محمد عوض، فيلسوف الكوميديا الذي شق طريق الشهرة على آلام نجم شهير وفيلم تسبب في اعتزاله الناس
محمد عوض، عرف في بدايته المسرحية بعاطف الأشموني، فنان كوميدي من الزمن الجميل، لقب بفيلسوف الكوميديا، ظل سنوات نجمًا للشباك في المسرح والسينما، حتى إنه حصل على لقب أحسن ممثل وهو طالب، عشق الفنان نجيب الريحاني واتخذه قدوته في التمثيل، رحل عام 1997.
عن تسميته بفيلسوف الكوميديا قال المخرج علي بدرخان: محمد عوض كان صديقًا عزيزًا بالنسبة لي، وتعلمت منه الكثير، وإن إطلاق لقب فيلسوف الكوميديا على محمد عوض هو توصيف صحيح لأنه بالفعل خريج فلسفة قبل دراسة التمثيل، كان فنانًا متنوعًا مبدعًا في عدة مجالات، وأنتج أعمالًا مميزة تبعه فيها بعد رحيله أبناؤه عادل وعلاء وعاطف ثم الجميلة جميلة عوض.
فرقة ساعة لقلبك كتبت البداية
ولد الفنان محمد عوض في مثل هذا اليوم عام 1932. تخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة. نظرًا لحبه للتمثيل درس أيضًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وأثناء الدراسة انضم إلى فرقة ساعة لقلبك بمسرح التليفزيون وقدم أدوارًا كوميدية شهيرة، وكانت أول بطولة في دور عاطف الأشموني بمسرحية جلفدان هانم عام 1962 عن قصة علي أحمد باكثير، إخراج عبد المنعم مدبولي.

كانت بدايات الفنان محمد عوض مع فرقة الريحاني، كما تنقل بين الفرق المسرحية، وساعده الحظ عندما مرض الفنان عادل خيري ثم رحل فحل محله في مسرحيات الفرقة بدعم من الفنانة ماري منيب التي أعجبت بأدائه.
ومن المسرحيات التي قدمها خلال مشواره الفني الطويل: العبيط، نمرة 2 يكسب، مطرب العواطف، أصل وصورة في شخصية أبو المكارم، سفاح رغم أنفه، راسب مع مرتبة الشرف، المهزلة، الطرطور، الدكتور زعتر، كنت فين يا علي، قسمتي، وغيرها. وكانت آخر مسرحياته باسم "مساء الخير يا مصر" عام 1996.

ساعده على الشهرة وهو صغير مرض الفنان عادل خيري وحل الفنان محمد عوض محله في كثير من الأدوار، كما أسهم الفنان محمد عوض في إنشاء فرقة الفنانين المتحدين، ثم حدث خلاف مع سمير خفاجي ولم يستطع الاستمرار فقام بتكوين فرقة مسرحية خاصة باسم "الكوميدية المصرية" عام 1969، التي استمرت حتى عام 1992، ضم فيها العديد من نجوم الكوميديا، واشتهر بلزمات انفرد بها، منها: عاطف الأشموني مؤلف الجنة البائسة، أعمل إيييييه.
شجرة العائلة أول أدواره
بعد شهرة الفنان محمد عوض في المسرح، اتجه إلى السينما وكانت البداية في دور صغير بفيلم “شجرة العائلة” عام 1960 مع أحمد رمزي وعمر الحريري وسناء مظهر، وفي عام 1961 قدم فيلم "الأزواج والصيف"، وفي العام التالي قدم فيلم "للنساء فقط"، دعني والدموع، لكنها كانت كلها أدوارًا ثانوية في دور صديق البطل.
قدمه المخرج نيازي مصطفى في أول بطولة سينمائية له في فيلم "حواء والقرد" أمام سعاد حسني، لتتوالى بطولاته في أفلام: آخر شقاوة، آخر جنان، المغامرون الثلاثة، جدعان حارتنا، شهر عسل بدون إزعاج، الأصدقاء الثلاثة، حارة السقايين، شقة الطلبة، شياطين البحر، أصعب جواز، البحث عن فضيحة، البنات والمرسيدس، مدرسة المشاغبين، الشياطين في أجازة. أما آخر أفلامه فهو فيلم "آي آي" عن قصة يوسف إدريس. وبالرغم من كل ما قدمه لم يحصل إلا على جائزة واحدة في حياته كانت عن فيلم "السيرك" مع سميرة أحمد.

وجاءت محطة النهاية مع السينما عندما توقف فيلسوف الكوميديا محمد عوض عن التمثيل وانعزاله في حياته بعد فشل فيلمه "شيلني واشيلك" إخراج علي بدرخان، بعد أن اتهمه النقاد بفشل الفيلم أصيب محمد عوض بالزهد والتقوقع على نفسه وقلّت أعماله إلا من بعض الأدوار البسيطة.
شرارة في برج الحظ
كان للدراما نصيب ولكنه قليل من أعمال الكوميديان محمد عوض، حيث قدم للتليفزيون أكثر من خمسين مسلسلًا أشهرها برج الحظ في دور شرارة، البراري والحامول، بنك القلق، حساب السنين، الطاووس، ناس ولاد ناس، حواديت كل يوم مع إبراهيم سعفان ونبيلة السيد، وغيرها.
ثلاثة أبناء وحفيدة في الفن
وبعد معاناة طويلة مع مرض السرطان رحل الفنان محمد عوض عام 1997، تاركًا خلفه رصيدًا كبيرًا من الاعمال الفنية المسرحية والسينمائية والتليفزيونية وثلاثة أبناء بين التمثيل والإخراج عادل وعاطف وعلاء عوض، وحفيدته الممثلة الشابة جميلة عوض.
