كنوز شمال سيناء الأثرية والتراثية في ملتقى ثقافي بمكتبة الإسكندرية
تنظم مكتبة الإسكندرية من خلال متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي الملتقى الثقافي السنوي التاسع: "تراثنا الأثري.. رؤية للمستقبل" تحت عنوان: «كنوز شمال سيناء الأثرية والتراثية»، وذلك يومي الأربعاء والخميس، 1 و2 يوليو 2026، ويقام على هامشه معرضًا وورشة عمل بعنوان: "التطريز كبصمة سيناوية لا تخطئها العين".
تبرز الندوة أهمية شمال سيناء بوصفها البوابة الشرقية لمصر ومركزًا استراتيجيًّا لعب دورًا محوريًّا في الدفاع والتجارة عبر العصور، حيث تتناول محورين رئيسين: الأول يستعرض تاريخ وآثار شمال سيناء عبر الحضارات المختلفة، بدءًا من الحضارة المصرية القديمة وانتهاءً بالعصر الإسلامي، بينما يسلط المحور الثاني الضوء على التراث الديني والاجتماعي للمنطقة.
وتستعرض الندوة عددًا من أبرز مواقعها الأثرية، ومنها حصون طريق حورس الحربي مثل تل حبوة (ثارو الفرعونية) وتل البرج، إلى جانب تل الدراويش، وتل المخيزن، ووادي المغارة، فضلًا عن بيلوزيوم (تل الفرما) بما تضمه من آثار يونانية ورومانية.
كما تتناول آثار العصر البيزنطي، ومنها تل الفلوسيات وكنائسه المبكرة، والآثار الإسلامية المتمثلة في قلعة العريش وتل وقلعة الطينة وقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون.
كما تسلط الندوة الضوء على التراث السيناوي الأصيل، بما يشمله من حرف تقليدية كالتطريز والنسيج والفخار والمنتجات الجلدية، إلى جانب العادات والتقاليد المرتبطة بالمجتمع البدوي وسباقات الهجن.
وكان قد أعلنت مكتبة الإسكندرية من خلال مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لقطاع التواصل الثقافي، عن إطلاق فيلمها الوثائقي الجديد: "ابن طولون" وذلك عبر منصة "عارف" الرقمية، التي توثق أبرز محطات الحضارة المصرية.
يستعرض الفيلم عصر الدولة الطولونية وقائدها أحمد بن طولون، صاحب الرؤية الحضارية التي تجاوزت زمانه، حيث لم يكتفِ بتأسيس أول دولة مستقلة في مصر الإسلامية، بل شيد "القطائع" كثالث عواصم مصر، وهي أول مدينة تخضع في تخطيطها لقواعد فنية دقيقة.
وفي قلب هذه العاصمة، فوق قمة جبل يشكر، أقام مسجده الجامع الذي صمد عصيًا على الفناء، متحديًا مخاطر الحريق والغرق، وقد شُيد من الآجر الأحمر بدلًا من الرخام، وأقيمت فيه أول صلاة جمعة في رمضان 265هـ.
ويتتبع الفيلم تفاصيل هذا الصرح الخالد، الناجي الوحيد من مدينة القطائع، مسلطًا الضوء على مئذنته الملوية التي حاكت سامراء، ونوافذه الجصية بزخارفها الهندسية والنباتية، وقبته ومنبره وكسوة محرابه التي أضافها السلطان لاجين وفاءً لنذره. ويختتم الفيلم بالتأكيد على أن هذا "الجامع الفوقاني" يظل أقدم مسجد في مصر احتفظ بتخطيطه الأصلي، ليظل شاهدًا حيًا على عبقرية العمارة الإسلامية وعمق التاريخ المصري.



