أبرزها الشفاء والبرهان، أسماء للقرآن الكريم ومواضعها ومعانيها
بعض أسماء القرآن الكريم ومواضعها ومعانيها، ذكر العلماء والمفسرون أسماءً عديدة للقرآن الكريم استخرجوها من النصوص القرآنية أو من الأحاديث الشريفة، ومعظم هذه الأسماء مستخرجة من القرآن الكريم كتاب الله المعجز، الذي لا تفني عجائبه، والقرآن الكريم هو الكتاب المسطور، وهو آخر الكتب السماوية والقرآن الكريم هو أصدق الكتب وخلال السطور التالية نستعرض معكم بعض أسماء القرآن الكريم ومعانيها.

بعض أسماء القرآن الكريم ومعانيها
1. القُرْآن:
يقول الله تعالى: ﴿ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ ، ومعنى القرآن في الأصل هو القراءة، قال العلامة الطبرسي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ): القرآن: معناه القراءة في الأصل، وهو مصدرُ قرأتُ، أي تَلَوْتُ، وهو المَرْوِي عن إبن عباس، وقيل هو مصدرُ قرأتُ الشيء، أي جَمَعْتُ بعضهُ إلى بعض.
2. الكِتاب:
يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾، ومعناه كما قال العلامة الطبرسي (رحمه الله): وهو مأخوذ من الجمع أيضًا، يُقال: كَتَبْتُ السِقاء إذا جمعته بالخرز .
3. الفُرْقَان:
يقول الله جَلَّ جَلاله: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ ، قال العلامة الطبرسي (رحمه الله): سُمِيَ بذلك لأنه يُفَرِّقُ بين الحق والباطل بأدلته الدَّالة على صحة الحق وبطلان الباطل.
4. الذِّكر:
يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾، قال العلامة الطبرسي (قدَّس الله نفسه الزَّكية) في معنى الذِّكر: وهو يحتمل أمرين، أحدهما أن يريد به أنه ذكر من الله لعباده بالفرائض والأحكام، والآخر أنه شرفٌ لمن آمن به وصَدَّقَ بما فيه، كقوله سبحانه: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ... ﴾ .
5. النُّور:
يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴾ .
6- الحق:
سمّى الله تعالى القرآن حقًا في مواضعَ عِدّة من كتابه، منها: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ﴾ [الحاقة: 51]. أي: وإنّ القرآن لكونه من عند الله حقٌّ لا ريبَ فيه، ولا يتطرّقُ إليه شك.
وقال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18]. والقذف: الرّمي، أي: نرمي بالحقِّ على الباطل أي: يقهره ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾
وأصلُ الدمغ: شجُّ الرأس حتى يبلغَ الدماغ، ومنه الدّامغة، والحق هنا: القرآن، والباطل: الشيطان في قول مجاهد.
وقال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَومُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [الأنعام: 66]. والضمير في قوله عائدٌ على القرآن؛ الذي فيه تصريفُ الآيات.
7- النبأ العظيم:
قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴾ [ص: 67 ـ 68] أي: خبر عظيم، وشأن بليغ، وهو إرسالُ الله إياي إليكم أي: غافلون. في ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴾ أي: غافلون. في قوله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴾ يعني: القرآن
وقال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ [النبأ: 1 ـ 2].
ولاشك بأنّ القرآن نبأ عظيم، فمنذ إيجاد البشرية، وتكوينها، ما رأتْ ولا سمعتْ بمثل هذا القرآن العظيم، فهو عظيمٌ في أسلوبه، وعظيمٌ في روعته، وعظيمٌ في معناه، وعظيمٌ في جمال تركيبه، وعظيمٌ في وعده ووعيده، وعظيم في أحكامه، وعظيمٌ في أمره ونهيه، وعظيمٌ في أخباره وقصصه وأمثاله.
8- البلاغ:
قال تعالى: ﴿هَذَا بَلاَغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ [إبراهيم: 52].
فلمّا بين البيان المبين في هذا القرآن قال في مدحه: ﴿هَذَا بَلاَغٌ لِلنَّاسِ﴾، أي: يتبلّغون ويتزودون إلى الوصول إلى أعلى المقامات، وأفضل الكرامات ما اشتمل عليه من الأصول والفروع، وجميع العلوم التي يحتاجهـا العبـاد ﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾، لما فيه من الترهيبِ من أعمال وما أعد الله لأهلها من العقاب.
9- الروح:
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52]. والمعنى: ﴿وَكَذَلِكَ ﴾ حين أوحينا إلى الرسل قبلك ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾، وهو: هذا القرآن سمّاه روحًا، لأنّ الروح يحيا به الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والأرواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين، فجاءك هذا الروحُ الذي ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ يستضيئون به في ظلمات الكفر والبدع، والأهواء المردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم.
10- الموعظة:
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: 57] يعني: القرآن يتعظ به من قرأه وعرف معناه.
يا أيها الناس قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية، الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها، المرغبة في المحاسن، والزاجرة عن المقابح.
11- الشفاء:
سمّى الله عزّ وجلّ القرآن العظيم شفاءً في ثلاثة مواضع من كتابه، وهي:
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾[يونس: 57]. أي: دواء للقلوب من أمراضها التي هي أشدُّ من أمراض الأبدان، كالشك، والنفاق، والحسد، والحقد، وأمثال ذلك.
وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقرآن مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82] فالقرآن كله شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين.
وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: 44].
فالقرآن الكريم شفاءٌ من أمراض القلوب والنفوس والجوارح، وأمراض السياسة والاقتصاد والحياة والحضارة، وغيرها من الأمراض بها.

12- أحسن الحديث:
قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: 23]. يعني: أحكم الحديث، وهو القرآن، وأحسن الكتب المنزلة من كلام الله، هذا القرآن، وإذا كان هو الأحسن، عُلِمَ أنَّ ألفاظَه أفصحُ الألفاظ وأوضحُها، وأن معانيه أجلُّ المعاني، لأنه أحسنُ الحديث في لفظه ومعناه، متشابه في الحسن والائتلاف، وعدم الاختلاف بوجه من الوجوه، حتى إنّه كلّما تدبّره المتدبر، وتفكّر فيه المتفكر، رأى من اتفاقه، حتى في معانيه الغامضة ما يبهرُ الناظرين، ويجزم بأنّه لا يصدر إلا من حكيم عليم.
وقد سُمّي القرآن حديثًا في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى، منها: قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 185]. وقوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴾ [الكهف: 6]. وقوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ﴾ [النجم: 59]. وقوله تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ [القلم: 44].
وكون القرآن العظيم أحسن الحديث على الإطلاق، وأحسن الكتب المنزلة من كلام الله تعالى، من حيث فصاحة ألفاظه ووضوحها، وجلالة معانيه وكثرتها ونفعها؛ دلّ ذلك على عظمته، وعلوِّ شأنه ورفعته.
13- البرهان:
سمّى الله القرآن برهانًا في اية واحدة في كتابه العزيز، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [النساء: 174]. فهذا خطابٌ لكلّ أصحاب المللِ، اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم، أنَّ الله تعالى أقامَ بهذا القرآن الحجة عليهم، تُبرهن لهم بطلانَ ما هم عليه من الدين المنسوخ، وهذه الحجةُ تشمل الأدلة العقلية والنقلية والآيات الافاقية، كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53].


