مطالبات برلمانية بمصفوفة موحدة لربط مستهدفات الصناعة والتصدير والاستثمار والطاقة والتمويل
ناقشت لجنة الصناعة بمجلس النواب، خلال اجتماعها برئاسة النائب أحمد بهاء شلبي اليوم الاثنين، طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد فؤاد بشأن مدى اتساق المستهدفات الحكومية الخاصة بالصناعة والتصدير والاستثمار والتمويل وآليات مراجعتها والتنسيق بينها.
وكشفت ممثلة وزارة الصناعة أن الوزارة انتهت إلى تحديد سبعة قطاعات صناعية رئيسية تتمتع بميزة تنافسية حقيقية للاقتصاد الوطني، وذلك بعد مراجعة شاملة للدراسات والتقارير الصادرة عن الوزارة والمؤسسات الدولية والمجالس التصديرية، في إطار العمل على مواءمة مستهدفات الصناعة والتصدير والاستثمار.
وأوضحت ممثلة الوزارة أن وزير الصناعة وجه منذ توليه المسؤولية بمراجعة جميع الدراسات المتاحة الخاصة بالقطاعات الواعدة، مشيرة إلى أن نتائج تلك الدراسات ظلت متسقة على مدار سنوات، حيث أكدت جميعها وجود سبعة قطاعات رئيسية تمتلك فيها مصر أفضلية تنافسية وفرصًا كبيرة للنمو والتصدير.
وأضافت أن الوزارة لم تكتفِ بمراجعة الدراسات السابقة، بل أعادت تقييمها في ضوء التحديات المستجدة، وعلى رأسها محدودية الموارد المائية واعتبارات كفاءة استخدام الطاقة والاستدامة البيئية، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو الصناعات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة دون ضغوط كبيرة على الموارد.
وأشارت إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تحديد المنتجات والصناعات الفرعية ذات الأولوية داخل كل قطاع، خاصة في الصناعات الهندسية والإلكترونية، بما يحقق أعلى قيمة مضافة ويعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وفيما يتعلق بصناعة السيارات، أوضحت أن الوزارة تتعامل معها باعتبارها صناعة استراتيجية تتطلب توافر حجم إنتاج مناسب لجذب الاستثمارات، مؤكدة أن تنمية هذا القطاع ترتبط بالتوسع في التصدير إلى جانب تلبية احتياجات السوق المحلية، مع العمل على استكمال سلاسل القيمة المرتبطة به من صناعات مغذية ومعدنية.
وأضافت أن قطاع الصناعات الغذائية يمثل أحد أهم القطاعات الواعدة نظرًا لما يحققه من قيمة مضافة مرتفعة، لافتة إلى أن الوزارة تركز على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتطوير منظومة إدارة المخلفات الصناعية بما يساهم في رفع كفاءة الإنتاج وزيادة العائد الاقتصادي.
كما أكدت أن قطاعي الغزل والنسيج والملابس الجاهزة يحظيان باهتمام كبير في ضوء المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، مشيرة إلى أن الوزارة تدرس سلاسل التوريد الخاصة بهذه الصناعات لتحديد الفرص الاستثمارية وتعميق التصنيع المحلي.
وكشفت ممثلة وزارة الصناعة عن أن المرحلة الحالية تشهد إعداد برامج تنفيذية تفصيلية لكل قطاع من القطاعات المستهدفة، تتضمن أولويات العمل والبرامج الأكثر تأثيرًا في تحقيق النمو الصناعي وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات، مع التركيز على استكمال سلاسل الإمداد وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.
التصدير والاستثمار والطاقة والتمويل
وأكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، وجود حاجة ملحة لإعادة النظر في آليات بناء المستهدفات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الصناعي، مشيرًا بضرورة وجود مصفوفة موحدة تربط بين مستهدفات التصنيع والصادرات والاستثمار والطاقة والتمويل، بما يضمن اتساق الأرقام والقدرة على تحقيقها على أرض الواقع.
وقال البهي إن تحقيق مستهدفات الدولة في ملف الصادرات الصناعية يتطلب وجود ترابط واضح بين مختلف السياسات والبرامج الحكومية، متسائلًا عن الأساس الحسابي الذي استندت إليه التقديرات الحكومية التي تستهدف نمو الصادرات بمعدل سنوي مركب يبلغ 22.5%، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه معدلات نمو النشاط التصنيعي نحو 10.28%.
وأضاف أن هذا التفاوت يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة القاعدة الإنتاجية الحالية على دعم هذه المستهدفات التصديرية، موضحًا أن نمو الصادرات يجب أن يستند إلى توسع حقيقي في الطاقة الإنتاجية والتصنيع المحلي، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
مستهدفات الصادرات والتصنيع
وطالب أمين سر لجنة الصناعة الحكومة بتقديم مصفوفة موحدة وشاملة تربط بين مستهدفات الصادرات والتصنيع والاستثمار والطاقة والتمويل، بما يسمح بقياس مدى اتساق السياسات الحكومية وتكاملها لتحقيق الأهداف المعلنة.
كما دعا إلى إعادة تقدير مستهدف الوصول بالصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار وفق قاعدة إنتاجية واقعية تراعي احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التوسع الصناعي، مع وضع افتراضات واضحة وقابلة للقياس بشأن معدلات النمو المطلوبة لتحقيق هذا الهدف.
وشدد البهي على أهمية تقديم بيان تفصيلي بمصادر تمويل فجوة الاستثمار الصناعي، يتضمن توزيع الأدوار بين الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتمويل المحلي والشراكات التنموية وبنوك التنمية والمؤسسات التمويلية المختلفة.
ضرورة إعداد خطة مستقلة لتوفير الطاقة للقطاعات الصناعية
وأكد امين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب على ضرورة إعداد خطة مستقلة لتوفير الطاقة للقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك، باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لتحقيق مستهدفات النمو الصناعي والتصديري، مشيرًا إلى أن توفير الطاقة بأسعار تنافسية واستدامة الإمدادات يمثلان عنصرًا حاسمًا في نجاح الاستراتيجية الصناعية للدولة.
وشدد البهي على أن تحقيق مستهدفات الصناعة والتصدير يتطلب رؤية متكاملة تستند إلى بيانات واقعية ومؤشرات قابلة للتنفيذ، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على النمو وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.


