أزمة الشاطبي الجامعي، قرار بمنع دخول أطباء الامتياز لغرف العمليات يكشف وقائع وشهادات عن جرائم بالمستشفى.. جامعة الإسكندرية تفتح تحقيقا عاجلا.. ونقابة الأطباء ترفض المساس بجهود أعضائها
حالة كبيرة من الجدل أثيرت خلال الأيام القليلة الماضية، كان بطلها مستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية، أشعل فتيلها قرار إداري، أقل ما يقال عنه أنه غير مدروس، يقضي بمنع دخول أطباء الامتياز التعقيم ودخول غرف العمليات، وتعرض من يخالفه للمساءلة القانونية.
وبعد جدل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب القرار، تم فتح النيران على المستشفى، وانهالت الاتهامات على الأطباء والتمريض العاملين به، بعضها تحدث عن محسوبية في التفريق في التدريب بين أطباء الامتياز، والبعض الآخر تحدث عن جرائم بعضها لها علاقة بحالات تحرش جسدي ولفظي بسيدات،، وبعضها له علاقة بأخطاء طبية فادحة، وإهمال جسيم، في قسم النساء والتوليد.
نقابة الأطباء تطالب بوقف إنشاء كليات طب جديدة
وبعد تفاقم ازمة قرار منع دخول أطباء الامتياز لغرف العمليات، تدخلت النقابة العامة للأطباء، وأكدت أنها تواصلت مع المسؤولين بمستشفيات جامعة الإسكندرية، الذين أوضحوا أنه لتنظيم تواجد أطباء الامتياز داخل غرف العمليات، بعد رصد وجود أطباء من خارج البرنامج التدريبي المعتمد وغير مقيدين أو محولين رسميا للتدريب بالمستشفيات الجامعية بالإسكندرية، فقد تقرر أن دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات سيقتصر على الأطباء المسجلين بالبرنامج التدريبي المعتمد، وفق الجداول الرسمية المعلنة، مع التحقق من الهوية والالتزام بالمهام التدريبية المحددة لكل طبيب تحت إشراف المشرفين الإكلينيكيين بالأقسام، كما تم إلغاء أي قرارات سابقة تتعارض مع هذه الضوابط.
وأكدت النقابة في بيانها أن الواقعة تكشف مجددا عن أزمة أعمق وأخطر، وهي أن الاستمرار في زيادة أعداد الطلاب والخريجين دون التوسع الموازي في المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي، سيقود حتما إلى هذا المشهد العبثي الذي تتكدس فيه أعداد المتدربين بصورة تفوق الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الطبية والتعليمية، بما يمثل تهديدا حقيقيا لجودة التعليم الطبي ومستوى الطبيب المصري.
ولفتت النقابة في بيانها إلى أنها حذرت وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات على مدار السنوات الماضية، إلا أن الأزمة تتفاقم يوما بعد يوم، في ظل استمرار سياسات التوسع الكمي دون رؤية واضحة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي.
وطالبت النقابة بوقف التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، وعدم إنشاء أي كليات طب جديدة، وتطبيق القانون على الكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية، وربط أعداد المقبولين بكليات الطب بالقدرة الفعلية للمستشفيات الجامعية.
طب الإسكندرية: تدريب الامتياز يتم وفق برامج معتمدة
وأكدت كلية الطب والمستشفيات الجامعية بجامعة الإسكندرية، أن تدريب أطباء الامتياز يُمثل أحد الركائز الأساسية لرسالتها التعليمية، ويحظى باهتمام بالغ من إدارتها، حيث يتم تنظيمه وفق جداول وبرامج تدريبية معتمدة تضمن تحقيق الاستفادة العلمية والعملية المرجوة، مع مراعاة متطلبات العمل داخل المستشفيات الجامعية وضمان سلامة المرضى وجودة الخدمة الطبية المقدمة.
وأشارت إلى أنه كان لها السبق في إنشاء مجلس تدريب أطباء الامتياز، والذي أصبح فيما بعد نموذجًا تم تطبيقه على مستوى كليات الطب بالجامعات المختلفة، كما كانت لها الريادة في تنظيم مؤتمر سنوي لأطباء الامتياز، إيمانًا منها بأهمية دعم هذه المرحلة التدريبية وتطويرها بصورة مستمرة.
وأهابت الكلية بالأطباء الملتحقين ببرنامج الامتياز الإلزامي ضرورة الالتزام بالجداول والضوابط المنظمة لعملية التدريب، حرصًا على تحقيق أقصى استفادة تدريبية وتعليمية، وبما يضمن إعداد أطباء المستقبل على أعلى مستوى من الكفاءة المهنية والعلمية.
شهادات ووقائع تثير الجدل بمستشفى الشاطبي الجامعي
وعقب تداول شهادات بشأن وقائع وممارسات نُسبت إلى قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي، أكدت جامعة الإسكندرية، أن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع.
وأضافت أنها لا تتوانى عن فحص أي بلاغ أو شكوى تتضمن وقائع محددة ومدعومة بالمستندات أو الأدلة التي تتيح التحقق منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
وأشارت إلى أن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير، وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية، وتؤكد الجامعة أن أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء.
ولفتت إلى أن جميع ما يتم تداوله يخضع للفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، وبما يضمن الوصول إلى الحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق.
وشددت إدارة الجامعة على أنه في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة، حفاظًا على سمعة هذا الكيان العريق الذي يقدم خدماته الطبية والتعليمية لآلاف المرضى والمترددين من محافظة الإسكندرية ومختلف محافظات الجمهورية، وحمايةً للعاملين به الذين يؤدون واجبهم المهني والإنساني بكل إخلاص.
نقابة الأطباء ترفض أي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء
وتعقيبا على ما تم تداوله من شهادات ووقائع، أكدت نقابة الأطباء أنها لم تتلقَ حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة، داعية كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشددت النقابة على أن أي تجاوز أو خطأ مهني، إذا ثبت بعد التحقيقات الرسمية، يجب التعامل معه بكل حزم وشفافية، بما يكفل إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفقًا للقانون والضوابط المهنية والأخلاقية.
كما اكدت النقابة رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية.
وفي هذا السياق، أكدت النقابة أن المستشفيات الجامعية المصرية تؤدي دورًا محوريًا في تقديم الخدمة الصحية، إذ تستقبل وتعالج أعدادًا ضخمة من المرضى يوميًا، وتقدم خدمات طبية وجراحية متطورة، ويعمل بها آلاف الأطباء وأعضاء الفرق الطبية الذين يؤدون واجبهم المهني والإنساني بكفاءة عالية وإخلاص شديد، رغم التحديات الكبيرة.
وشددت على أن أي تقصير أو تجاوز يثبت من خلال التحقيقات الرسمية يجب أن يُحاسب عليه وفقًا للقانون وأخلاقيات المهنة، دون تعميم أو إساءة للجهود المبذولة من قبل غالبية الأطباء الذين يقدمون خدماتهم بتفانٍ.




