رئيس التحرير
عصام كامل

"تكريم فوق الشبهات" يثير التساؤلات في مدينة بدر، كيف يكرم "مخالف" رئيس الجهاز داخل مقر حكومي؟

رئيس جهاز بدر، فيتو
رئيس جهاز بدر، فيتو
18 حجم الخط

في الوقت الذي تصب فيه وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة جل اهتمامها لمحاربة الفساد وضرب بؤر المخالفات بيد من حديد، تشهد مدينة بدر واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام وتضع علامات تعجب كبرى حول طبيعة العلاقة بين بعض مسؤولي الأجهزة المحلية والمستثمرين المخالفين.

رصدت مصادرنا تفاصيل "حفل تكريم" يعتزم صاحب "مول أركان" بمدينة بدر إقامته يوم السبت المقبل، والمفارقة الصارخة ليست في التكريم بحد ذاته، بل في هوية المُكرَّم والمُكرِّم، ومكان إقامة الحفل؛ حيث تقرر إقامته داخل مقر جهاز مدينة بدر نفسه، وبحضور حشد من السماسرة، المنتفعين، وأصحاب المشروعات المخالفة، ليكون التكريم موجهًا للمهندس السيد أمين، رئيس جهاز مدينة بدر.

المستندات تكشف: قائمة مخالفات "صاحب التكريم"

حصلت "فيتو" على تفاصيل وقائمة المخالفات الصارخة المنسوبة لصاحب "مول أركان" (مُستضيف ومُنظم الحفل)، والتي تكشف عن حجم التجاوزات التي مر عليها سنوات دون رادع والتي تتضمن تسقيع الأراضي عن طريق حيازة مجموعة من الأراضي المميزة بنظام "التسقيع"، حيث تخطت المدد القانونية المسموح بها للبناء أو السحب دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل الجهاز، بالإضافة إلي مخالفة النسب البنائية عبر ارتكاب مخالفات إنشائية واضحة في "مول أركان" تتعلق بالنسق المعماري والنسب البنائية المعتمدة.

كما تشمل قائمة المخالفات تجاوز المهلة الزمنية واستمرار وضع المول على هذا الحال لقرابة 6 سنوات ولم يشرع في أعمال البناء إلا بوضع الخراسانات فقط منذ عدة أشهر مع العلم أن تسليم هذا المول كاملًا كان مقرر في نهاية عام 2022، وهو ما يتخطى النسبة والمدة القانونية المحددة من قِبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لبناء المولات التجارية والمقدرة بـ 3 سنوات فقط.

 

تساؤلات مشروعة تضع "المجتمعات العمرانية" في المأزق

كيف يتحول مقر جهاز مدينة خدمي، يمثل هيبة الدولة والقانون، إلى قاعة احتفالات يستغلها أصحاب المخالفات لتكريم الرجل المسؤول الأول عن إزالة هذه المخالفات؟

هذا التساؤل يفتح الباب أمام حزمة من الأسئلة التي تستوجب التدخل الفوري من قِبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة:

1. ما الرسالة التي يريد جهاز مدينة بدر إيصالها للمواطن الملتزم عندما يرى "المخالفين والسماسرة" يترددون على المكاتب الرسمية لإقامة الحفلات؟
2. أين دور الرقابة والمتابعة بالجهاز من رصد مخالفات "مول أركان" والأراضي المسقعة طوال السنوات الماضية؟
3. هل تحولت "طلبات الإحاطة" والتقارير الرقابية إلى حبر على ورق أمام علاقات المصالح المشتركة؟

 

اختبار حقيقي لسياسات "وزارة الإسكان" ضد الفساد

تأتي هذه الواقعة لتشكل اختبارًا حقيقيًّا لتوجهات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وتحت القيادة الحازمة للوزيرة المهندسة راندة المنشاوي التي رفعت شعار "لا تهاون مع الفساد أو التراخي"، وقادت حملات موسعة لتطهير الأجهزة المحلية وإعادة الانضباط للمدن الجديدة.

الشارع في مدينة بدر والمراقبون للشأن العقاري يتطلعون الآن إلى تحرك عاجل من الوزيرة والمشرفين على قطاع التطوير العقاري بالهيئة؛ تجاه هذا التكريم المشبوه، وفتح تحقيق عاجل وموسع في ملف مخالفات صاحب المول والأراضي الخاصة به، للتأكد من أن رؤساء الأجهزة يسيرون على نفس الدرب في محاربة الفساد، وليس الاحتفاء بصانعيه.

الجريدة الرسمية