باحثة بالشأن الإسرائيلى تكشف أسباب إصرار الاحتلال على التواجد فى جنوب لبنان
أكدت ولاء عبدالمرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن تحركات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان لم تعد تُقرأ باعتبارها مجرد استجابة عسكرية فورية، بل أصبحت تعكس توجها استراتيجيا طويل المدى تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى ترسيخه تحت عنوان "الأمن القومي".
وأضافت أن متابعة الخطاب الرسمي الإسرائيلي، إلى جانب ما تنشره الصحف العبرية والدراسات الصادرة عن مراكز الفكر الإسرائيلية، تكشف أن الهدف لم يعد يقتصر على إبعاد تهديدات حزب الله عن الحدود، وإنما يمتد إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية في جنوب لبنان، بما يضمن لإسرائيل حرية التحرك العسكري والاستخباراتي متى رأت أن مصالحها الأمنية تستدعي ذلك.
تصريحات نتنياهو تسعى لفرض واقع أمني جديد تتراجع فيه قدرة حزب الله
وأضافت عبدالمرضي، في تصريح لـ«فيتو»، أن تصريحات نتنياهو الأخيرة أكدت أن أي انسحاب إسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها الجيش في جنوب لبنان سيظل مشروطًا بنزع سلاح حزب الله، وهو ما يمثل تحولًا واضحًا في الموقف الإسرائيلي من الاكتفاء بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 إلى السعي لفرض واقع أمني جديد تتراجع فيه قدرة حزب الله على إعادة التموضع جنوب نهر الليطاني.
المؤسسة الأمنية تتجه نحو ضرورة إنشاء "منطقة أمنية عازلة" تمنع عودة التهديدات إلى الحدود الشمالية
وواصلت حديثها قائلة: تتوافق هذه الرؤية مع ما طُرح في الصحف الإسرائيلية، التي تشير إلى أن الاحتلال يتجه نحو ضرورة إنشاء "منطقة أمنية عازلة" تمنع عودة التهديدات إلى الحدود الشمالية.
محاولة إسرائيل فرض معادلة أمنية جديدة تجعل أي انسحاب مستقبلي مرهونًا بتحقيق شروطها الأمنية
وقالت عبدالمرضي: كما تعكس دراسات مراكز الفكر الإسرائيلية، وفي مقدمتها معهد دراسات الأمن القومي ومعهد مسجاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، وجود توافق واسع داخل دوائر صنع القرار على ضرورة منع حزب الله من استعادة قدراته العسكرية في الجنوب، مع تعزيز منظومات المراقبة والاستخبارات، والإبقاء على خيار التدخل العسكري المباشر كلما دعت الحاجة.
وأضافت أن هذه الرؤية لا تعني بالضرورة وجود خطة معلنة لاحتلال جنوب لبنان بصورة دائمة، لكنها تشير إلى محاولة إسرائيل فرض معادلة أمنية جديدة تجعل أي انسحاب مستقبلي مرهونا بتحقيق شروطها الأمنية، وهو ما يمنحها عمليًا نفوذًا طويل الأمد في إدارة المشهد الحدودي، حتى وإن لم يكن ذلك عبر وجود عسكري واسع النطاق.
وقالت: في ضوء ذلك، يبدو أن حكومة الاحتلال لا تسعى فقط إلى إدارة الأزمة مع حزب الله، وإنما إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك على الحدود اللبنانية بما يرسخ واقعًا أمنيًا جديدًا يخدم المصالح الإسرائيلية لسنوات مقبلة، وهو ما يفرض على الأطراف الإقليمية والدولية قراءة دقيقة لهذه التحولات، لما قد تحمله من تداعيات مباشرة على مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان والمنطقة بأسرها.


