الأحد 20 سبتمبر 2020...3 صفر 1442 الجريدة الورقية

هل في مصر أحزاب؟! (2)

مقالات مختارة 20

منذ سنوات كانت تجربة الوفد في الانتخابات، مثار إعجاب المراقبين ونموذجًا ديمقراطيًا يحتذى، حين جرت الانتخابات على رئاسته في جو ديمقراطي تنافسي ناضج ومثير للاحترام..

اضافة اعلان
يومها خرج الفائز رئيسه الحالي د. السيد البدوي، في ولايته الأولى، متأبطًا ذراع خصمه الخاسر في مشهد ينم عن وعي سياسي عميق وشفافية وأخوة، واحتكام إلى الديمقراطية النزيهة والتسليم بنتائجها دون لغط أو ابتزاز أو تشكيك ومماحكة.. المشهد أشاع روحًا من الأمل لدى مصر كلها بأننا قادرون على ممارسة الديمقراطية، وليس كما زعم أحد كبار المسئولين وقتها، أننا لم ننضج سياسيًا بما يكفي لممارسة تلك الديمقراطية.. وجاءته تجربة الوفد ناطقة بأن المصريين لا يقلون عن غيرهم من الشعوب وعيًا سياسيًا وقدرة على التعاطي مع أدوات العصر ومتطلباته.. لكن سرعان ما صارت تجربة الوفد صرحًا من خيال، فهوى إلى الصراع والتشكيك والانقسام!

تجربة الوفد كانت عميقة الدلالة، راقية مبشرة، يشار إليها بالبنان، وتمنينا يومها أن تحذو سائر الأحزاب المهترئة حذوها.. لكن هيهات.. هيهات.. كثرت الأحزاب وقل تأثيرها، وربما انعدم وخصوصًا بعد الثورة.. تعددت المسميات واختلطت الأيديولوجيا بالسياسة دون مردود فعلي على الأرض.. تسابقت الأحزاب على حصد الأصوات في البرلمان.. وهوت مصر كلها وصحت على فاجعة أطاحت بالأمل، وأدخلتنا في نفق مظلم لم نخرج منه إلا بثورة 30 يونيو!!

ونكمل غدًا..