نازك الملائكة، عرابة الشعر النسوي التي تمردت على القافية تأثرا بفاجعة تاريخية للمصريين
نازك الملائكة، شاعرة عربية عراقية من شاعرات الشعر الحر وهو الشعر العربي الحديث في فترة ظهور زملائها الشاعرين بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي، من أشهر قصائدها "الكوليرا"، جاءت إلى مصر بعد حرب الخليج وأقامت فيها، رحلت في مثل هذا اليوم عام 2007 في القاهرة، تاركة وراءها إرثا من الأعمال الشعرية العامة وابنا واحدا هو البراق عبد الهادي محبوبة.
ولدت نازك الملائكة عام 1923 بالعاصمة العراقية بغداد لأسرة ثقافية بالدرجة الأولى، فوالدتها هي الشاعرة سلمى الملائكة كانت تنشر أشعارها في المجلات والصحف العراقية، تحت اسم "أم نزار الملائكة" وكانت تحببها في الشعر وتحفظها أوزانه منذ صغرها، أما أبوها صادق الملائكة فهو صاحب المؤلفات الموسوعية منها موسوعة "دائرة معارف الناس" التي صدرت في عشرين مجلدا، أما جدتها لأمها فهي الشاعرة هداية كبة ابنة العلامة والشاعر الحاج محمد حسن كبة، وأخوالها الشاعران جميل وعبد الصاحب الملائكة.
تأثر بالسورية نازك العابد
سماها والدها باسم نازك تيمنا بالثائرة السورية نازك العابد، والتى قادت الثوار السوريين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة العراقية، أما لقب الملائكة، فقد أطلق على عائلة الشاعرة من جانب بعض الجيران بسبب ما كان يسود من هدوء داخل بيتهم، ثم انتشر اللقب فيما بعد وشاع عنهم إلى أن حملته الأجيال المتعاقبة.
ماجستير في الأدب المقارن
تخرجت الشاعرة نازك الملائكة في دار المعلمين العالية عام 1944، كما درست فى معهد الفنون الجميلة وتخرجت في قسم الموسيقى 1949، ثم درست اللغات اللاتينية والإنجليزية والفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وفى 1959 حصلت على شهادة الماجستير فى الأدب المقارن، وعملت أستاذا بجامعات بغداد والبصرة ثم جامعة الكويت.

للشاعرة نازك الملائكة عدة دواوين شعرية ونقدية وهي عاشقة الليل عام 1947 وهو أول أعمالها ونشر في بغداد، وفى نفس العام أصدرت قصيدتها الشهيرة " الكوليرا " التى تحررت فيها من القافية الموحدة حتى أصبحت واحدة من شاعرات التجديد فى الشعر العربى لتبدأ شهرتها كشاعرة.
كما أصدرت " شظايا ورماد عام 1949، قرارة الموجة عام 1957، شجرة القمر 1968، يغير ألوانه البحر 1977،، مأساة الحياة وأغنية الإنسان، الصلاة والثورة، قصيدة الشهيد عام 1978.
كتبت نازك الملائكة قصيدة الكوليرا متفاعلة مع مأساة المصريين عام 1947 حين انتشر بينهم وباء الكوليرا ووصل عدد الموتى بآلاف، وعن هذه القصيدة تقول " انطلقت في نظم الشعر الحر، منذ سماعى أحداث انتشار وباء الكوليرا فى مصر فكتبت قصيدة عن الموت باسم الكوليرا، وسخر منى الجميع لكنى كنت على يقين أن القصيدة ستغير خريطة الشعر، ومنذ هذا التاريخ وإن كنت لم أتطرف إلى درجة نبذ شعر الشطرين والقافية نبذا تامًا، كما فعل كثير من الزملاء المندفعين الذين أحبوا الشعر الحر، واستعملوه بعد جيلنا.

أما المؤلفات فقد قدمت قضايا الشعر المعاصر، التجزيئية في المجتمع العربي، وهي دراسة في علم الاجتماع، سايكولوجية الشعر، الصومعة والشرفة الحمراء، مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية، وآخر أعمالها مجموعة قصصية واحدة صدرت عام 1997 بعنوان " الشمس وراء القمة ".
والتقت بالرئيس جمال عبد الناصر، وأهداها شقة بحدائق القبة أقامت فيها حتى رحلت.
عندما قامت حرب الخليج والهجوم العراقى على الكويت عام 1990 تركت نازك الملائكة العراق وتوجهت إلى مصر وأقامت فيها.
وحصلت نازك على جائزة البابطين عام 1996، كما أقامت دار الأوبرا المصرية عام 1999 احتفالًا لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي والذي لم تحضره بسبب المرض وحضر عوضا عنها زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة.
أدانت النفاق الاجتماعي في قصائدها
عن الشاعرة نازك الملائكة قالت الدكتورة فريال غزول أستاذ الأدب الإنجليزي والمقارن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة:الانفتاح على العالم لا يلغي الآخر.. واطلاع نازك لم يقتصر على الأدب الغربي الإنجليزي بل اطلعت على الأدب العالمي ويبدو لي أن ثورة نازك الشعرية ثورة على النموذج الأحادي وأما النماذج الجديدة التي ساهمت في ترويجها فهي النماذج المهمشة، فهي تسعى لتحرير المجتمع حيث أدانت النفاق الاجتماعي من خلال قصائدها وكانت تطمح نازك إلى الحد من ذكورية السلطة من خلال أشعارها، واستخدمت الأساطير والحكايات الشعبية بكثرة في أعمالها وقد توجهت إلى المرأة في التراث لتعبر عنها وتخاطبها وأهدت العديد من قصائدها لأمها وعمتها وبنت عمتها وأخواتها وصديقاتها.
