زي النهارده، ديون مصر تطيح بالخديوي إسماعيل ومؤامرة بريطانية وعائلية لإذلاله وعدم عودته للحكم
في مثل هذا اليوم 26 يونيو عام 1879 اتخذ السلطان العثماني عبد الحميد قرارًا بعزل الخديوي إسماعيل وذلك بضغط من بريطانيا والدول الأوروبية بزعم عجزه عن تسديد ديون مصر، والحقيقة تؤكد أن بريطانيا هي التي اخترعت أزمة الديون لتبرير عزل الخديوي بزعم أنه كان ينوي عمل تفليسة لتسقط عنه الديون ويتهرب من السداد، وحتى تتمكن بريطانيا من احتلال مصر والسيطرة على قناة السويس.
وكان وزراء وزارة نوبار يعدون مشروعًا لإعلان أن مصر في حالة إفلاس، إلا أن زعماء الحركة الوطنية المصرية شريف باشا، تحركوا وأعدوا مشروعًا مضادًّا يكفل ضمان تسديد ديون مصر من إيرادات الحكومة المصرية من قناة السويس، وقدم هؤلاء إلى الخديو إسماعيل مايفيد تسوية الديون الأجنبية على أساس أن الإيرادات تكفي المصروفات والوفاء بحقوق الأجانب مع ضرورة تعديل النظام البرلماني ووقع على اللائحة عشرات من أعضاء مجلس النواب والتجار والأعيان والعلماء وشيخ الإسلام وبطريرك الكنيسة.
الخديوي يرحب باللائحة الوطنية
ورحب الخديوي إسماعيل باللائحة الوطنية التي أرسل صورًا منها إلى قناصل الدول الأوروبية، انزعجت بريطانيا ورأت أن اللائحة الوطنية ستبث روحًا جديدة في الحياة السياسية المصرية وستكون خطوة انتقالية لتطور البلاد، ولهذا أسرعت بريطانيا لخلع الخديوي إسماعيل وطرده قبل أن يتحول إلى رمز وطني يفسد خطط بريطانيا.

تقدم وكلاء الدول الأوروبية إلى قصر عابدين لإبلاغ الخديو إسماعيل احتجاجهم على اللائحة الوطنية ووصل الأمر إلى تهديده بالخلع وعزله، وقابل الخديوي ذلك بعدم المبالاة فقد كان لديه الأمل أن تقف الدولة العثمانية إلى جواره ولهذا أوفد مندوبًا إلى الأستانة محملًا بالهدايا والتحف، لكن الدولة العثمانية خيبت آماله ونجحت الدول الأوروبية في الضغط على السلطان العثماني وأجبرته على عزل إسماعيل وتعيين ابنه توفيق خلفًا له حتى صدر قرار العزل في مثل ذلك اليوم.
صدر قرار عزل الخديوي إسماعيل وخرج من البلاد على متن المحروسة وحرم عليه أن يقيم في أي بلد تابع للدولة العثمانية ورحل إلى إيطاليا ثم ترجى السلطان العثماني أن يعيش في قصره الذي اشتراه على ضفاف البوسفور في الأستانة فعاش في حياة كانت أشبه بحياة العصفور في القفص حيث أحاط به الجواسيس وطاردوه، فعاش معذب النفس عليل الجسد فاقد الأمل.
توفيق يرفض عودة اسماعيل
وفي نفس الوقت رفض توفيق ابن الخديوي إسماعيل عودة أبيه من المنفى حتى لا يفقد عرشه الذي تولاه ليرحل إسماعيل عام 1895 بعد أن قضى 16 عامًا في منفاه بالاستانة وسمح السلطان العثماني بعودة جثمانه إلى مصر ودفن بمسجد الرفاعي بالقاهرة.
