رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى رحيله، محمد عبد الوهاب: نجيب الريحاني صفعني على المسرح ولن أنسى له هذا الجميل

محمد عبد الوهاب
محمد عبد الوهاب
18 حجم الخط

كثيرون ممن عملوا مع الفنان الكبير نجيب الريحاني، الذي رحل في مثل هذا اليوم عام 1949، تتلمذوا على يديه وكانت بداياتهم الفنية من خلال فرقته المسرحية. ومن أبرز هؤلاء الشاب محمد عبد الوهاب، الذي أصبح لاحقًا «موسيقار الأجيال».

جمعت بين الريحاني وعبد الوهاب علاقة صداقة وجيرة في عمارة الإيموبيليا الشهيرة، كما سبق الريحاني عبد الوهاب في عالم الفن، لذلك اعتبره الأخير أستاذًا وصديقًا في الوقت نفسه. كما جمعتهما الشاشة في الفيلم الخالد «غزل البنات» إلى جانب الفنانة ليلى مراد والفنان أنور وجدي.

نجيب الريحانى فى غزل البنات 
نجيب الريحانى فى غزل البنات 

«صفعني نجيب الريحاني وما زلت أذكر له هذا الجميل»

ويروي محمد عبد الوهاب في مذكراته، تحت عنوان «صفعني نجيب الريحاني وما زلت أذكر له هذا الجميل»، قائلًا: «أول شيء تعلمته على يد ذلك المربي الكبير، نجيب الريحاني، كان عندما كنت طفلًا لم أتجاوز العاشرة من عمري. التحقت بفرقته المسرحية، وكان مطلوبًا مني أن ألقي جملة قصيرة على خشبة المسرح، يبدأ بعدها الريحاني دوره التمثيلي».

ويضيف: «جاءت اللحظة الحاسمة، وطارت الجملة من ذاكرتي، وأظلمت الدنيا في عيني. نظرت إلى الأستاذ نجيب الريحاني نظرة التلميذ إلى أستاذه، فحاول أن يلقنني الجملة، لكن الرهبة كانت أقوى مني. وفجأة استبد به الغضب، فتقدم نحوي وصفعني على وجهي صفعة قوية أخرجتني من المسرح، غير عابئ بالجمهور الذي كان يتابع المشهد».

محمد عبد الوهاب والريحانى ويوسف وهبى وليلى مراد وانور وجدى فى فيلم غزل البنات 
محمد عبد الوهاب والريحانى ويوسف وهبى وليلى مراد وانور وجدى فى فيلم غزل البنات 

«على المسرح أنسى نفسي»

ويتابع عبد الوهاب: «خرجت أبكي من شدة الإهانة، وبعد انتهاء الفصل الأول عاد نجيب الريحاني إلى الكواليس، ورآني أبكي. اقترب مني وفي عينيه نظرات حنان وإشفاق، وربت على كتفي قائلًا: لا تؤاخذني يا بني، أنا على المسرح أنسى نفسي وعواطفي وكل شيء إلا فني، فلا تغضب مني».

حماه من أصدقاء السوء

كما كشف موسيقار الأجيال جانبًا إنسانيًا من شخصية الريحاني، قائلًا: «في سن المراهقة اصطحبني نجيب الريحاني إلى الشام، وقال لي: اسمع يا محمد، أنت ما زلت طفلًا رغم نجاحك كمطرب وممثل، وأخشى عليك من أصدقاء السوء في الغربة. نحن نعمل في وسط يشرب فيه البعض الخمر ويلعب الميسر، لذلك لن أتركك تسير مع أحد غيري، بل ستقيم معي في غرفتي».

عبقري في الدراما رغم ريادته للكوميديا

وأضاف عبد الوهاب: «على الرغم من أن نجيب الريحاني كان رائد المسرح الكوميدي، فإنه كان عبقريًا في الدراما أيضًا. لمست ذلك عندما عملت معه في فيلم "غزل البنات"، فقد أدى دوره بإحساس بالغ الصدق حتى أبكى جمهوره بدموعه الحقيقية وهو يستمع إلى أغنية "عاشق الروح"».

وأوضح أن الريحاني كان يتوق إلى النجاح في الأدوار الدرامية، وبعد تعثره في بداياته استطاع أن يحقق هذا الحلم في سنواته الأخيرة، مسجلًا نجاحًا استثنائيًا ظل خالدًا في ذاكرة الفن المصري.

دون جوان عصره رغم غياب الوسامة التقليدية 

وقال عبد الوهاب: «كنا أمام شخصية استثنائية وكاريزما نادرة. لم يكن نجيب الريحاني يتمتع بالوسامة التقليدية، لكنه كان يتمتع بجاذبية خاصة جعلته "دون جوان" عصره، وكان معروفًا بخفة ظله وحبه للحياة».

رمز خالد من رموز المسرح المصري 

واختتم موسيقار الأجيال حديثه قائلًا: «كنت أتمنى رد الجميل لأستاذي الريحاني من خلال إعادة تقديم مسرحياته الخالدة على الشاشة الكبيرة حتى لا يطويها النسيان، لكن القدر لم يمهلنا بعد تجربة "غزل البنات"».

ويظل نجيب الريحاني أحد أعظم نجوم الفن المصري، بعدما جمع بين الكوميديا والتراجيديا في أداء فريد، وتميز بالصدق والعفوية والتواضع، وظل على مدار عقود رمزًا من رموز المسرح والسينما المصرية، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور العربي. 

الجريدة الرسمية