الأحد 20 سبتمبر 2020...3 صفر 1442 الجريدة الورقية

مقاطعة وتطهير إعلام الفتنة و"الرساميل"

مقالات مختارة 388

أثار الفيلم المغربي "الزين لي فيك" أو Much Loved للمخرج نبيل عيوش، أزمة عند عرضه في مهرجان "كان" السينمائي؛ حيث ناقش ظاهرة البغاء في المملكة المغربية.

اضافة اعلان
ورغم دفاع عيوش عن رؤيته لطرح القضية بشفافية، والوقوف على أسباب امتهان بعض المغربيات للدعارة، إلا أن المغاربة استهجنوا الفيلم وتظاهروا ضد عيوش، وبالتبعية انتفض الإعلام دفاعا عن سمعة بلده، فاضطرت الحكومة إلى منع عرض الفيلم ومقاضاة عيوش وفريق الفيلم؛ لأنه "تضمن إساءة أخلاقية جسيمة للقيم والمرأة والمجتمع".

الانتماء للوطن وعدم "نشر غسيله" على الملأ.. مبدأ المجتمعات المتحضرة، فالشعب المغربي استنكر طرح قضية واقعية واعتبرها تشهيرا بالبلد، ثم قاد الإعلام لمنع عرض الفيلم.. وعند قياس الأمر على ما يحدث في مصر سنجد العجب.. فكثير من الإعلاميين يريدون فرض قناعتهم على الدولة وتحريك الحكومة؛ ظنًا أن ما حدث من تضليل وفتنة وفوضى خلال يناير 2011 والفترة السوداء التي تلتها سيتكرر.

نجاح شركاء المؤامرة من السياسيين والنشطاء والحقوقيين والإخوان، في السيطرة على المشهد بمعاونة الإعلاميين القبيضة في ظل الانفلات وغياب الدولة، لا يعني أن الإعلام يمارس المهنة بشكلها الصحيح والشريف، لكن يبدو أن نجاحهم المؤقت في تحريك الساحة أصابهم بالغرور، وتصوروا أنهم في مقدمة الإعلام العربي فيما هم في المؤخرة.

فعندما يعجز الإعلام المصري العريق عن مواجهة قناة حقيرة كاذبة مثل "الجزيرة"، فما معنى ذلك؟!.. وعندما تتسابق وسائل الإعلام في مصر لنشر أنباء انقلاب ولي عهد "قطر" على شقيقه تميم، لمجرد غياب الأخير بضعة أيام، دون التحقق من صدق الخبر، ليستهزئ بهم إعلام الدوحة، فهذا هو الفشل بعينه.

جزء كبير من الإعلام يعمل بإصرار شديد لهدم الدولة وإنجاح مؤامرة الجيل الرابع من الحروب، بعضه يسهم في المؤامرة لقاء أموال تقاضاها، والبعض الآخر لخدمة "الرساميل" الذين استثمروا أموالهم أو أموال دول التآمر في مؤسسات إعلامية تغدق على موظفيها لتقويض استقرار البلد وإعادتها إلى الانفلات السابق، والبعض الثالث أراد ألا يخرج من المولد بلا حمص، فساهم في التضليل والفتنة حتى ينال من مال التآمر.

الإعلام العميل اعتبر ارتفاع سعر البامية فشلا رئاسيا، لكنه لم يتطرق للأمر عندما انخفض سعرها بعد أيام، ولم يشر إلى إجراءات حكومية لمواجهة الاستغلال والدفع بعربات متنقلة بأسعار أقل كثيرا من السوق، وكأن المطلوب تحريض الشارع ضد الدولة!!

يواكب إعلام التحريض والتضليل توافه الأمور، ويملأ البث ببرامج منحطة، ويستضيف شخوص سفيهة وأخرى كريهة وثالثة عميلة ورابعة خائنة وخامسة محرضة ضد الدولة، وفي الوقت نفسه يغيب تمامًا عن متابعة ونقل إنجازات غير مسبوقة يحققها الرئيس السيسي في الخارج والداخل، وجهد كبير وإنجاز واضح على الأرض بقيادة رئيس الحكومة إبراهيم محلب.. ليثبت أنه مدفوع لإحباط الشعب وتحريضه ضد القيادة التي لا تألو جهدا من أجل المواطن وتنمية الدولة.

لن أطيل في رصد مثالب وتآمر غالبية الإعلام الخاص، فالفتنة والتحريض نهج واضح للجميع، وإن كان أصحابه وأربابه يظنون أنهم فوق الدولة والقانون، فعلى الشعب أن يؤدي دوره في المواجهة إلى جانب الحكومة لإعادة الأمور إلى نصابها.. وليس على الشعب هنا سوى مقاطعة البرامج والصحف والإعلاميين المحرضين، ومن يتعمدون التعتيم على الإنجازات والنجاحات لصالح السلبيات والأخطاء.. وسوف تؤتي المقاطعة ثمارها سريعًا؛ حيث سيضطر إعلام "الرساميل" إلى التراجع لاستعادة المتلقي مجددًا.

فيما على الدولة إصدار قانون صارم ينظم عمل الإعلام؛ اعتمادا على المصداقية والشفافية، والابتعاد عن الفتنة والتضليل، ومن يخالف القانون يعاقب مثلما أحيلت للمحاكمة إدارة صحيفة نشرت خبرا بث الرعب والخوف في النفوس، ونقله عنهم للغير لمجرد الإثارة الصحفية.

فلا أحد فوق القانون ولا سلطة تفوق سلطة الدولة، وهكذا تبدأ الدولة بمعاونة الشعب، في تطهير الإعلام الخاص من العملاء والقبيضة، وفي الوقت نفسه عليها "نفض" الإعلام الحكومي؛ لكي يؤدي الدور الذي تأسس من أجله؛ لخدمة الدولة وإبراز عملها، ومواكبة معاناة ومشاكل المواطن دون مبالغة أو تزييف.