أرييه درعي.. الحاخام الصهيوني ذو الأصول المغربية يتحكم بمصير نتنياهو.. الطفل المعجزة وعراب نفوذ الحريديم “أبرز ألقابه”.. دخل السجن في قضايا فساد.. واشتهر بصناعة توازنات الحكم في إسرائيل
أرييه درعي، بلغة عربية لا تخلو من لكنة مغربية، وأنف طويلة بارزة، ووجه حاد، وقبعة دائرية سوداء تغطي جزءا كبيرا من رأسه، يبدو زعيم حزب شاس المتطرف أرييه درعي أقرب إلى الصورة التقليدية لليهودي الشرقي ذي الأصول العربية، حيث ولد في المغرب عام 1959، لأسرة اختارت الرحيل إلى الأراضي المحتلة بعد نكسة 5 يونيو 1967، مدفوعة بنشوة انتصار إسرائيلي لم يدم لأكثر من بضع سنوات.
وعلى الرغم من حالة الثراء التي عاشتها أسرة درعي في المغرب، إلا أنها عايشت ظروفا اقتصادية صعبة في الأراضي المحتلة، حيث جرى توطينها في حي سكني فقير، وألحقت ابنها بمدرسة دينية داخلية ذات بيئة شديدة العنصرية، في رحلة قادته في النهاية إلى رئاسة حزب "حراس التوراة السفارديم" (شاس)، وهو حزب حريدي صهيوني متشدد تأسس في عام 1984 على يد الحاخام اليهودي المتطرف ذو الأصول العراقية عوفاديا يوسف.
بدأ درعي مسيرته السياسية مبكرا؛ ما دفع البعض لوصفه بـ"الطفل المعجزة" في السياسة الإسرائيلية، وجرى تعيينه في عام 1988 وزيرا للداخلية في حكومة إسحاق شامير دون أن يتجاوز عمره الـ29 عاما.
دور محوري في ترسيخ حكم نتنياهو
على مدار العقود الماضية، أدى درعي دورا محوريا في ترسيخ حكم نتنياهو، إذ فتح أمامه أبواب التحالف مع الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، مستندا إلى خبرة سياسية تمتد لأكثر من أربعة عقود. لكن دعمه لنتنياهو ظل مشروطا بجملة من التفاهمات السياسية، وفي مقدمتها عدم فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الحريديم.
ومع تعثر نتنياهو مؤخرا في الوفاء بهذا التعهد، بدا التحالف بين الرجلين وكأنه يواجه أخطر اختبار له، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال انهياره، بما قد يدفع إسرائيل نحو انتخابات مبكرة ربما تنتهي بخروج نتنياهو من المشهد السياسي.

في تطور سياسي لافت، صدق الكنيست، اليوم الأربعاء، بأغلبية ساحقة في قراءة تمهيدية على مشروع قانون لحل نفسه قبل انتهاء ولايته المقررة في أكتوبر 2026. إلا أن المشروع ما يزال بحاجة إلى ثلاث قراءات إضافية ليصبح قانونا نافذا، في مواعيد لم تحدد بعد.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان الكيان الإسرائيلي البالغ عددهم 10 ملايين شخص، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى "تكريس حياتهم لدراسة التوراة"، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
حزب شاس يحذر نتنياهو
وبحسب جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أصدر الزعيم الروحي لحركة "شاس" الحاخام إسحاق يوسف توجيهاته إلى درعي بنقل رسالة حاسمة إلى نتنياهو بأنه "إذا استمرت العقوبات فلن تكون هناك حكومة"، في مؤشر واضح على تصاعد الأزمة بين الحليفين.
أما جريدة معاريف، فترى أن نتنياهو أقدم على تقديم مشروع قانون لحل الكنيست، بعدما أدرك أن الأحزاب الحريدية قررت تفكيك الائتلاف عقابا على فشله في تمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد، وسط تصاعد أزمة حادة وغير مسبوقة في منظومة التجنيد داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار الحرب على أكثر من جبهة، وتفاقم العجز في القوى البشرية، بالتوازي مع غياب حلول تشريعية واضحة تنظم ملف الخدمة العسكرية.
قضايا فساد وعقوبات بالسجن لاحقت درعي
في تسعينيات القرن الماضي، تحالف درعي مع حزب العمل وشارك في حكومة رابين وساند اتفاقيات أوسلو. لكنه اضطر للاستقالة بعد اتهامه بتلقي رشوة بقيمة 155 ألف دولار ليحكم عليه بالسجن 3 سنوات في عام 2000؛ وخلال تلك الفترة، غير درعي بوصلته السياسية وتقرب من اليمين، وبنى علاقة قوية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو اعتبارا من 2009. ما ساعده على العودة إلى وزارة الداخلية عام 2016.

كما أُدين أرييه درعي بتهمة الاحتيال الضريبي عام 2021، وأعلن حينها انسحابه من الحياة السياسية ضمن تسوية استهدفت تجنيبه عقوبة السجن، لكنه سرعان ما تراجع عن تعهده وعاد إلى مقعده في الكنيست بعد أشهر قليلة.
قانون درعي والعودة إلى الواجهة
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ دخل درعي في سلسلة من التفاهمات السياسية مع بنيامين نتنياهو، مهدت لعودته إلى الواجهة السياسية. وبلغت هذه التفاهمات ذروتها في ديسمبر 2022، حين أقر الكنيست ما عرف إعلاميا بـ"قانون درعي"، والذي يتيح لمن أُدين بجريمة ولم يقضِ عقوبة سجن فعلية تولّي منصب وزاري.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد صيغ القانون عمليا لتمكين درعي من الانضمام إلى حكومة نتنياهو وتولي وزارة الداخلية عام 2023، قبل أن تبطل المحكمة العليا قرار تعيينه. لكن ذلك لم يمنع نتنياهو، الذي يواجه بدوره عدة قضايا فساد، من مواصلة الاعتماد على درعي باعتباره أحد أبرز حلفائه السياسيين.
عنصرية درعي ضد العرب والمسلمين
يتبنى درعي مواقف عنصرية ضد العرب والمسلمين، زاعما أن فلسطين كلها تابعة لـ"شعب إسرائيل"، ومعارضا لفكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة، وداعيا إلى تدمير البنى التحتية في قطاع غزة وإعادته للقرون الوسطى، ومطالبا بسحب الجنسية من عرب 48.
وأصدر حزب "شاس" بزعامة درعي كتيبا في عام 1988، تضمن ترانيم صهيونية تنال من رسال الله إسماعيل، باعتبار أن أي "يوم سلام لذرية إسماعيل هو كارثة لإسرائيل"، وأن "أي انتصار لذرية إسماعيل هو هزيمة لإسرائيل".
يقول درعي: المسلمون سيبقون أعداء لليهود ما دام القرآن كتابهم، والعرب هم أبناء هاجر أمة إبراهيم؛ لذلك يجب أن يكونوا عبيدا لليهود اللذين يمثلون شعب الله المختار، الحامل للرسالة، وكل من يدعي غير ذلك يستحق العذاب.
تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل
درعي –إذن- ليس مجرد زعيم ديني صهيوني متشدد أو شريك عابر في حكومات اليمين الإسرائيلي، بل أحد أبرز مهندسي التحالفات التي أعادت تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل خلال العقود الأخيرة. وبين نفوذه داخل الشارع الحريدي، وتحالفه المشروط مع نتنياهو، وخطابه المتطرف تجاه العرب والفلسطينيين، يبقى درعي نموذجا كلاسيكيا لليهودي الصهيوني.
ومع تصاعد الخلافات داخل معسكر اليمين، تبدو مكانته اليوم اختبارا حقيقيا لمستقبل حكومة نتنياهو، وربما لمستقبل اليمين الإسرائيلي بأكمله، في مجتمع يتعامل مع الدم العربي باعتباره الملجأ الوحيد لاعتلاء السلطة.
الفيديو المرفق يوضح احتفال حزب شاس المتطرف قبا 11 عاما بفوز عناصره في انتخابات 2015
المصادر
- معاريف
- فرانس 24
- يديعوت أحرونوت
- الجزيرة نت




