الأحد 20 سبتمبر 2020...3 صفر 1442 الجريدة الورقية

مخاوف من انفجار شلال دم في السودان.. الجنجويد سلاح البشير لقمع المتظاهرين.. ميليشيات الإخوان تقدم الدعم لرئيس السودان.. الخوف من المحاكمة الجنائية سبب تمسك الرئيس بالسلطة

بدون تبويب
صورة ارشيفية

علي رجب


ثورة وعصيان مدني.. العنوان الأبرز لما تشهد السودان اليوم ضد قرارات حكومة الرئيس عمر البشير، وسط مخاوف من انفجار شلال دم في البلاد، في ظل وجود ميليشيات يتخوف المراقبون من استخدام البشير لها في قمع التظاهرات، والتي خرجت احتجاجا على رفع الدعم عن الوقود والكهرباء والدواء.
اضافة اعلان

ثورة وعصيان مدني
وأطلقت شرطة مكافحة الشغب السودانية، اليوم الأربعاء، الغاز المسيل للدموع على متظاهرين سودانيين، بينهم محامون، وصحافيون، بعد تنظيم تظاهرات احتجاجًا على قرار رفع أسعار المحروقات.

وخرجت عدة مظاهرات في الأسابيع الأخيرة تنديدًا بإعلان السلطات رفع سعر البنزين والديزل 30%، ما أدى إلى ارتفاع أسعار سلع أخرى بينها الأدوية.

وتأتي مظاهرات الأربعاء بعد انتهاء إضراب وطني عام استمر ثلاثة أيام، دعت له المعارضة، حيث بدأ الاعتصام المدني الأحد الماضي بعد قرار الحكومة برفع الدعم عن الأدوية والمحروقات في الشهر الجاري.

وبالرغم من استمرار مؤسسات الدولة في العمل، إلا أن الشعب قاطع الشوارع وفضّل البقاء في المنازل لمدة ثلاثة أيام متواصلة ساعيًا إلى التخلص من حكم البشير ونيل حقوقه.

شلال دم
وتوقع مراقبون للسودان، أن يكون هناك شلال دم وسط صفوف المتظاهرين، مع استخدام البشير الميليشيات وقوى الأمن السودانية لقمع أي احتجاج خشية التحول إلى ثورة ضد نظام حكمه.

وبدأت إرهاصات الصراع الدموي مبكرا مع إعلان عددا من الأحزاب السياسية ومنها حزب المؤتمر السوداني المعارض مقتل عددا من قياداته في مواجهات مع الأمن.

وذكرت تقارير للمعارضة السودانية أن البشير يعتمد بشكل متزايد على جهاز المخابرات والأمن وميليشيا «الجنجويد»؛ للحماية الشخصية التي جعلت اسمها مصدرا للرعب في المنطقة الغربية من دارفور.

وأكد المتحدث باسم حركة "تمرد السودان" بكري عبد العزيز، أن الأمن والجيش اداة البشير لقمع الثورة في البلاد، قائلا أنه عندما اندلعت الاحتجاجات بالآلاف ضد النظام في سبتمبر 2013، واجهتها الحكومة بالسلاح، وراح ضحيتها شهداء بعدد يفوق 350 سوداني، فاضطر الشعب لإيقاف التظاهرات حتى لا يسقط المزيد، ونحن الآن نحشد الملايين لانتفاضة شعبية تزيل النظام.

وأشارت حركة العدالة والمساواة السودانية، إلى أن للحزب الحاكم "المؤتمر الوطني"، ميلشيا مسلحة يستخدمها النظام في قمع المعارضين والمتظاهرين ضد البشير.

وقال رئيس لجنة الإعلام في قوى الإجماع الوطني، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، صديق يوسف لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، إن الحكومة السودانية هي المسئولة عن تسليح الميليشيات التي تعمل معها في مناطق الحرب، وأضاف: «على الحكومة إيقاف تسليح الميليشيات وحلها ونزع السلاح منها، وهذه من سلطات الرئيس عمر البشير».

ميليشيات الإخوان
ووفق محضر أمني لاجتماعات القيادات العسكرية العليا بالسودان مع الرئيس عمر البشير، يوم ١ يوليو ٢٠١٤ قد قال وزير الدفاع السوداني الفريق أول مهندس ركن عبد الرحيم محمد حسين، «ننسق مع الشرعية التي يمثلها الإخوان ونقدم لهم التدريب والمعلومات وتوصيل السلاح»، وهو مايشير إلى امكانية استخدام مليشيات الإخوان لقمع الشعب السوداني وبما يخدم نظام الحكم.

وذكر المعارض السوداني الدومة أدريس حنظل، أن البشير يدعم العديد من المليشيات الإرهابية التي لن تتأخر في دعمه نظامه، وفي مقدمتها حركة حماس في قطاع غزة ومليشيات الإخوان المنتشرة بالمنطقة.

حان موعد الرحيل
وقال مؤسس الجبهة الوطنية العريضة في السودان، على محمود حسنين، أن الشعب السوداني له خبرة في مقارعة الطغاة وإزالة الأنظمة الشمولية كنظام إبراهيم عبود فقامت الثورة في 21 أكتوبر 1964، وأزالت ذلك النظام، وقام نظام مايو سنة 69 انقلابا عسكريا أيضًا على نظام ديمقراطي فقام الشعب في 1985 بإزاحة النميري، نظام الإنقاذ بقيادة البشير لا يختلف عن نظام عبود أو نظام النميري، وأنه حان وقت رحيله.

وأوضح المعارض السوداني، أن نظام الحكم الحالى يختلف عن الأنظمة السابقة بأنه اتخذ الدين ستارًا لكي يضلل بها الجماهير وأساء بذلك للإسلام، مؤكد اقتراب نهايته مع فشل مشروع الإسلام السياسي في عددا من الدول العربية.

قطر وتركيا وإيران
ورأي مراقبون أن الرئيس السوداني عمر البشير يتمتع بدعم من عدة دول تدعم جماعة الإخوان وفي مدمتها قطر وتركيا.

وأوضح المراقبون أن قطر وتركيا تراقب عن كثب التطورات في الساحة السودانية وموجة التظاهرات تخوفا من سقوط حليف قوي لهم في السودان وعلي الحدود مع مصر الغريم التقليدي لقطر وتركيا وجماعات الإسلام السياسي، فسقوط البشير يغير المعادلة في شرق القارة الأفريقية.

ثمن التنحي
ويرى مراقبون أن البشير عازم على التمسك بالسلطة بأي ثمن؛ لخشيته من قيام خليفته بتسليمه لمحكمة لاهاي بسبب اتهام المحكمة الجنائية الدولية له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وقد قدم رؤساء تحالف قوى الإجماع الوطني وشخصيات سياسية في السودان، بعريضة تطالب الرئيس السوداني عمر البشير بالتنحي عن السلطة وتسليمها للشعب.

وذكر مصدر سوداني، لـ"فيتو"، أن القصر الجمهوري في الخرطوم رفض استلام عريضة القوى الوطنية السودانية التي تطالب البشير بالتنحي عن السلطة بذريعة وجود الرئيس خارج البلاد وكذلك الوزراء المعنيين.

وأكد رؤساء تحالف قوى الإجماع الوطني والمجتمع المدني، الموقعين على عريضة تنحي البشير، استمرار الحراك والثورة مع جماهير الشعب السوداني من أجل إسقاط نظام البشير وإقامة البديل الوطني الديمقراطي.