العدل تدشن منظومة إلكترونية للاستعلام عن ممتلكات المدينين بالنفقة
شهد المستشار محمود الشريف، وزير العدل، اليوم الثلاثاء، توقيع بروتوكولين جديدين بين وزارة العدل وعدد من الجهات المعنية، بحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، وذلك في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة تنفيذ الأحكام القضائية وتعزيز التحول الرقمي.
ويستهدف البروتوكول الأول إطلاق منظومة رقمية للاستعلام عن ممتلكات المدعى عليهم في دعاوى النفقة، بما يسهم في سرعة الفصل في المنازعات وتنفيذ الأحكام الصادرة لصالح المستحقين، من خلال تمكين القاضي من الوصول إلى بيانات دقيقة حول مصادر الدخل والأصول والممتلكات الخاصة بالمدينين بالنفقة.
أما البروتوكول الثاني فيهدف إلى تعزيز التعاون بين الجهات القضائية والجهاز المصرفي عبر إتاحة قواعد بيانات محدثة بشأن المطالبات القضائية والمديونيات والأحكام ذات الصلة، بما يساعد المؤسسات المالية على اتخاذ قرارات ائتمانية أكثر دقة تستند إلى معلومات قانونية موثقة.
وخلال مراسم التوقيع، تم تقديم عرض مباشر من عدد من محاكم الأسرة بالقاهرة الجديدة وجنوب القاهرة وشمال الجيزة وشرق الإسكندرية وجنوب أسيوط وسوهاج، لاستعراض آليات عمل منظومة الاستعلام عن ممتلكات المدعى عليهم في دعاوى النفقة، إلى جانب عرض قواعد البيانات والتطبيقات الرقمية التي تم تطويرها في إطار هذا التعاون المشترك.
وقال المستشار محمود الشريف وزير العدل أن البروتوكولين يمثلان ترجمة عملية لرؤية الدولة في تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة العدالة وتحويل البيانات إلى أدوات فعالة لصون الحقوق وتسريع وصولها إلى أصحابها.
وتابع إن المنظومة الجديدة ليست موجهة ضد أي طرف، ولا تستهدف التضييق على أحد، وإنما تهدف إلى حماية الحقوق وترسيخ ثقافة الالتزام واحترام الأحكام القضائية، مشددًا على أنه لا يمكن بناء مجتمع قوي ومستقر إذا ظل تنفيذ الأحكام خاضعًا للمماطلة أو التهرب.
وأضاف أن الدولة عندما تستخدم أدواتها الرقمية الحديثة فإنها لا تفرض إجراءات أكثر تعقيدًا، بل تعمل على إزالة معاناة تراكمت لسنوات طويلة، واختصار فترات الانتظار أمام المواطنين، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على تحصيل النفقة أو الرسوم القضائية فحسب، وإنما يمتد إلى بناء جسور جديدة من الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
تحقيق العدالة الناجزة
وأشار وزير العدل إلى أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الناجزة، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، ودعم استقرار الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء المجتمع.
من جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي أن ما تشهده الدولة اليوم لا يمثل مجرد طفرة تكنولوجية، وإنما يعد خطوة مهمة نحو ضمان حق أصيل من حقوق الطفل والأسرة المصرية.
وقالت إن النفقة ليست مجرد إجراء قانوني، بل تمثل شريانًا أساسيًّا لتوفير احتياجات الأطفال والأسر، مشيرة إلى أن الخدمات الرقمية الجديدة ستوفر على الأمهات الكثير من الوقت والجهد الذي كان يُهدر في أروقة المحاكم، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للأطفال والأسر المستحقة.
من جانبه، أكد حسن عبد الله محافظ البنك المركزي أن البروتوكولين يجسدان نموذجًا متقدمًا للتعاون بين المؤسسات القضائية والمالية في الدولة، بما يخدم المواطن ويحمي المال العام.
وأوضح أن المنظومة الجديدة تتيح الاستعلام عن صحة العقود المشهرة المقدمة للجهات الخاضعة لرقابة البنك المركزي، كما تسهم في تعزيز قدرة البنوك على تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء وتقليل مخاطر التعثر، فضلًا عن تمكين الجهات المانحة للائتمان من اتخاذ قرارات تستند إلى أسس قانونية وموضوعية.
توفير الدعم الفني
وأضاف أن البنك المركزي يلتزم بتوفير الدعم الفني اللازم وتطبيق أعلى معايير الأمان السيبراني في عمليات تبادل البيانات والربط الإلكتروني، بما يضمن الحفاظ على سرية المعلومات المصرفية وفقًا لأحكام القانون.
وأكد أن حماية أموال المواطنين وحقوق الأسر المصرية وترسيخ مبادئ الشفافية تمثل ركائز أساسية لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني ودعم جهود التنمية المستدامة.
وقال المستشار وديع حنا، عضو المكتب الفني لوزير العدل إن المشروع اعتمد على الاستفادة من قواعد البيانات المتوافرة لدى مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، بهدف بناء منظومة إلكترونية متكاملة تساعد القاضي على سرعة الوصول إلى المعلومات اللازمة للفصل في دعاوى النفقة، وتسهم كذلك في تحصيل مستحقات الدولة والمطالبات القضائية.
وأوضح أن العمل بدأ بجمع البيانات من مختلف المحاكم، ثم تدقيقها وتنقيتها، بما يشمل بيانات المدعين والمدعى عليهم والأرقام القومية، وصولًا إلى إنشاء قواعد بيانات متخصصة تضم بيانات النفقة، ومديونيات المطالبات القضائية، والدعاوى التجارية، والممتلكات والأصول، باعتبارها الركائز الأساسية التي تستند إليها المنظومة الجديدة.
وأضاف أن الوزارة نجحت في تطوير تطبيقات إلكترونية متقدمة لربط هذه القواعد ببعضها البعض، بما يتيح تبادل البيانات بصورة آمنة وفعالة بين الجهات المعنية، ويساعد على اتخاذ القرارات بصورة أسرع وأكثر دقة.
