رئيس التحرير
عصام كامل

تعرف على صيغة تكبيرات عيد الفطر

تكبيرات عيد الفطر
تكبيرات عيد الفطر
التكبير في عيد الفِطر غير مُقيَّد؛ أي لا يكون بعد الصلوات المفروضة، وذلك باتّفاق المذاهب الأربعة، وإنّما يكون تكبيراً مُطلَقاً في جميع الأوقات، وبالرغم من اختيار أهل العلم لصيغ معينة لتكبيرات العيد إلا أنّ ما اختاروه لم يكن على وجه الإلزام أو التّحديد، فالأمر متّسع، ولم يرد فيه نصٌ شرعي يفصل بين تعدّد آراء أهل العلم، وقد وردت عدّة صِيَغٍ للتكبير، وفيما يأتي ذِكرٌ لبعضها:


التكبير بصيغة: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"، وقد قال بهذه الصيغة أبو حنيفة، وأحمد بن حنبل.

التكبير بصيغة: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر"، وقد قال بهذه الصيغة الشافعيّ، ومالك.

التكبير بصيغة: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر على ما هدانا"، وقد قال بهذه الصيغة الصحابيّ ابن عبّاس -رضي الله عنه-.

التكبير بصيغة: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً"، وقد قال بهذه الصيغة الصحابيّ سلمان -رضي الله عنه-.

التكبير بصيغة: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد"، وقد قال بهذه الصيغة الصحابيّ عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-.

وقت تكبيرات عيد الفطر
تُعَدّ التكبيرات في العيد مَظهراً من مظاهر العبادة، وقد ذهب جمهور العلماء من الشافعية، والمالكية، والحنابلة إلى استحباب التكبير في عيدَي الفِطر، والأضحى، وخاصّةً عند الخروج إلى صلاة العيد، إلّا أنّ الحنفيّة قالوا بعدم استحباب التكبير في عيد الفِطر؛ إذ ذهبوا إلى أنّ التكبير يكون في عيد الأضحى فقط.

ويبدأ وقت التكبير في عيد الفِطر بعد غروب شمس ليلة عيد الفِطر، وقال بذلك الحنابلة، والشافعية، وهو أحد الأقوال عند المالكيّة؛ واستدلّوا بقوله -تعالى-: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ)، وينتهي وقت التكبير فَور الانتهاء من صلاة عيد الفِطر، وذهب إلى ذلك المالكيّة، والشافعية، وفي رواية عند الحنابلة؛ واستدلّوا بفِعل ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ فقد كان يَجهر بالتكبير يوم الفِطرِ إذا خرج إلى الـمُصلّى، ويُكبّر حتى يأتيَ الإمام.

عدد تكبيرات صلاة عيد الفطر
تعدّدت أقوال أهل العلم في عدد تكبيرات صلاة عيد الفِطر، وفيما يأتي تفصيل ذلك:

الحنفية: ذهبوا إلى أنّ المُصلّي يُكبّر بعد دعاء الاستفتاح ثلاث تكبيراتٍ؛ بين كلّ تكبيرةٍ وتكبيرةٍ سكتةٌ بمقدار قول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، مع رَفْع اليدَين عند كلّ تكبيرة، ثمّ يقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن، ثمّ يركع، وفي الركعة الثانية يُبسمِل، ويقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن، ثمّ يُكبّر ثلاث تكبيراتٍ قبل الركوع.
   
المالكية: ذهبوا إلى أنّ المُصلّي يُكبّر ستّ تكبيراتٍ غير تكبيرة الإحرام، ويُسَنّ أن تكون قبل قراءة الفاتحة، وفي الركعة الثانية عند القيام يُكبّر خمس تكبيراتٍ غير تكبيرة القيام.

الشافعية: ذهبوا إلى أنّ المُصلّي يُكبّر سبع تكبيراتٍ غير تكبيرة الإحرام قَبل قراءة القرآن، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام وتكون قبل القراءة؛ وقد استدلّ الشافعيّة على ذلك بما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أنّه كان يكبر في العيدين في الركعة الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً قبل القراءة).

الحنابلة: ذهبوا إلى أنّ المُصلّي يُكبّر تكبيرة الإحرام، ثمّ يدعو بدعاء الاستفتاح، ويُكبّر بعدها ستّ تكبيراتٍ، ثمّ يتعوّذ ويقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم، وفي الركعة الثانية يُكبّر خمس تكبيراتٍ قبل القراءة أيضاً؛ لِما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه: (كبّر في عيدٍ ثِنتَيْ عشرة تكبيرة؛ سبعاً في الأولى، وخمساً في الأخيرة).

عيد الفطر منحة الله للمسلمين
العيد في الإسلام فرحٌ بالله - تعالى-، المنعم المتفضّل على عباده بمواسم الخير، قال سبحانه: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، والفرح والبهجة في عيد الفطر له أسبابه الكثيرة؛ فقد أكرم الله عباده بتمام شهر رمضان، شهر الصيام والقيام والطاعات، وقد قضى المسلم أيام الشهر المبارك ولياليه متنقّلاً بين الطاعات والقُربات؛ فكان الفرح عقب هذا الموسم الفضيل شرعةً مباركة، يقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ) وهذا الفرح له مظاهره الكثيرة، منها صلاة العيد، وصدقة الفطر، ومنها أيضاً تكبيرات العيد، يقول سبحانه: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

حُكم الجهر بالتكبير في عيد الفِطر
ذهب جمهور العلماء إلى جواز الجهر بالتكبير في عيد الفِطر خلال الطريق الى صلاة العيد، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة -رحمه الله-، أمّا التكبير ليلة العيد والجهر به؛ فقد ذهب أهل الفقه في المسألة إلى رأيَين، بيانهما فيما يأتي:

الرأي الأول: ذهب الشافعية، والحنابلة، والمالكية في قولٍ عندهم إلى استحباب الجهر بالتكبير في ليلة العيد؛ سواء في المنزل، أو في الطريق، أو في المسجد، ولا يشمل حُكم الاستحباب جَهر المرأة بالتكبير؛ إذ لا يُستحَبّ لها رَفع صوتها بالتكبير عند وجود غير مَحارمها حولها.

الرأي الثاني: ذهب المالكيّة في المشهور عندهم إلى عدم استحباب التكبير في ليلة العيد، وإنّما استحبّوا الجَهر به عند الخروج إلى صلاة العيد فقط.

حُرمة صيام يوم الفِطر
فرض الله -تعالى- الصوم في أوقات مُعيَّنة، وحرَّمها في أوقاتٍ أخرى، ومن الأوقات التي يكون الصيام فيها مُحرَّماً صيام يوم العيدَين؛ أي عيد الفِطر، وعيد الأضحى؛ ودليل ذلك ما صحّ عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أنّه نهى عن صوم يوم الفطر والنَّحر)، وما رواه أبو عبيد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، قال: (شهِدتُ العيد مع عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- فقال: هذان يومان نهى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن صيامهما: يومُ فِطْرِكم من صيامِكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نُسُكِكم)، وهذا ما أجمع عليه أهل جماهير أهل العلم، ونقل هذا الإجماع الإمام الطبريّ، وابن المُنذِر، والطحاويُّ، والنّووي، وغيرهم.

زكاة الفِطر
أوجب الله -عزّ وجلّ- زكاة الفِطر؛ مُواساةً للفقير في يوم العيد، وإغناءً له عن السؤال فيه، وبها يجبر المسلم صيامه؛ ولذلك أوجبها الله -تعالى- على كلّ مسلمٍ حُرٍّ مُقتدِرٍ على أدائها، وقد نقل ابن المنذر -رحمه الله- إجماع الفقهاء على فرضيّة صدقة الفِطر.

واستدلّ الفقهاء على وجوبها بما أخبر به ابن عباس -رضي الله عنه-، إذ قال: (فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فهيَ زكَاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فهيَ صدَقةٌ منَ الصَّدقاتِ).
الجريدة الرسمية