رئيس التحرير
عصام كامل

مؤشرات الحسابات الختامية للعام المالي المنقضي تُظهر استمرار الاختلالات الهيكلية.. وزير المالية: الاقتصاد المصري قادر على التعافي.. ملتزمون بخفض عجز الموازنة إلى 9%.. العجز الكلي سجل 239.9 مليار جنيه

الدكتور أحمد جلال
الدكتور أحمد جلال وزير المالية

أكد الدكتور أحمد جلال وزير المالية، أن مؤشرات الحسابات الختامية لموازنة العام المالي الماضي 2012 /2013 أظهرت استمرار معاناة الموازنة من عدة مشكلات هيكلية أهمها الزيادة المطردة في عبء الدين العام والذي استأثر بنسبة 25% من إجمالي إنفاق الموازنة إلى جانب تضخم فاتورة الدعم التي قاربت الـ200 مليار جنيه تمثل 33.8% من إجمالي الإنفاق.


وأضاف وزير المالية: إن خدمة الدين والدعم يستأثران وحدهما بأكثر من 59% من إجمالي مصروفات الموازنة، كما أن المؤشرات أظهرت أيضا استمرار التضحية بالاستثمارات العامة للسيطرة على عجز الموازنة حيث لم يتم الالتزام بحجم المخصصات للاستثمارات والبالغة 56.8 مليار جنيه وتم إنفاق 38.1 مليار جنيه فقط.

وقال وزير المالية: إن حكومة الدكتور الببلاوى مهتمة بعلاج هذه الاختلالات، فبجانب زيادة المخصصات للاستثمار بالموازنة فقد تم الإعلان عن حزمة جديدة لتحفيز الاقتصاد بقيمة 22.3 مليار جنيه مما سيرفع المخصص للاستثمارات الحكومية من 63.6 مليار جنيه إلى 85.9 مليار جنيه، إلى جانب وضع خطة ممنهجة لترشيد دعم الطاقة يبدأ تنفيذها من الآن ويستمر في الحكومات المقبلة وبشكل تدريجي وآليات محددة.

وأضاف أن حرص الحكومة على زيادة الاستثمارات الحكومية مع منح الأولوية للمشروعات التي قاربت على الانتهاء ولكنها تحتاج لتمويل، خاصة في قطاع البنية التحتية من طرق ومياه وكهرباء هو ما سيحفز القطاع الخاص بدوره على ضخ المزيد من الاستثمارات وتوفير المزيد من فرص العمل، بما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة موارد الخزانة العامة من الضرائب والرسوم.

وأوضح وزير المالية أن الصعوبات المالية والاقتصادية الموروثة وعلى رأسها زيادة الدين العام وارتفاع الفقر وزيادة البطالة وتباطؤ النمو تزيد أهمية سياسة الانضباط المالي وتنشيط الاقتصاد التي تتبعها الحكومة لرفع معدلات النمو تدريجيا خلال الفترة المقبلة باعتبار أن ذلك هو الآلية المثلى للتغلب على تلك الصعوبات، مؤكدا قدرة الاقتصاد الوطني بتنوعه وحيويته على التعافي وتجاوز تلك الصعوبات.

قال الدكتور أحمد جلال: إن الحكومة تعمل بجدية والتزام لتخفيض عجز الموازنة من نحو 13.8% العام المالي الماضي إلى 9% العام الحالي، مع رفع معدل النمو إلى ما يقرب من 4%.

وبالنسبة لتفاقم عبء الدين العام أكد الوزير أن حزمة المساعدات العربية أسهمت في تدعيم احتياطي العملات الأجنبية لدى البنك المركزي وهو ما خفف الضغط على سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية مما ساعد المركزي على خفض سعر الفائدة محليا.

كما ساهمت المساعدات العربية أيضا في تخفيض حاجة الخزانة العامة للاقتراض من الجهاز المصرفي المصري مشيرا إلى أن تنسيق السياستين المالية والنقدية نجح في خفض تكلفة التمويل بأدوات الدين بنحو 2.5% في المتوسط وهو ما سيسهم في انخفاض عبء خدمة الدين العام على الموازنة العامة وبالتالي المزيد من التخفيض لحجم التمويل الذي سنحتاج لاقتراضه من الجهاز المصرفي.

من ناحية أخرى انتهت وزارة المالية من إعداد الحسابات الختامية لموازنة العام المالي الماضي 2012 /2013، حيث أظهرت المؤشرات المبدئية ارتفاع العجز الكلي بصورة غير مسبوقة مسجلا 239.9 مليار جنيه تمثل 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 166.7 مليار جنيه بموازنة عام 2011 /2012.

وبالنسبة لحجم الإنفاق العام أوضحت مؤشرات الحسابات الختامية ارتفاعه خلال العام المالي الماضي إلى 582.7 مليار جنيه مقابل 471 مليار جنيه العام الأسبق بزيادة 111.7 مليار جنيه ونسبة نمو 23.7%، وهذه المصروفات تشمل 141 مليار جنيه للأجور وتعويضات العاملين بزيادة 18.2 مليار جنيه بنسبة نمو 14.8% عن العام المالي السابق، بجانب 147 مليار جنيه فوائد الدين العام المحلي والأجنبي بزيادة 42.5 مليار جنيه عن العام السابق وبنسبة نمو 40.7% وهو ما يوضح حجم العبء الذي تحملته الخزانة العامة خلال العام الماضي في خدمة الدين العام فبجانب هذا المبلغ تم سداد 71.3 مليار جنيه مقابل 36.5 مليار جنيه العام المالي السابق بزيادة 34.8 مليار جنيه.

وبالنسبة لحجم الإنفاق على دعم المنتجات البترولية أظهرت المؤشرات ارتفاعها من 95.5 مليار جنيه عام 2011 /2012 إلى 120 مليار جنيه العام الماضي بنسبة نمو 25.6%، كما ارتفع دعم السلع التموينية من 30.3 مليار جنيه إلى 32.5 مليارا بزيادة 5.6% أيضا فقد زادت مساهمة الخزانة العامة لصناديق المعاشات من 6.2 مليارات جنيه عام 2011 /2012 إلى نحو 16.4 مليار جنيه العام الماضي بزيادة بقيمة 10.2 مليارات جنيه بنسبة نمو 164.5% وبذلك يصل إجمالي الإنفاق على الدعم والمزايا الاجتماعية لنحو 197 مليار جنيه بزيادة 46.8 مليار جنيه عن العام السابق وبنسبة نمو 31 % تقريبا.

بلغ حجم الإنفاق على التعليم 65.5 مليار جنيه مقابل 56.5 مليار جنيه العام السابق بزيادة 9 مليارات جنيه وارتفع الإنفاق على الصحة إلى 25.1 مليار جنيه بزيادة بنحو 2.6 مليار جنيه أما الاستثمارات العامة فبلغ الإنفاق الفعلي عليها نحو 38.1 مليار جنيه مقابل 35.9 مليار جنيه العام السابق بتحسن 6%.

وبالنسبة لأداء الإيرادات العامة أظهرت المؤشرات ارتفاعها بصورة ملحوظة حيث زادت بنحو 41 مليار جنيه حيث سجلت 344.6 مليار جنيه عام 2012 /2013 مقابل 303.6 مليارات جنيه عام 2011/ 2012 بنسبة نمو 13.5%.

وهذه الزيادة جاءت بفضل نمو الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، وارتفعت الإيرادات الضريبية العام المالي الماضي إلى 251.1 مليار جنيه بزيادة 21% عن العام السابق، كما سجلت الإيرادات غير الضريبية من عوائد ملكية الدولة نحو 88.6 مليار جنيه بزيادة 3% تقريبا عن العام السابق بجانب 5 مليارات منح ومساعدات خارجية بتراجع 50% عن عام 2011/ 2012.
الجريدة الرسمية