتهما اعترفا بتفاصيل ارتكاب الجريمة.

وفى محافظة الشرقية وقف شاب في العقد الثالث من العمر يعترف بقتل والدته قائلًا: «أمى دايما تعاملنى وحش وترفض إعطائى فلوس، أو تحضير طعام لى، ومع سوء معاملتها المستمرة لى، وتشاجرها معى باستمرار، دخلت عليها البلكونة أطلب منها فلوس، نهرتنى، فلم أشعر بنفسى إلا وأسرعت وهشمت لوح زجاج حتى تناثر وأخذت قطعة من الزجاج وسددت لها عدة طعنات بالصدر حتى سقطت جثة هامدة غارقة في دمائها».

جريمة العاصمة

وفي العاصمة القاهرة، لا تزال واقعة مقتل سيدة عجوز على يد ابنها بمنطقة عابدين، عالقة في الأذهان، حيث كشفت تحريات الأجهزة الأمنية، أن المتهم مرتبط بعلاقة غير شرعية مع زوجة صديقه، ووالدة المجنى عليه اكتشفت تلك العلاقة وطالبته بالابتعاد عن هذه السيدة بسبب سوء سلوكها.

وأضافت التحريات، أن «المجني رفض وأخبر والدته برغبته في تطليقها من زوجها والزواج منها، وفى يوم الواقعة نشبت مشادة كلامية بين القاتل ووالدته، ما دفع الأول للإجهاز عليها وهى نائمة بوسادة ثم هشم رأسها وادعى عثوره عليها مقتولة».

انحدار أخلاقي

من جهته أرجع الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى، هذه الظاهرة إلى الانحدار الثقافي وهو يشمل الانحدار الأخلاقي، والانحدار القيمي والسلوكي، فضلا عن الانهيار في العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة، والأشقاء مع بعضهم البعض.

مشيرًا إلى أن «الأنانية المفرطة لدى البعض، تجعله لا يفكر في أي شخص مهما كان، فلا يهمه أب أو أم أو صديق أو شقيق، ومن ثم فإن هذه الفئة تكون على استعداد تام لارتكاب أبشع الجرائم في حق آبائهم وأمهاتهم، لأنهم لا يرون أي شخص في الحياة سوى أنفسهم فقط».

وأوضح «فرويز» أن الفيديو الذي انتشر خلال الأيام القليلة الماضية، لأم مسنة وهي تجلس على السلم وصوت الابن ينهرها قائلًا: (ازحفي وامسحي السلم)، إلا أنه بعد تداول ذلك الفيديو ومن ثم القبض على الشاب تم بث فيديو للأم تطالب بالإفراج عنه، وتبكي عليه، و«هذا هو الفارق بين أم وقلبها الطيب تخاف على ابنها وبين تصرفات الابن الخالية من المشاعر والأحاسيس، هذا الابن قد يصنف عاقًا.

ولكننا لو تريثنا سنجد هذه السيدة الطيبة أحسنت تربية ابنها، لكنها أفرطت في حبها وتدليلها له حتى أصبح ذا شخصية ضعيفة أو تابعة، وربما أنانية لا يعبأ بأى شخص سوى نفسه».

مؤسسات التربية

الدكتور السيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع، أكد أن «السبب وراء انهيار منظومة القيم هو غياب دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في القيام بأدوارها الرئيسية، فالأسرة يرجع دورها في تنشئة الأبناء تنشئة سليمة وزرع القيم التربوية التي تعلي من قيمة الآباء كما هو موجود في التراث الثقافي المتمثل في العادات والتقاليد والأعراف وكذلك كما تحث الأديان».

وأضاف: هناك تراجع في دور المؤسسات التعليمية المدرسة والجامعة في نشر القيم التربوية الصحيحة التي تحث الأبناء على طاعة الوالدين واحترامهم، وكذلك تراجع المؤسسات الدينية في القيام بهذا الدور التربوي وإبراز أهمية الوالدين في حياة الأبناء كما جاء في الأديان السماوية.

وتابع: وسائل الإعلام التقليدية تراجعت في القيام بدورها في توعية الأبناء بالقيم والمبادئ التربوية في التعامل مع الآباء، وللأسف ترك الأبناء فريسة لمواقع التواصل الاجتماعي والشارع والأصدقاء دون رقابة، والحل يتمثل في عودة مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة أسرة ومدرسة وجامعة ومسجد وكنيسة وصحافة وإذاعة وتليفزيون في القيام بأدوارهم في بناء منظومة قيم جديدة تحافظ بها على القيم الإيجابية خاصة فيما يتعلق بعلاقة الأبناء بالوالدين وحتمية احترامهم.

نصوص قانونية

من جانبه قال أيمن محفوظ، المحامي: لا يوجد في القانون نص صريح يعاقب على عقوق الوالدين، لكن ارتكاب جرائم ضد الأب أو الأم في كبرهما يخضع حسب فعل العقوق ذاته، مثل الضرب أو إتلاف منقولات أو منع من الميراث أو التنمر أيًّا ما كان هذا الفعل ويكون الأبوان شانهما شأن إتيان تلك الأفعال مع شخص غريب.

وأكمل: الواقع العملي يؤكد أن أحكام القضاء تعطي أقصى عقوبة ممكنة في أحوال اعتداء الأبناء على أبنائهم، لكن بالطبع هذا ليس كافيًا، ويجب أن يتم تعديل تشريعي ليكون فعل الاعتداء على أحد الوالدين ظرفا مشددا ليرفع سقف العقوبة القانونية إلى أقصى حد ممكن، ليكون رادعا لكل من يفكر أن يكون أبواه أحد ضحايا اعتداء سافر منه.

وكشف «محفوظ» أن هناك إيذاءً من نوع آخر يتعرض له الوالدان من قبل بعض الأبناء، مثل الامتناع عن الإنفاق عليهما في كبرهما أو إساءة معاملتها أو طردهما وما شابه، وكل هذا يدخل في نطاق عقوق الوالدين، ولا يوجد نص قانونى واضح يعاقب على تلك التصرفات.

نقلًا عن العدد الورقي...

استطلاع رأى

هل تتوقع الإقبال على تركيب الملصق الإلكتروني بعد مد المهلة لأخر ديسمبر؟