16 عملية، تصاعد المقاومة الفلسطينية ردا على التمدد الاستيطاني بالضفة الغربية
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا ملحوظا في وتيرة الأحداث الميدانية، في ظل استمرار أعمال المقاومة الفلسطينية وتوسع المواجهات مع قوات الاحتلال والمستوطنين.
ويتزامن هذا مع تسارع المخططات الاستيطانية الإسرائيلية الهادفة إلى تعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يفاقم التوترات السياسية والأمنية ويثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة.
وبحسب تقارير فلسطينية إعلامية، تواصلت فعاليات المقاومة الفلسطينية في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، مسجلة 16 عملا مقاوما تنوعت بين تفجير عبوة ناسفة، والتصدي لاعتداءات المستوطنين، والمواجهات الميدانية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتوزعت الأعمال المقاومة على 11 حالة مواجهات وإلقاء حجارة، و4 عمليات تصد للمستوطنين، إضافة إلى عملية تفجير عبوة ناسفة.
وشهدت مدينة جنين أبرز هذه العمليات، بعدما أُصيب ضابط وجندي من جيش الاحتلال بجروح وصفت بالخطيرة إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية إسرائيلية في حي الجابريات على أطراف المدينة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اندلعت مواجهات تخللها إلقاء حجارة في بلدتي رأس كركر ونعلين، فيما شهدت بلدات دير أبو مشعل وسلواد وترمسعيا مواجهات خلال التصدي لهجمات نفذها مستوطنون.
كما سجلت مواجهات ميدانية في بلدة عزون بمحافظة قلقيلية، في حين شهدت بلدة الخضر جنوب بيت لحم مواجهات وإلقاء حجارة باتجاه قوات الاحتلال.
وامتدت المواجهات إلى محافظة سلفيت، حيث اندلعت مواجهات فيها، بينما تواصلت الاحتكاكات الميدانية في محافظة الخليل، لا سيما في بلدة بيت أمر ومخيم الفوار.
مخططات إسرائيلية استيطانية جديدة
وتتصاعد أعمال المقاومة الفلسطينية مع توجهات حكومة الاحتلال الإسرائيلية باتخاذ واحدة من أكبر خطوات التغول الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة منذ عقود، مع ترقب المصادقة على خطة لتمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة، بميزانية تتجاوز 350 مليون دولار على مدار عدة سنوات، بحسب موقع "أكسيوس".
ولا يقتصر المقترح على منح هذه المستوطنات اعترافا رسميًا فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تمويل إنشاء مجمعات سكنية مؤقتة ومبان عامة وبنية تحتية وشبكات طرق وخدمات أساسية، حتى قبل استكمال إجراءات التخطيط القانونية، في خطوة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتعزيز الوجود الاستيطاني في مناطق واسعة من الضفة الغربية.
وتشمل المناطق المستهدفة مواقع ذات أهمية استراتيجية، من بينها غور الأردن وتلال جنوب الخليل ومناطق أخرى تهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات القائمة، وهو ما يرى مراقبون أنه يوجه ضربة إضافية لفرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا.
توسعات استيطانية في القدس المحتلة
وبحسب تقارير سابقة، حذرت محافظة القدس من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي شرعت بالفعل في إجراءات التخطيط لإقامة مشروع استيطاني ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس المحتلة، مؤكدة أن الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا في سياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهدد الوجود السكاني والزراعي في المنطقة.
وقالت محافظة القدس في بيان، إن المخططات تتضمن إقامة منشأة واسعة لمعالجة النفايات على أراضي القرية، بالتزامن مع تغيير مسار الجدار القائم عبر إزاحته نحو عمق الأراضي الفلسطينية.
وأضافت: المنطقة المستهدفة تضم نحو 40 منزلا مأهولا بالسكان الفلسطينيين، إلى جانب عشرات الأفدنة من الأراضي الزراعية الخصبة المزروعة بأشجار الزيتون والحبوب والخضراوات؛ ما يشكل تهديدا مباشرا لمصادر رزق الفلسطينيين واستقرارهم الاجتماعي، فضلا عن حقهم في البقاء على أراضيهم.
منشأة إسرائيلية لمعالجة النفايات
وفق المخطط المعلن، ستقام منشأة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية يجري ضخها في شبكة الكهرباء الإسرائيلية، بحيث تستقبل كميات كبيرة من النفايات المختلفة، بما في ذلك البلاستيك والمخلفات الورقية ومواد أخرى قابلة للاشتعال.
وأشارت المحافظة إلى أن جذور المشروع تعود إلى يونيو 2024، عندما كلفت حكومة الاحتلال شركة "عيدن" التابعة لبلدية الاحتلال في القدس بتحديد موقع لإقامة المنشأة، قبل أن يوقع وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش في أبريل 2025 إخطارا لتفعيل مصادرتين قديمتين بهدف تجهيز الأرض للمشروع.
مخاطر بيئية وصحية متزايدة
وأكد البيان أن "المشروع لا يمكن اعتباره مشروعا بيئيا كما تزعم سلطات الاحتلال، بل يشكل جزءا من منظومة استيطانية تستهدف توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض وقائع جديدة على الأرض".
وحذرت محافظة القدس من أن إقامة منشأة لمعالجة النفايات بمحاذاة التجمعات السكنية الفلسطينية سيؤدي إلى زيادة الانبعاثات الملوثة والروائح والملوثات الدقيقة، بما ينعكس سلبا على جودة الهواء والتربة والمياه الجوفية والصحة العامة.
وتابعت: التجارب العالمية المرتبطة بمنشآت معالجة النفايات القريبة من المناطق السكنية تشير إلى مخاطر صحية متزايدة، تشمل أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، فضلًا عن الأضرار المحتملة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المحلي.




