رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

ترامب يشعل جنون الحرب، هل تتحول انتخابات الكونجرس إلى استراحة مؤقتة قبل تصعيد جديد ضد إيران؟

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
18 حجم الخط

مع بدء العد التنازلي لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة الثلاثاء المقبل 3 نوفمبر المقبل، تبدو الحرب مع إيران عالقة بين حسابات واشنطن السياسة الداخلية وطموحات التصعيد العسكري؛ فبينما يبعث نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس برسالة دبلوماسية عبر الوسيط القطري إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي في محاولة لإحياء محادثات السلام وتجنب شن هجوم عسكري أمريكي جديد، يتحدث دونالد ترامب عن قرب انتهاء الحرب على إيران، مواصلا مهاجمة طهران ونظامها الحاكم، فيما تكشف التحركات العسكرية الأمريكية وخطط الهجوم المحتملة عن استعدادات لمرحلة أكثر سخونة بعد إغلاق صناديق الاقتراع. 

وجاءت تصريحات ترامب، والتي أدلى بها خلال مقابلة مع إذاعة "كي سي إم أو"، اليوم الجمعة، عقب تقارير أفادت بأنه يدرس استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، بالتوازي مع منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف التصعيد.

الصراع مع إيران يقترب من نقطة تحول

ومن جهتها، كشفت جريدة "واشنطن بوست" أن الصراع مع إيران يقترب من نقطة تحول، وأن واشنطن تريد إيصال رسالة إلى "المتشددين" في إيران تؤكد جدية المساعي الدبلوماسية التي يبذلها دي فانس، مشيرة إلى أن "أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي يدرك مدى خطورة الوضع الاقتصادي الراهن في إيران".

وبحسب الجريدة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدفع باتجاه تغيير النظام الإيراني، باعتباره السبيل الوحيد لإزالة التهديد نهائيًا، فيما يفضل فانس التوصل إلى اتفاق سلمي مع إيران بدلا من تجدد الصراع العسكري.

وفي قراءة أكثر تشاؤما لمسار المواجهة، حذرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية من أن ترامب، الذي يتصرف "كبطل منفرد"، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عازمان على استئناف الحرب التي بدأها الطرفان في يونيو من العام الماضي، ووسعا نطاقها في 28 فبراير 2026.

وكانت جريدة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، براد كوبر، أطلع الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، على خطط محتملة لشن هجوم جديد على إيران.

استئناف العمليات العسكرية ضد إيران خطوة جنونية

وأوضحت الجريدة أن ذلك الاجتماع جرى يوم الخميس الماضي، في خطوة وصفتها بالنادرة، خصوصا أنها جاءت بعد تحذيرات أطلقها عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي كريس ميرفي، والذي وصف فيها خطط إدارة ترامب المحتملة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران عقب الانتخابات النصفية بأنها "جنونية"، مشككا في قدرتها على تحقيق أهدافها.

وقال ميرفي، في منشور على منصة إكس، إن بعض أعضاء الكونجرس أطلعوا على الخطة العسكرية، مضيفا: "رغم أنني لا أستطيع الكشف عن أي تفاصيل، أستطيع أن أقول إن الخطة جنونية، ولن تحقق الأهداف وستطلق دورة جديدة من التصعيد".

صعوبات في تمرير ميزانية البنتاجون

وبحسب المعلومات، فإن "الجيش الأمريكي يعيد تموضع قواته ويعزز مخزوناته من الذخائر، بالتزامن مع الاستعدادات لنشر مقاتلات وقاذفات إضافية، فضلا عن نقل منظومة دفاع جوي من طراز باتريوت من ولاية تكساس، وانضمام مجموعة حاملة طائرات ووحدة إضافية من مشاة البحرية إلى القوات الأميركية الموجودة في المنطقة".

لكن تلك الخطة تواجه معضلة تتمثل في مواجهة إدارة ترامب لصعوبات في تمرير الميزانية التي طلبها البنتاجون للعام المقبل؛ حيث كشف موقع "بويليتيكو" المتخصص في الشؤون السياسية أن "المبلغ الذي سيعتمده الكونجرس يقدر بـ1.1 تريليون دولار، بما يقل بـ400 مليار دولار عن المبلغ الذي طلبه ترامب".

تحذيرات من نتائج الحرب المحتملة 

من جهته، أكد محرر الشؤون الخارجية في جريدة "ذا جارديان" سيمون تيسدال أن "هناك ثلاثة أمور تبدو مؤكدة، أولها أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستفشلان مجددا في التدمير الكامل للقدرات النووية الإيرانية التي تظل في معظمها افتراضية. والثاني أن النظام الإيراني سيظل قائما، بينما سيدفع ملايين البشر العاديين، سواء في إيران أو في أنحاء أخرى من العالم، ثمن هذا العدوان المتهور وغير المبرر".

وربط المقال بين قرار ترامب باستئناف الحرب والنتائج المتوقعة في انتخابات الثلاثاء القادم، قائلا: في محاولة للتهرب والمراوغة، يسعى ترامب جاهدا لتجنب تحمل مسؤولية الهزيمة المتوقعة للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهي هزيمة ناجمة في جزء كبير منها عن ارتفاع أسعار الوقود والسلع الاستهلاكية بسبب الحرب على إيران".

وشدد تيسدال على أنه "بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، وبغض النظر عن النتائج، لن تعود آراء الناخبين ذات أهمية بالنسبة لترامب؛ إذ سيصبح بوسعه حينها فعل ما يحلو له تقريبا -في مجالي السياسة الخارجية والدفاع- خلال العامين الأخيرين من ولايته. وما يريده ترامب لا علاقة له بأسلحة نووية إيرانية وهمية، أو بانتفاضة ديمقراطية في طهران، وإنما يدخل ضمن سياسة الانتقام  من طهران التي تجرأت على تحدي إدارته".

الجريدة الرسمية