"القلب يعشق كل جميل"، حكاية "رائعة أم كلثوم" الخالدة التي أبكتها وأصبحت أيقونة أغاني الحج
تُعد أغنية القلب يعشق كل جميل واحدة من أبرز وأشهر الأغاني الدينية المرتبطة بموسم الحج وعيد الأضحى المبارك، إذ نجحت على مدار عقود في ملامسة وجدان الأجيال المختلفة، بصوت سيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي قدمتها بروح إيمانية صادقة ومشاعر روحانية خاشعة.
وفي عام 1971، وعلى مسرح قصر النيل، قدمت أم كلثوم الأغنية خلال احتفالات عيد الأضحى المبارك، لتحمل كلماتها معاني الصفاء الروحي والخشوع في أيام الحج المباركة.
وكتب كلماتها الشاعر الكبير بيرم التونسي بأسلوب عامي بسيط وعميق، استطاع أن يصل إلى قلوب الناس في مختلف الأزمنة، بينما صاغ ألحانها الموسيقار رياض السنباطي في قالب موسيقي خالد عكس روح العيد وفرحة الزائرين لبيت الله الحرام.

روحانية خاصة وتجربة إيمانية صادقة
تعكس الأغنية مشاعر المسلم أمام بيت الله الحرام في مكة المكرمة، حيث تتجسد حالة الخشوع والتضرع والدعاء في أسمى صورها، كما تمثل تحفة فنية جمعت بين الروح الدينية والإبداع الموسيقي، واستطاعت أم كلثوم من خلالها إحياء الجانب الروحاني لموسم الحج بأسلوب مؤثر وخالد.

من قصيدة مؤجلة إلى أيقونة خالدة
كتب بيرم التونسي كلمات الأغنية عام 1961 باللهجة المصرية القريبة من عامة الناس، مستلهمًا أجواء الحج والشوق إلى زيارة الأراضي المقدسة. وقد عرضها على أم كلثوم أثناء تحضيرها لأغنية “هو صحيح الهوى غلاب”، فأُعجبت بها كثيرًا، إلا أن القدر لم يمهله ليسمعها بصوتها، حيث رحل قبل تقديمها رسميًا.

ورغم غناء أم كلثوم لأغنية “هو صحيح الهوى غلاب”، فإنها احتفظت بأغنية “القلب يعشق كل جميل” لسنوات، حتى جاء عيد الأضحى عام 1971، فقررت إخراجها للنور لتكون واحدة من أهم الأغاني الدينية في تاريخ الغناء العربي.
زكريا أحمد.. الملحن الأول للأغنية
كان الموسيقار زكريا أحمد أول من وضع لحنًا للأغنية قبل رحيله، وتردد أن هناك تسجيلًا بصوته لها، إلا أن أم كلثوم اختارت لاحقًا أن يعيد رياض السنباطي تلحينها برؤية موسيقية مختلفة، وهو ما منح الأغنية طابعًا متجددًا ومميزًا.
وقدم السنباطي لحنًا خفيفًا ومختلفًا عن الطابع التقليدي للأغاني الدينية، مبتعدًا عن التكرار المعتاد، ليمنح الأغنية روحًا أكثر دفئًا وتأثيرًا.
دموع أم كلثوم على المسرح
خلال أدائها للأغنية، تأثرت أم كلثوم بشدة عند المقطع الشهير: “واحد مفيش غيره.. ملأ الوجود نوره.. دعاني لبيته.. لحد باب بيته” حتى إنها توقفت للحظات على المسرح بعدما غلبتها دموعها، في مشهد ظل حاضرًا في ذاكرة جمهورها.
كما حرصت على دعوة أيمن، نجل الشاعر الراحل بيرم التونسي، لحضور الحفل، وطلبت من الجمهور قراءة الفاتحة على روح مؤلف الأغنية.
الأغنية الدينية الوحيدة لبيرم التونسي
تُعد “القلب يعشق كل جميل” الأغنية الدينية الوحيدة التي كتبها بيرم التونسي، رغم شهرته الكبيرة في كتابة الأغاني العاطفية مثل “أنا في انتظارك” و”الحب كده”. وقد كتبها بعد رحلة الحج التي تركت أثرًا روحانيًا عميقًا في نفسه.
مكة وفيها جبال النور
تقول كلمات الأغنية: القلب يعشق كل جميل..وياما شفت جمال يا عينى/ واللي هويته اليوم.. دايم وصاله دوم/ لا يعاتب اللي يتوب.. ولا في طبعه اللوم / واحد مفيش غيره.. ملأ الوجود نوره / دعاني لبيته.. لحد باب بيته
كـنـت أبـتـعد عـنـه وكــان يـنـادينـــي.. ويـقـول مـسـيرك يـوم تخـضـع لـي وتـجـينـي / طاوعــني ياعـبـدي.. طـاوعـنـي أنا وحــدي / مالك حبيب غيري قبلي ولا بعدي / أنـا الـلـي أعـطـيـتك..مـن غـير مـا تـتـكـلـم / وأنـا الـلـي عـلـمـتك..مـن غـير مـا تـتـعـلـم / والـي هـديـتـه إلـيـك..لـو تـحسـبـه بـاديــك /
مـكـة وفيها جبال النـور.. طـالـة على البـيـت الـمعمور / دخلنا باب السلام ..غمر قلوبنا السلام / بـعـفـو رب غـفـور / جـيـنـا عـلـى روضـة.. هــالـة من الـجـنـة / فـيهـا الأحـبـة تـنـول.. كـل الـلـى تـتـمـنى / فيها طرب وسرور.. وفـيـهـا نـور عـلـى نور / وكـاس مـحـبـة يدور..والـلـى شـرب غـنـى.
