السيد البدوي: أنشأنا بيت الخبرة بدلًا من حكومة الظل
قال الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، إن جريدة "الوفد" هي تراث وفدي، لذلك يجب علينا الحفاظ على هذا التراث، وأضاف: “كما سبق وأن أسست بوابة الوفد، وانطلقت ببيان ألقيته أعلنت فيه عن انسحاب الوفد من انتخابات مجلس الشعب عام 2010، وكان على رأسها رئيسا التحرير المرحوم عادل القاضى وعادل صبري”.
كما قال: “كان لجهدهما عامل كبير في احتلال بوابة الوفد قمة المواقع الإلكترونية، وكانت تدر دخلًا كبيرًا من الإعلانات كل شهر، بدأنا الآن العمل على تحويل الصحيفة والبوابة إلى مؤسسة إعلامية متكاملة، وقررنا إنشاء أكاديمية الوفد الإعلامية التي ستعمل بالتنسيق مع بيت الخبرة الوفدي من خلال تقديم دورات تدريبية عبر مجموعة كبيرة من الأساتذة المتخصصين”.
وأشار البدوي، خلال ترؤسه لاجتماع بيت الخبرة الوفدي، برئاسة الدكتور حسام علام،وحضور لفيف من مجلس أمناء بيت الخبرة ونواب الحزب، إلى أن حزب الوفد كانت لديه حكومة ظل منذ عام 2010، لأن الوفد كان هو الحزب المعارض الأول، ولكن اليوم بعد تراجع تمثيل الوفد في البرلمان فهو يحتل المركز العاشر، أما عام 2012، فالوفد كان الحزب المدني الأول في مواجهة الأحزاب الإسلامية، وكان الوفد في مواجهة الإخوان، وكان لدينا وكيل مجلس شعب ووكيل مجلس شورى، وفي عام 2016 كان الوفد رقم ٢ بعد حزب الأغلبية، وكان لدى الوفد وكيل مجلس نواب منتخب في مواجهة ائتلاف دعم مصر وكان ترايل الوفد الحزب التالي للائتلاف الحاكم.
اجتماع بيت الخبرة الوفدي
وأوضح البدوي أن الوفد له تاريخه وقاماته وقياداته، ولكنه مر بفترة انهيار كامل وركود استوجب الاعتذار للشعب المصري، واليوم الوفد في طريق عودته، وأنشأنا بيت الخبرة بدلًا من حكومة الظل، مشيرًا إلى أن الدولة والأحزاب السياسية استقبلت عودة حزب الوفد استقبالًا حسنًا، لأن الدولة كانت تنتظر عودة الوفد، وسيكون هناك العديد من اللقاءات والندوات مع الوزراء من داخل بيت الأمة.
من جانبه أكد الدكتور حسام علام، رئيس “بيت الخبرة الوفدي”، أن العمل في المرحلة الحالية يرتكز على رؤية مؤسسية تهدف إلى تحويل بيت الخبرة الوفدي إلى منصة وطنية رائدة لصناعة السياسات وتقديم حلول عملية تدعم التنمية في مصر.
و أوضح علام أن الاجتماع الحالي هو “اجتماع تنظيمي” بامتياز، يهدف إلى مناقشة الاحتياجات والمتطلبات بشكل مؤسسي، مشيرًا إلى أنه سيتم ترتيب اجتماعات دورية مع الدكتور السيد البدوي، رئيس الوفد وصاحب الفكرة، لتباحث سبل الدعم.
وأشار علام إلى أن الوفد كان يمتلك “حكومة ظل” قوية، ولكن نظرًا للمتغيرات السياسية الحالية وعدد نواب الحزب في البرلمان، كان لا بد من تطوير الأداء والتحول نحو نموذج “بيت الخبرة” لاستعادة التأثير السياسي، مؤكدًا أن تقديم الدراسات والاستراتيجيات سيكون مبنيًا على “العلم والتحليل الدقيق”، وليس مجرد آراء شخصية، مع الاستعانة بخبرات المتخصصين والأكاديميين ورجال الأعمال الوطنيين.
ولفت إلى أن بيت الخبرة يتبنى رؤية تمتد للخمس سنوات القادمة، تركز على الإصلاح المؤسسي، والاقتصادي، والاجتماعي (مثل قانون الأحوال الشخصية)، بهدف تقديم نماذج ناجحة تجعل المشكلات الحالية مجرد ذكرى، مؤكدًا أن بيت الخبرة ليس منبرًا للنقد لمجرد النقد، بل هو جهة داعمة لصناع القرار بأفكار قابلة للتنفيذ، والانفتاح على الحوار مع كافة الأحزاب والقوى السياسية، مشيرًا إلى وجود استجابة جيدة من وزراء الدولة للمشاركة في جلسات بيت الخبرة.
ووجه رئيس بيت الخبرة الوفدي، الشكر للدكتور السيد البدوي، رئيس الوفد، على ثقته واختياره لهذه المهمة التي وصفها بـ "الشاقة"، مؤكدًا أنه بالتعاون مع كل الزملاء، سنقدم مثلًا يحتذى به في مصر.
وصرح الدكتور حسام علام، رئيس "بيت الخبرة الوفدي"، بأن مراكز الأبحاث وبيوت الخبرة تلعب دورًا محوريًا وحاسمًا في توجيه وصناعة القرار السياسي والوطني، مستشهدًا بنماذج تاريخية حية تؤكد أهمية استشارة الخبراء قبل اتخاذ القرارات المصيرية، موضحًا أن التاريخ السياسي المعاصر، لا سيما في فترات السبعينيات، أثبت أن القادة والسياسيين العالميين مثل هنري كيسنجر كانوا يعتمدون بشكل أساسي على الأوراق البحثية والدراسات التي تعدها مراكز الخبرة لبلورة رؤاهم.
كما أشار إلى أن المكانة الدولية التي حظي بها الرئيس الراحل أنور السادات كانت نتاجًا لتقدير مراكز الأبحاث العالمية لدوره، وهو ما انعكس في حجم التغطية الإعلامية العالمية الاستثنائية التي رافقت زيارته لأمريكا وحتى لحظة استشهاده.
وأكد علام أن "بيت الخبرة الوفدي" يهدف إلى تقديم رؤى ودراسات استراتيجية تدعم العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أن صياغة السياسات يجب أن تُبنى على "المنهج العلمي والتحليل الدقيق" بعيدًا عن العشوائية، وبالاستعانة بخبرات الأكاديميين ورجال الأعمال الوطنيين.
وأضاف النائب محمد عبد العليم داود رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، أن "بيت الخبرة" يمثل الأداة والمنبر والقناة الرئيسية لتغذية وتوريد كل العمل التشريعي للهيئة البرلمانية وأعضاء البرلمان.
وأوضح داود أن عضو البرلمان لا يمكنه أن يكون ملمًّا بكل القضايا بمفرده، مشيرًا إلى أن حزب الوفد تاريخيًا كان يعتمد على "بيت خبرة" الذي يقدم وجهات النظر السياسية، والأهم من ذلك، وجهات النظر الفنية والتكنوقراطية التي تمكّن النائب من مخاطبة الشارع والحكومة والواقع بمنطق وعقلانية.
وشدد داود على ضرورة استعادة الحزب لدوره المؤسسي، محذرًا من اختزال الحزب في شخص نائب واحد، معتبرًا ذلك "مشكلة" يجب تجنبها.
وطالب بضرورة الجاهزية قبل بدء جلسات المجلس في 15 يونيو المقبل، من خلال إعداد رؤية واضحة للحزب في قضايا حيوية مثل قانون الأحوال الشخصية وكافة مشروعات القوانين المعروضة في اللجان النوعية بالمجلس.
كما دعا النائب إلى تفعيل آلية تعاون يتم من خلالها تسليم القوانين والمناقشات التي تتم داخل أروقة البرلمان إلى "بيت الخبرة" لدراستها في المحور التشريعي.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن دور "بيت الخبرة" يبرز بشكل حيوي في الوقت الحالي للقيام بالعمل التشريعي، حيث يتولى بلورة الرؤية السياسية للحزب بناءً على ما يُقدم إليه من رؤى فنية وتكنوقراطية متخصصة.
وشدد اللواء محمد نعيم محافظ الغربية الأسبق وعضو مجلس أمناء بيت الخبرة والمجلس الرئاسى، على ضرورة البدء الفوري في بناء الهيكل التنظيمي للحزب وتفعيله، مشددًا على أن العمل المؤسسي يجب ألا يتوقف.
وأوضح اللواء نعيم أن الحزب يتبنى حاليًا شعارًا واضحًا وهو "لا للإقصاء.. لا للتهميش"، بهدف بناء جسور قوية بين الدولة والمجتمع، مشيرًا إلى أن الدولة ترحب بل وتحتاج إلى وجود الوفد على الساحة السياسية، بشرط أن يقدم "نكهة أخرى" ومختلفة في العمل السياسي.
وأضاف أن التركيز في المرحلة المقبلة يجب أن ينصب على الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن المصري البسيط، واستعادة دور الوفد التاريخي كداعم أصيل لقطاعي العمال والفلاحين، والتركيز على العمل التشريعي وإبراز التنوع داخل الحزب.
وفي سياق حديثه عن أهمية التطوير الإداري وتسهيل الاستثمار، استعرض اللواء نعيم مشاهداته خلال زيارة سابقة إلى رومانيا، حيث أشاد بنظام "الشباك الواحد" المطبق في العاصمة بوخارست، ووصف نعيم بدقة آلية العمل هناك، حيث يجلس الموظفون في صالة كبرى لإنجاز كافة المعاملات مثل تراخيص تعديل المباني في وقت قياسي وبشفافية تامة تحت رقابة إدارية دقيقة، تضمن للمواطن والمستثمر إنهاء إجراءاته دون تعقيد.
وطرحت الدكتورة عزة هيكل، عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بالوفد رؤية تطويرية شاملة ترتكز على عدة محاور تهدف إلى نقل الأداء الحزبي إلى آفاق أكثر احترافية ومواكبة للمعايير العالمية، مشيرة إلى ضرورة الاستفادة من نماذج المكاتب الاستشارية الكبرى في صياغة السياسات.
وأوضحت الدكتورة عزة هيكل في محورها الأول أنها قدمت مقترحًا يعتمد على فكرة "المكاتب الاستشارية" التي تعمل في اتجاهين متوازيين "المحلي والدولي"، مشيرة إلى أن النقاشات الحزبية الحالية تتركز غالبًا على القضايا المحلية، ولا بد أن نلقى الضوء على الأزمات الإقليمية.
وصرحت الدكتورة عزة هيكل بضرورة تطوير الرؤية الاستراتيجية لبيت الخبرة التابع لحزب الوفد، مشددة على أهمية إضافة كلمة "الاستشارات" لتشمل وحدة متخصصة تعمل وفق منهجية علمية دقيقة.
وأوضحت الدكتورة عزة في مقترحها أن هذه الوحدة ستعتمد على دمج مجموعتين من الكوادر؛ الأولى تضم شباب الوفد المتميزين في الجامعات ممن يتمتعون بالعلم والكفاءة، وتحت إشراف المجموعة الثانية التي تضم أساتذة متخصصين لتقديم بحوث علمية شاملة وموثقة.
وأكدت أن هذه الأبحاث ستُعتمد بختم المعهد والحزب وبأسماء الاستشاريين المشرفين، لتكون مرجعًا قانونيًا وفنيًا يلبي احتياجات النواب، وأعضاء الهيئة البرلمانية، واللجان النوعية، بالإضافة إلى التعامل مع القضايا الدولية والمجتمعية المطروحة.
كما أشارت "هيكل" إلى تطلعها لتأسيس "المرصد السياسي لحزب الوفد"، وهو مشروع يهدف إلى التوثيق الإلكتروني لكافة القضايا التي يطرحها الحزب، ما يعزز من عملية التحول الرقمي ويوفر قاعدة بيانات متكاملة ترصد أداء الحزب سياسيًا وإعلاميًا.
