الإثنين 23 نوفمبر 2020...8 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

أغلبية أتلفها الهوى

مقالات مختارة 932
كان أمام الدولة المصرية فرص عديدة لخلق أغلبية حقيقية تنبع من الشارع من تحت وليس من فوق لأن أي بناء سياسي لا يكتب له البقاء إذا لم يتم تشييده بأساس صلد، حدث ذلك بعد أحداث يناير وبعد ثورة ٣٠ يونيو بل وكان من المتاح أيضا بلورة معارضة وطنية حقيقية من معارضي يناير ويونيو ولكن الهوى أتلف الاغلبية والمعارضة معا.اضافة اعلان


ومن البديهيات في العلوم السياسية أن نجاح السياسة والسياسى يقاس بالحفاظ على الحد الأدنى من هوامش الحركة فى المجتمع، وقمة النجاح أن يوسع مساحات وامتدادات تلك الهوامش بالنسب التى تحافظ على أمن واستقرار وإيقاع حركة المجتمع.

الحل الأمريكي الجاهز للسد الإثيوبي

هامش الحرية والاختلاف والمعارضة والنقد على أرضية وطنية وصولا إلى تحقيق النموذج بأن تترسخ القناعة أن المعارضة جزء من النظام، وأن الاختلاف والتنوع ثراء وقيمة مضافة، وأن الشراكة وعملية إدماج المواطن مسئولية تحتاج إلى جسور من الثقة والمصداقية والقنوات المفتوحة، وبانها عملية تراكمية والاعتقاد بأن كل من يحارب ويهاجم هذا التنوع والنقد البناء هو عدو لايعي الحد الادنى من عوامل إستقرار الدولة وهذه حالة واقعية تماماً وحقيقية جداً ، تجاهلها لا يجوز ، وإنكارها لا يصح ، وكتمانها لن يدوم ، وإسكاتها لن يستمر ، وتسخينها سوف يصل بها - حتماً - إلي درجة الغليان في أجل قريب أو بعيد والامر هكذا نحن نواجه مشاهد لنهايات لا تبدو بعيده..

وفي علم الحركات الاجتماعية هناك ما يُطلق عليه العوامل المفجرة "وهو يحتاج لتدخل مسئول وحاسم وناجز لوقف تدحرج كرة الثلج التي تكبر في ظل ما يعانيه المصريون معيشيا واقتصاديا وحياتيا أكبر من قدراتهم علي التحمل ، ومطالبتهم بمزيد من التحمل هو طلب بما لا يطيقونه وقد قال الله تعالي "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ".

وقد تنجح الهندسة فى مجال العمران والصناعة والاتصالات.. وتنجح فى بناء المدن والجسور والكبارى والطرق والانفاق ومحطات الكهرباء والطاقة ومعامل التكرير والسكك الحديد والمترو.. وتفشل عندما تتدخل فى هندسة المشهد السياسى وخلق كيانات بلا هوية أو جذور... وتفشل عندما تتدخل لإعادة هيكلة وتركيب النخب السياسية والثقافية وفرض النسخ المعدلة جينيا فينتج عنها أحزاب ومجالس وهيئات مشوهة فاقدة للدور والقرار والتأثير والاستمرارية.

أمة تشاهد الديمقراطية ولا تمارسها

ويزيد فشلها عندما تتدخل فى عملية الإبداع والابتكار والمواهب بمحاولة فرض مشهد إعلامى وصحفى وثقافى بعيد عن كل المعطيات والبديهيات والمتطلبات المهنية وفرض أنماط تقتل الموهبة وتحاصرها وتترك فراغا كبيرا يمرح فيه الجهل والتخلف وعدم الادراك والوعى... وتفشل الهندسة عندما لا تدرك معادلات المجتمع وتكوينه وطبقاته وعاداته وثقافته وتسعى إلى تنميط وعدم الفهم والادراك لطبيعة الامور والاشياء تخريب عن عمد أو عن جهل لافرق لأن النتيجة واحدة والتجارب والتاريخ القريب والبعيد يخبرنا بذلك وقد يكون من الملائم..

إتاحة حق التعبير لكل المصريين علي قدم المساواة ، فهم جميعاً مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ،المواطن المصري أصيل غير دخيل وغير وافد وغير طاريء وليس عابر سبيل ، هو مالك وصاحب حق ولاأ حد بيتكرم ولا يتعطف عليه بصدقة من عنده ، هذا الوطن - المليون كيلو متر مربع بملحقاتهم في البر والبحر والجو - هو ملك لنا جميعاً ، نتوارثه أباً عن جد ، ونتقاسم خيراته ، مثلما نتقاسم جهد الدفاع عنه وحمايته ، ونتقاسم الانتماء اليه مثلما نتقاسم حبه ومثلما نفرح لفرحه ومثلما نصبر علي قسوته وظلمه..

نحن جميعاً أعضاء متساوون في إتحاد ملاك يضم في عضويته كل المصريين دون استثناء ، ودون إستعلاء ، ودون إقصاء ، ودون تهميش.. مفيش حد فينا أحسن من حد، ومفيش حد فينا له الاولوية علي غيره، مواطنون أحرار معززون مكرمون في وطن واحد عادل حر كريم .