الثلاثاء 11 أغسطس 2020...21 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

أنيس منصور يكتب: هوان الحب

ثقافة وفنون
الكاتب الصحفي أنيس منصور

ثناء الكراس


في جريدة "الأهرام" فبراير عام 2010 وفى عموده "مواقف" كتب أنيس منصور مقالا قال فيه: "محمد عبد الوهاب قال: تظلمنى برضه أحبك.. تلاوعنى برضه أحبك، وهو يقصد هنا المحبوب وهو ذليل أمام الحب.. وفى الوقت نفسه يجد لذة في العذاب والهوان ويدعونا إلى ذلك".

وأم كلثوم على لسان أحمد رامى قالت هذا المعنى كثيرا: "عزة جمالك فين من غير دليل يهواك.. أي يجب أن يكون المحبوب عزيزا عاليا شامخا ويزودها شويتين، أما العاشق فهو الذليل.. فلا عزة لجمال المحبوب إذا لم يجد عاشقا ذليلا... والعاشق ذليل وسعيد بهذا الهوان ويطلب منا أن نفعل مثله".

اضافة اعلان
ولم نأخذ هذه المعانى مآخذ الجد، ولكننا كررناها ورددناها لجمال الصوت والموسيقى.. ولم ننتبه إلى سريان هذه المعانى في دمائنا.. كأننا نحن المصريين في أزمة هوان.

ولم يكن عمرو بن العاص في حاجة إلى أن يعايشنا طويلا لكى يعرف طبيعتنا البدوية عندما قارن بين البدوى الذي ظل يبحث عن العشب وإلا مات هو وقطعان الغنم والإبل.. قال عمرو في خطابه إلى الخليفة عمر بن الخطاب إنهم يبذرون الحب وينتظرون الثمار من الرب.

أي أنهم يزرعون وينتظرون ولا يفعلون أكثر من الانتظار، ويكون الانتظار طويلا وقد فرض عليهم القهر أن تنكسر ظهورهم على الأرض ويمضوا في صمت وقد ألجأهم الصمت إلى قبول الظلم وعلمهم الصبر أن كل الذين قهروهم من الشعوب التي احتلت مصر سوف يذهبون أو يموتون.

أن مصر مقبرة للغزاة أي أن الطغاة إذا جاءوا ذهبوا.. فلا بقاء لهم في مصر.. قد يحكمونها مئات السنين ولكن لا بد أن يذهبوا.. لذلك فالمصريون لا يستعجلون خروج الطغاة ولا يتعجلون نهايتهم.

وقد حدث كثيرا وخرجوا وبقي المصريون على أرضهم بذورا يغرسها القهر وينميها الظلم ويطيل عمرها الصبر.