أعظم أيام الحج، ما هو يوم القر وسبب تسميته والحكمة من النهي عن صيامه؟
موسم الحج 2026، يعد يوم القَّرِّ من الأيام الاستثنائية للمسلمين، خاصة الحجاج، الذين يحرصون على اغتنام فضل هذا اليوم، لينالوا ثواب أداء مناسك الحج، وفي السطور التالية نستعرض ما هو يوم القر ولماذا يُعد من أعظم أيام الحج؟ ولماذا نهى النبي ﷺ عن صيامه؟ وما الأعمال التي يؤديها الحاج فيه بالتفصيل؟.
ما هو يوم القر؟
ومن جانبها، أوضحت وزارة الأوقاف أن يوم القَّرِّ أطلق على ثاني أيام العيد، أي: الحادي عشر من شهر ذي الحجة، وهو أول أيام التشريق، وواحد من الأيام القليلة في السنة التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن صيامها مهما كانت الأسباب.
وهو من أفضل الأيام عند الله سبحانه وتعالى، وهو أول أيام التشريق الثلاثة.

ويبيِّن هذا حديث نبوي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يوم القَّرِّ» قَالَ عِيسَى، قَالَ ثَوْرٌ: وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي، وَقَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ قَالَ: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» [أبو داود: ١٧٦٥، ومسند الإمام أحمد: ١٩٠٧٥].
ما سبب تسميته بـ يوم القَّرِّ؟
وذكرت الأوقاف أن سبب تسمية يوم القَّرِّ بهذا الاسم، هو الغد من يوم النحر؛ لأن الناس يقرون فيه بمنى؛ أي يسكنون ويقيمون فيه بمنى بعد أن يفرغوا من طواف الإفاضة والنحر ويستريحوا؛ و(القَر) بفتح القاف وتشديد الراء [ينظر معالم السنن للخطابي: ٢/١٥٧].
لماذا نهى النبي عن الصيام في يوم القَّرِّ؟
وعن سبب نهي النبي عن صيام يوم القر، قالت الأوقاف: لأنه يوم من أيام التشريق، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن صيام هذه الأيام؛ إذ ورد عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» [مستخرج أبي عوانة: ٢٩١٦]، وأيام التشريق هي الثلاثة أيام التالية ليوم النحر، وتوافق الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.
أعمال يوم القَّرِّ
وأشارت إلى أن يوم القَّرِّ من الأيام الاستثنائية للمسلمين، وبخاصة الحاج، الذي يحرص على اغتنام فضل هذا اليوم، إذ يؤدي ركنًا أساسيًّا من مناسك الحج، ألا وهو "رمي الجمرات الثلاث".

ورمي الجمرات مِن واجبات الحج، وكثير مِن العلماء أجازوا الرمي بعد نصف ليلة النحر للقادر والعاجز على السواء؛ استدلالًا بحديث أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها حيث قَالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْنِي – عِنْدَهَا" [أبو داود: ١٩٤٢].
أما في أيام التشريق: فمن العلماء من قال: إن الرمي لا يكون إلا بعد الزوال، ومنهم من أجاز الرمي قبل الزوال يوم النَّفْر، ومنهم من أجاز الرمي قبل الزوال في سائر أيام التشريق بدءًا من منتصف الليل، وهذا ما عليه الفتوى في دار الإفتاء المصرية [من موقع دار الإفتاء المصرية - وقت رمي الجمرات في أيام التشريق - تاريخ الفتوى: ٠٤ سبتمبر ٢٠١٣م - رقم الفتوى: ٢٥١٦ - من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام].
