اتحاد الكتاب ينظم ندوة عن أدب البادية والتراث الشفاهي في موسم الحصاد
عقدت شعبة أدب البادية والمحافظة على التراث الشعبي ندوتها الشهرية أمس الخميس بعنوان: "أدب البادية والتراث الشفاهي في موسمي الحصاد والجلامة - جز صوف الأغنام"، وذلك تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.
ندوة أدب البادية والتراث الشفاهي في موسمي الحصاد والجلامة
أدار الندوة الكاتب والفنان التشكيلي أبو الفتوح البرعصي، رئيس الشعبة، بمشاركة العمدة محمد شاكر موسى الجابوصي، واللواء مراد جابر السعداوي المحفوظي، والعمدة عبد الحكم عبيد بوجود الفاخري، وحضر اللقاء الكاتب عبد الستار حتيتة نائب رئيس الشعبة، والمهندس محمد عبد الفتاح من عرب أخميم بسوهاج، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة وجمع من محبي أدب البادية.



استهل البرعصي حديثه بالتأكيد على مكانة المأثور الشفاهي في حياة أبناء البادية، لا سيما في المواسم المرتبطة بالاقتصاد والمعيشة كالحصاد والجلامة، وشرح مراحل التجهيز لموسم الحصاد، من إعداد "الجرن" وأدوات العمل، إلى دعوة الأهل والجيران في مشهد يعكس قيم التكافل والمودة. واستشهد بعدد من الغناوي والأقوال المأثورة التي يتغنى بها أبناء البوادي أثناء العمل، مبينًا كيف يعكس التراث الشفاهي بيئة كل منطقة وطبيعتها.
وتوقف البرعصي عند "العصيدة" بوصفها الأكلة الأشهر في مواسم الحصاد، موضحًا مكوناتها وأهميتها للعمال، ومرددًا قولهم: "يا بطن جاك هناك، جدامك عصيدة بالعسل". كما تحدث عن موسم الجلامة وتقسيم الأدوار فيه بين "الجلام" الذي يكتف الغنم، و"الرحام" الذي يفك وثاقها بعد الجز، مع ما يصاحب ذلك من غناء وأهازيج خاصة بكل مرحلة.
من جانبه، وصف العمدة محمد شاكر الجابوصي طقوس الحصاد وفرحة أبناء البادية بجني المحصول، مشيرًا إلى أن "الجرن" قد يتجاوز مساحته عشرين فدانًا. وأبرز الدور المحوري للمرأة في إعداد الطعام واستقبال الضيوف، مستعرضًا أنواع العصيدة والفطير التي تقدم في هذا الموسم، وأسماء البنات الدالة على العزة والفخر في القبيلة.
وتحدث اللواء مراد جابر السعداوي عن أغاني "العلم" وما تحمله من رمزية ودلالات اجتماعية، موضحًا أن بعضها يوجه للغنم ظاهريًا لكنه يحمل رسائل خفية للمحبوب.
كما أشار إلى استخدام اللهجة البدوية في التدريب العسكري، وإلى مكانة البدوي واحترامه داخل القوات المسلحة، مستشهدًا بمواقف من خدمته.
أما العمدة عبد الحكم الفاخري فاستعاد ذكريات عن الحياة الاجتماعية للبدو، والعلاقة بين بدو مطروح وليبيا، ووصف نظام البيت البدوي وتوزيع الإقامة بين الكبار والشباب.
وقرأ قصيدة لوالده الشاعر عبيد بوجود الفاخري تعبر عن الاعتداد بالنفس والفخر بالنسب، مشددًا على معرفة البدوي القديم بعلم الأنساب على خلاف أجيال اليوم.
وفي ختام الندوة فتح باب المداخلات، فأشاد الكاتب الأمير أباظة بقرب التراث البدوي من تراث الشرقية والصعيد، فيما تحدث عبد الستار حتيتة عن تغير أدوات الحصاد وتأثيرها على جودة المحصول. واختتم البرعصي بتسليم شهادات تقدير للضيوف تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم في إحياء التراث الشفاهي.
