ركود يضرب سوق المشغولات الذهبية، والسبائك تستحوذ على 75% من التداولات
يشهد سوق الذهب في مصر حالة من التغيرات المتسارعة، في ظل الارتفاعات القياسية التي سجلتها الأسعار خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس بصورة واضحة على حركة البيع والشراء داخل سوق المشغولات الذهبية.
وفي الوقت الذي يتجه فيه عدد كبير من المواطنين إلى شراء السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها وسيلة آمنة للادخار والاستثمار، حذر خبراء من اتساع حالة الركود داخل سوق المشغولات الذهبية، نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة المصنعية، وسط توقعات باستمرار تذبذب أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبه، حذر الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب، من تفاقم حالة الركود داخل سوق المشغولات الذهبية في مصر، مؤكدًا أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب أثرت بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، وأدت إلى تغير واضح في سلوك المستهلكين واتجاهات الاستثمار داخل السوق المحلية.
ارتفاع أسعار الذهب بنحو 3 آلاف جنيه منذ بداية عام 2025
وأوضح فاروق أن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 3 آلاف جنيه منذ بداية عام 2025 وحتى الآن، وهو ما تسبب في ضغوط كبيرة على السوق، سواء بالنسبة للمستهلكين أو أصحاب الورش ومحال الصاغة، لافتًا إلى أن هذه الزيادة دفعت كثيرًا من المواطنين إلى تقليل عمليات شراء المشغولات الذهبية التقليدية.
وأشار إلى أن مصانع الذهب اضطرت خلال الأشهر الأخيرة إلى رفع قيمة المصنعية، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع نسبة الهالك أثناء عمليات التصنيع، موضحًا أن متوسط المصنعية في السوق المصرية يتراوح حاليًا بين 350 و450 جنيهًا، وهي مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، ما زاد من الأعباء على المشترين وأثر على حجم الطلب.
وأكد مدير مرصد الذهب أن سوق المشغولات الذهبية يواجه ضغوطًا واضحة في الوقت الحالي، مقابل انتعاش ملحوظ في سوق السبائك والجنيهات الذهبية، التي أصبحت الخيار الأكثر جذبًا للمستثمرين والراغبين في الادخار، بسبب انخفاض تكلفة المصنعية مقارنة بالمشغولات الذهبية.

وأضاف أن سوق السبائك يستحوذ حاليًا على نحو 75% من حركة التداول داخل السوق المصرية، في ظل اتجاه قطاع كبير من المواطنين إلى الاستثمار المباشر في الذهب الخام باعتباره وسيلة أكثر أمانًا للحفاظ على القيمة، خاصة مع استمرار معدلات التضخم وتقلبات الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، رجح خبراء وتجار استمرار حالة التذبذب مع ميل صعودي للأسعار، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية واستمرار الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
كما توقعوا زيادة الإقبال على السبائك الذهبية خلال النصف الثاني من عام 2026، مقابل استمرار حالة الركود النسبي في سوق المشغولات الذهبية إذا استمرت المصنعية عند مستوياتها الحالية.
واختتم فاروق تصريحاته بالإشارة إلى وجود تحديات إضافية تواجه السوق، من بينها اختلاف أوزان الذهب المستورد عن المعايير العالمية المتعارف عليها، معتبرًا أن هذا الملف يحتاج إلى مزيد من التنظيم لضمان استقرار السوق والحفاظ على حقوق المستهلكين والتجار.







