رئيس التحرير
عصام كامل

من خواطر الشعراوي، إمام الدعاة يوضح الفرق بين عذاب الأمم السابقة وأمة محمد (فيديو)

الشيخ محمد متولي
الشيخ محمد متولي الشعراوي، فيتو
18 حجم الخط

أوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره عن سورة الحج، الفرق بين عذاب الأمم السابقة وأمة محمد، مبينا في الوقت ذاته معنى أَمْلَيْت في الآية الكريمة.

 

سورة الحج الآية 48

قال تعالى: «وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ».

سورة الحج الآية 48
سورة الحج الآية 48

تفسير الشيخ الشعراوي للآية 48 من سورة الحج

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي: {وَكَأَيِّن..} [الحج: 48] قلنا: تدل على الكثرة يعني: كثير من القرى، {أَمْلَيْتُ..} [الحج: 48]: أمهلتُ، لكن طوال الإمهال لا يعني الإهمال؛ لأن الله تعالى يُملي للكافر ويُمهله لأجل، فإذا جاء الأجل والعقاب أخذه. {ثُمَّ أَخَذْتُهَا} [الحج: 48] وأخْذُ الشيء يتناسب مع قوة الآخذ وقدرته وعنف الانتقام بحسب المنتقم، فإذا كان الآخذ هو الله عز وجل، فكيف سيكون أَخْذه؟ في آية أخرى يوضح ذلك فيقول: {أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 42] لا يُغَالب، ولا يمتنع منه أحد، وكلمة الأَخْذ فيها معنى الشدة والعنف والقَهْر.

 

الفرق بين عذاب الأمم السابقة وأمة محمد


وتابع الشيخ الشعراوي: ثم يقول سبحانه: {وَإِلَيَّ المصير} [الحج: 48] يعني: المرجع والمآب، فلن يستطيعوا أنْ يُفلِتوا. إذن: الإملاء: تأخير العذاب إلى أجل معين، كما قال سبحانه: {فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17]. هذا الأجل قد يكون لمدة، ثم يقع بهم العذاب، كما حدث في الأمم السابقة التي أهلكها الله بالخسْف أو بالغرق.. إلخ، أما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون الإملاء بأحداث سطحية في الدنيا، كالذي حَلَّ بالكفار من الخِزْي والهوان والهزيمة وانكسار شوكتهم، أمّا العذاب الحقيقي فينتظرهم في الآخرة. لذلك يقول الحق تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تستبطئ عذابهم والانتقام منهم في الدنيا، فما لم تَرَهُ فيهم من العذاب في الدنيا ستراه في الآخرة: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77].

الشيخ محمد متولي الشعراوي

نشأ الشيخ الشعراوي في بيئة ريفية بسيطة، إذ ولد بقرية دقادوس، مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية، في 15 أبريل عام 1911م، وأتم حفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره، وحصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 1923م، ودخل المعهد الثانوي الأزهري، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق.

مؤلفاته 

وقد حفظ الشيخ الشعراوي علمه وكتب له البقاء لعديد الأجيال في عدة مؤلفات علمية منها: “معجزة القرآن - الأدلة المادية على وجود الله - أنت تسأل والإسلام يجيب - الإسلام والفكر المعاصر - قضايا العصر - أسئلة حرجة وأجوبة صريحة”.

وفاة إمام الدعاة

وبعد عمر مديد في رحاب الدعوة الإسلامية المستنيرة والسمحة، وفي خدمة الإسلام والمسلمين، توفي الشيخ الشعراوي عن عمر يناهز السابعة والثمانين، في 22 صفر 1419هـ، الموافق 17 يونيو 1998م.

الجريدة الرسمية