رئيس التحرير
عصام كامل

بعد مقترح البلشي بتشكيل لجنة الملكية الفكرية.. من يملك الفصل في منازعات حقوق النشر بالصحافة؟.. النقابة معنية بشئون الأعضاء.. و"الأعلى للإعلام" يضبط المشهد من خلال المؤسسات

نقابة الصحفيين، فيتو
نقابة الصحفيين، فيتو
18 حجم الخط

أثارت المبادرة التي طرحها الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين لتشكيل لجنة متخصصة لتلقي شكاوى انتهاكات حقوق النشر والملكية الفكرية بنقابة الصحفيين، نقاشًا حول الأدوار القانونية والتنظيمية لكل من نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

وجاء مقترح نقيب الصحفيين،  في ظل تزايد النزاعات المرتبطة بإعادة نشر المواد الصحفية والسبق الصحفي والمحتوى الرقمي دون الحصول على موافقة أصحاب الحقوق أو الإشارة إلى مصادرها الأصلية.

البلشي يوجِّه تحية لكل أم شهيد وصحفية تواجه صعوبات الحياة (صور)

لجنة شكاوى انتهاكات حقوق النشر 

وقالت النقابة: "إن المبادرة تأتي في ظل حرص النقابة على حل الخلافات بين الزملاء بالطرق الودية، إنفاذًا لنص المادة ٤٨ من قانون النقابة التي تنص على أن "مجلس النقابة يختص بتسوية المنازعات المهنية التي تنشأ بين أعضاء النقابة ويكون قرارها ملزما للأطراف المتنازعة"، وفي إطار الحفاظ على البيت الصحفي".

وتكتسب المبادرة أهمية  في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام تحولًا متسارعًا نحو النشر الإلكتروني، الأمر الذي أدى إلى زيادة حالات الاقتباس وإعادة النشر والتداول عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يرتبط بذلك من شكاوى تتعلق بحقوق الملكية الفكرية والحقوق الأدبية للصحفيين والمؤسسات الصحفية.

نقابه الصحفيين المصريين تدعو رؤساء التحرير وكبار الكتاب والإعلاميين لاجتماع للدفاع عن الحريات الصحف - الاتحاد العام للصحفيين العرب

صلاحيات نقابة الصحفيين 

وتستند نقابة الصحفيين، في صلاحياتها إلى قانون النقابة رقم 76 لسنة 1970، والذي يحدد أهدافها واختصاصاتها في حماية المهنة والدفاع عن حقوق أعضائها. 

وتختص النقابة بالعمل على رفع المستوى المهني للصحفيين، وحماية مصالحهم المهنية، وصيانة آداب المهنة وتقاليدها، كما تتولى النظر في الشكاوى والخلافات المهنية التي تنشأ بين أعضائها أو بين الصحفيين والمؤسسات الصحفية في الحدود التي يقررها القانون.

الاستماع إلى أطراف النزاع 

وتملك النقابة من خلال مجلسها ولجانها النوعية صلاحية فحص الوقائع المهنية والاستماع إلى أطراف النزاع وإجراء محاولات التسوية الودية بين المتخاصمين، فضلًا عن إحالة المخالفات المهنية إلى الجهات التأديبية المختصة داخل النقابة إذا تبين وجود مخالفة لميثاق الشرف الصحفي أو للقواعد المهنية المنظمة للعمل الصحفي. كما تضطلع النقابة بدور الدفاع عن الحقوق الأدبية للصحفيين، والتدخل لحماية حقوقهم في نسبة الأعمال الصحفية إلى أصحابها ومنع الاعتداء على جهودهم المهنية.

وفي حال إقرار المقترح، فمن المتوقع أن تتولى اللجنة استقبال الشكاوى المتعلقة بسرقة المحتوى الصحفي أو إعادة نشره دون إذن، ورصد الانتهاكات التي تقع بحق الصحفيين والمؤسسات الصحفية، وفحص المستندات والأدلة المقدمة من أطراف النزاع، وإعداد تقارير أو توصيات ترفع إلى مجلس النقابة لاتخاذ ما يراه مناسبًا من إجراءات مهنية أو نقابية، كما يمكن أن تمثل اللجنة آلية مبكرة لاحتواء النزاعات قبل انتقالها إلى ساحات القضاء.

عضوية نقابة الصحفيين وسيلة لتأكيد المهنية أم سعيًا للبدل المادي؟ | شبكة الصحفيين الدوليين

تعويضات مالية عن انتهاكات حقوق الملكية 

ورغم أهمية دور النقابة، إلا إنها لا تملك إصدار أحكام قضائية ملزمة بشأن التعويضات المالية الناتجة عن انتهاكات حقوق الملكية الفكرية، كما لا تملك الفصل النهائي في المنازعات القانونية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية أو الحقوق المالية المترتبة عليها، وهي أمور تبقى من اختصاص المحاكم والجهات القضائية المختصة.

اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام 

أما دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فهو مختلف ويستند إلى أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، حيث يعد الجهة التنظيمية والرقابية المسؤولة عن ضمان التزام المؤسسات الصحفية والإعلامية بالمعايير المهنية والقواعد المنظمة للعمل الإعلامي في مصر.

ضبط أداء العمل الصحفي

ويختص المجلس بوضع وإقرار الضوابط والمعايير والأكواد المهنية الحاكمة للأداء الإعلامي والصحفي، وإصدار الأكواد التنظيمية الملزمة للمؤسسات الإعلامية، ومتابعة مدى التزام الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية بهذه الضوابط. كما يملك المجلس صلاحية تلقي شكاوى الأفراد والجهات والمؤسسات بشأن ما ينشر أو يبث في وسائل الإعلام المختلفة، وفحص تلك الشكاوى من خلال اللجان المختصة.

ومن بين الاختصاصات المهمة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، متابعة المخالفات المرتبطة بالمحتوى الإعلامي المنشور أو المذاع، والتحقيق في الوقائع التي تمثل إخلالًا بالمعايير المهنية أو اعتداءً على الحقوق التي يحميها القانون، واتخاذ الإجراءات التنظيمية المنصوص عليها قانونًا، والتي  تشمل توجيه الإنذارات أو إلزام الوسيلة الإعلامية بإزالة المحتوى المخالف أو نشر تصحيح أو اعتذار أو توقيع الجزاءات الإدارية المقررة قانونًا بحسب طبيعة المخالفة.

كما يتمتع المجلس بسلطة الإشراف على الصحف والمواقع الإلكترونية المرخصة، ومتابعة التزامها بحقوق الملكية الفكرية وقواعد النشر، خاصة عندما تتحول انتهاكات حقوق النشر إلى مخالفة تمس قواعد العمل الإعلامي أو تنطوي على اعتداء على حقوق الغير بالمخالفة للتشريعات المنظمة.

العلاقة بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحفيين، ليس علاقة تنازع على الاختصاصات كما يعتقد البعض، فالنقابة تتحرك من زاوية حماية المهنة والدفاع عن حقوق الصحفيين وتسوية النزاعات المهنية بين أطراف المجتمع الصحفي، بينما يتحرك المجلس من زاوية التنظيم والإشراف  على المؤسسات الإعلامية وضمان التزامها بالقانون والمعايير المهنية.

وفيما يتعلق بانتهاكات حقوق النشر، فإن اللجنة المقترحة داخل النقابة يمكن أن تمثل آلية مهنية لرصد الانتهاكات وتوثيقها وتلقي شكاوى المتضررين ومحاولة تسوية النزاعات في مراحلها الأولى، بينما يظل للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دوره في التعامل مع المخالفات التي تقع من المؤسسات الإعلامية الخاضعة لرقابته، وتبقى الكلمة النهائية للسلطة القضائية في الفصل في الحقوق المالية والتعويضات والمسؤوليات القانونية الناشئة عن انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

الجريدة الرسمية