رئيس التحرير
عصام كامل

لم يتركهم الله وحدهم، علي جمعة يشرح عناية الإسلام بالفقراء

الدكتور على جمعة
الدكتور على جمعة
18 حجم الخط

تحت عنوان "عناية الله بالفقراء" كتب الدكتور علي جمعة، مفتي الديار السابق، مقالًا قال فيه: سنّ الله تعالى في خلقه سننًا نظمت أمور الناس في جميع طرائق حياتهم، من هذه السنن أنه جعلهم متفاوتين من حيث قوتهم الجسدية والعقلية، وكان من أثر ذلك أن جعل منهم الغني والفقير، ولكنه تعالى لم يترك الفقير مهمَلًا يزداد فقره، بل حرص الإسلام على حل مشكلة الفقر بطرق كثيرة.

وتابع الدكتور علي جمعة: حث الله تعالى على العمل للقادرين وبثّ في نفوسهم أنه أنعم عليهم بنعمة القوة حتى يكفّوا أنفسهم ومن ينفقون عليهم من غير القادرين، فأوجب سبحانه للفقراء حق الرعاية من خلال نظام اقتصادي أخلاقي اجتماعي متكامل أقامه الإسلام وسار عليه المسلمون منذ البعثة النبوية الشريفة، فأثبت تميزه وكفايته مما لا يدع مجالًا للشك من أنه من لدن حكيم عليم.

واجب على الأغنياء الزكاة

وأضاف الدكتور علي جمعة: يبدأ هذا النظام بالأخلاق والتقارب والتعاون على الخير فيعطف على الفقير ويرحم الضعيف، أما النظام الاقتصادي فهو بناء قائم على قواعد راسخة فأوجب على الأغنياء الزكاة وندب فيه الصدقة والوقف والهبة والهدية وسائر التبرعات، فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا فاعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم.

الإطعام في الأضحى

ربط الإسلام الإطعام ورعاية الفقير بالأعياد وذلك في عيدي الفطر والأضحى، ففي الفطر فرض الله على المسلمين أن يدفعوا زكاة الفطر للفقراء والمساكين طُعمة لهم، وفي أيام الأضحى شرع الله للحجاج أن ينحروا هديهم في فريضة الحج سواء على وجه الوجوب للمتمتع والقارن أو على الاستحباب للمفرد.

نصيب البائس الفقير من الهدى

يوضح الدكتور علي جمعة: خصّ الله تعالى البائس الفقير في الإطعام من الهدى فقال في سورة الحج: "فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير"، ثم إنه سبحانه شرع لمن لم يحج أضحية تشبّهًا بالحجاج وشكرًا لله تعالى على توفيقه للعمل في هذه الأيام المباركة، وشرع التشبه بالحجاج في إطعام الفقراء من الأضحية، فالأضحية لا تُطلب لذاتها فحسب ولكن للتوسعة أيضًا على الفقير وابتغاء التقوى ومحبة الخير لكل المسلمين، ويؤكد ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بقي منها؟" قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: "بقي كلها غير كتفها" (الترمذي).
 

وأضاف الدكتور علي جمعة: وبذلك أنعم الله تعالى على فقراء المسلمين في أقطار الأرض برزق حسن في أيام فرج، وعلى أغنيائهم بثواب من عنده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا".

التكافل في توزيع الأضحية

ويختتم الدكتور علي جمعة: إن توزيع الأضحية على الفقير يحمل في جوهره تكافلًا تفيد منه الجماعة ماديًا وخلقيًا، وذلك لأن الاهتمام بالبائسين وخاصة في العيد ومشاركتهم فرحة العيد ومناسبته السعيدة يساعد على حب الفقير للغني، وبذلك تزيد الأضحية من روابط التكافل الاجتماعي في المجتمع.

الجريدة الرسمية