رئيس التحرير
عصام كامل

صرخة غابت في ممرات "الجروبات"

آلاف الأسر المصرية تواجه المجهول بين وعود "عامر جروب" ومماطلة "المطورون العرب"

ضحايا عامر، فيتو
ضحايا عامر، فيتو
18 حجم الخط

بين أحلام جدران دافئة تؤوي شقاء العمر، وكوابيس مستندات وأوراق رسمية حبيسة الأدراج، يعيش آلاف المواطنين المصريين مأساة حقيقية امتدت لأكثر من عقد من الزمان. القصة ليست مجرد نزاع تجاري عابر، بل هي أنين "آلاف البيوت المصرية" التي وضعت مدخراتها في مشروعات تابعة لشركة "عامر جروب" (والمطورون العرب القابضة حاليًا) منذ عام 2013، لينتهي بهم المطاف بين وعود تسليم معطلة، ومشروعات غير مكتملة، وصمت يثير الكثير من علامات الاستفهام.

 

عشر سنوات من الانتظار.. شقاء العمر في مهب الريح

في عام 2013 وما تلاه، توافد آلاف الحالمين بمستقبل أفضل لأبنائهم لحجز وحدات سكنية وسياحية، مدفوعين بأسماء رنانة وحملات إعلانية ضخمة ملأت الشاشات.. دفعوا "شقاء العمر" والتزموا بسداد الأقساط في مواعيدها، متمسكين بأمل الاستلام في المواعيد المحددة.


وبعد مرور أكثر من 10 سنوات، تحولت تلك الأحلام إلى سراب. مشروعات متعثرة، وبنية تحتية لم تكتمل، وتوثيق وعقود غائبة حيث يقول أحد المتضررين بنبرة يملؤها الحزن: "لم نكن نشتري جدرانًا، كنا نشتري أمانًا لمستقبل أولادنا. اليوم نجد أنفسنا نطارد سرابًا، وأموالنا التي تآكلت قيمتها بفعل الزمن محتجزة دون حل واضح أو جدول زمني يلوح في الأفق".

 

منصات التواصل.. ساحة المعركة البديلة وسياسة "كم الأفواه"

بعد أن استنفد المتضررون كافة الطرق التقليدية من تقديم شكاوى رسمية، ومحاولات مستمرة للتواصل مع إدارات الشركات دون جدوى، لم يجدوا ملاذًا سوى "منصات التواصل الاجتماعي" لإيصال صوتهم ومشاركة وجعهم.


لكن المفاجأة الصادمة -حسب شهادات المتضررين- كانت في رد الفعل؛ فبدلًا من فتح قنوات حوار وتقديم حلول وجداول زمنية واضحة، واجهوا محاولات مستمرة لإسكات أصواتهم عبر بلاغات لإغلاق صفحاتهم ومجموعاتهم التنسيقية. يتساءل المتضررون في استغاثتهم: "لماذا البلاغ بدل الحل؟ ولماذا الإغلاق بدل الرد؟ لو كنا على خطأ فليواجهونا بالقانون، أما إسكات الصوت فلن يمحو المشكلة".

 

مطالب مشروعة تحت مظلة القانون

المتضررون في هذا الملف لا يطالبون بمعجزات، بل بحقوق أصيلة يكفلها القانون والدستور المصري، وتتلخص مطالبهم في تدخل أجهزة الدولة السيادية والرقابية وعلى رأسها جهاز حماية المستهلك ووزارة الإسكان، لمراجعة موقف هذه المشروعات على أرض الواقع ووضع خطط تشغيل وتسليم واضحة ومحددة بوقت، وبإشراف جهات مستقلة لضمان جديتها ومحاسبة أي تقصير تسبب في ضياع حقوق المواطنين وتأخير تسليماتهم لسنوات طويلة.


وتابع المتضررون: الدولة المصرية الحديثة، القائمة على مبادئ الجمهورية الجديدة وسيادة القانون، لا تقبل بحال من الأحوال أن تُهضم حقوق مواطنيها أو يضيع شقاء عمرهم في دهاليز المماطلة.. وأكد المتضررون في ختام استغاثتهم: "لن نمل.. ولن نسكت.. وحقنا لن يسقط بالتقادم".

الجريدة الرسمية