حملة الماجستير والدكتوراه: نقدر مناقشة البرلمان لأزمتنا ونطالب بإجراءات رقابية أكثر فاعلية
أعربت الجمعية المصرية لرعاية حملة الماجستير والدكتوراه وتنمية المجتمع عن تقديرها لإدراج ملف الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه ضمن جدول أعمال لجنة القوى العاملة بـمجلس النواب، وذلك من خلال مناقشة عدد من طلبات الإحاطة المتعلقة بأوضاعهم ومدى تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021 الخاص بدراسة أوضاعهم والاستفادة من مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم البحثية داخل مؤسسات الدولة.
وأكدت الجمعية، في بيان، أن هذه الخطوة تعكس استمرار الاهتمام البرلماني بقضية شريحة واسعة من أبناء الوطن الذين أمضوا سنوات طويلة في التحصيل العلمي والبحث الأكاديمي، معربة عن تقديرها للدور الرقابي والتشريعي الذي يضطلع به مجلس النواب، وموجهة الشكر إلى النواب الذين تبنوا القضية وإلى لجنة القوى العاملة لاهتمامها بالملف.
واعتبرت الجمعية أن إدراج القضية على جدول أعمال اللجنة يمثل تطورًا إيجابيًا يستحق التقدير، إلا أنها رأت أن حجم المعاناة التي تعرض لها حملة الماجستير والدكتوراه على مدار سنوات طويلة يتطلب استخدام أدوات رقابية أكثر تأثيرًا تتناسب مع طبيعة الأزمة وما ترتب عليها من أضرار إنسانية واجتماعية واقتصادية وقانونية.
وأوضحت الجمعية أن طلبات الإحاطة تعد من الأدوات الرقابية المهمة التي تسهم في استجلاء الحقائق ومساءلة الجهات التنفيذية، لكنها تظل محدودة الأثر من حيث قدرتها على إحداث التزام تنفيذي مباشر أو تقديم حلول نهائية للأزمة، ومن ثم، فإن القضية كانت تستدعي، بحسب البيان، اللجوء إلى أدوات رقابية أكثر تقدمًا، وفي مقدمتها الاستجواب البرلماني، بما يتيح الوقوف على أسباب تأخر تنفيذ ما انتهت إليه الدراسات والقرارات السابقة ومساءلة الجهات المختصة عن أسباب استمرار الأزمة.
مطالبات بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق
كما أشارت الجمعية إلى أن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق كان من الممكن أن يمثل خطوة أكثر فاعلية، في ضوء تكرار تشكيل اللجان وإعداد الدراسات بشأن القضية دون الوصول إلى نتائج تنفيذية ملموسة، مؤكدة أهمية الوقوف على حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالحاصلين على الماجستير والدكتوراه وأسباب استمرار الأزمة رغم تعدد المبادرات والتوصيات الصادرة لمعالجتها.
وأكد البيان أن الأضرار التي لحقت بحملة الماجستير والدكتوراه لم تقتصر على تعطيل الاستفادة من مؤهلاتهم العلمية، بل امتدت إلى جوانب وظيفية واجتماعية واقتصادية وتأمينية تراكمت آثارها على مدار سنوات طويلة، الأمر الذي يجعل من جبر هذه الأضرار جزءًا أساسيًا من أي معالجة عادلة وشاملة للملف.
رؤية متكاملة لمعالجة أزمة حملة الماجستير والدكتوراه
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية اعتزامها التقدم بمذكرة رسمية إلى لجنة القوى العاملة بمجلس النواب تتضمن رؤية متكاملة لمعالجة الأزمة، تشمل عرضًا موثقًا للأضرار الواقعة على حملة الماجستير والدكتوراه، وبيانًا قانونيًا ودستوريًا للأسس التي تستوجب التدخل العاجل لإنهاء الملف، إلى جانب مقترحات عملية للاستفادة من الكفاءات العلمية داخل مؤسسات الدولة.
وأضافت أن المذكرة ستتضمن أيضًا دراسة تفصيلية حول فرص الاستيعاب المتاحة داخل الجهاز الإداري للدولة والهيئات والمؤسسات العامة، ومقترحات للتعيين وإعادة التسكين الوظيفي وفقًا للمؤهلات العلمية والتخصصات المختلفة، فضلًا عن تصور متكامل لجبر الضرر الوظيفي والاجتماعي والتأميني الناتج عن سنوات الانتظار الطويلة.
وطالبت الجمعية مجلس النواب باتخاذ عدد من الإجراءات، أبرزها الإعلان الواضح عن موقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021، وإلزام الجهات التنفيذية بتقديم بيانات دقيقة ومحدثة بشأن أعداد الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه المخاطبين بالقرار، ووضع إطار زمني محدد لإنهاء الملف بصورة نهائية وعادلة.
كما دعت إلى إقرار آليات فعالة لجبر الضرر الوظيفي والاجتماعي والتأميني الذي لحق بأصحاب القضية، والتأكيد على شمول فرص التعيين لجميع قطاعات الجهاز الإداري للدولة والجهات ذات الطبيعة الخاصة والرقابية والمركزية والقيادية، بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص.
وأكدت الجمعية في ختام البيان أن قضية حملة الماجستير والدكتوراه لم تعد مجرد مطلب فئوي أو قضية توظيفية محدودة، بل أصبحت قضية وطنية ترتبط بحسن استثمار الدولة لطاقاتها العلمية وكفاءاتها البشرية، وترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، مشددة على ضرورة الانتقال من مرحلة المناقشات والدراسات المتكررة إلى مرحلة القرارات والإجراءات التنفيذية التي تضمن إنصاف أصحاب القضية والاستفادة من خبراتهم العلمية في خدمة الدولة والمجتمع.




