عبد النبي عبد المطلب: الخصخصة ليست الحل الوحيد لتفادي خسائر الهيئات الاقتصادية
كشف التقرير الختامي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024 /2025، تكبد الهيئات الاقتصادية البالغ عددها 59 هيئة، خسائر كبيرة، ويتساءل المواطنون عن سبب هذه الخسائر وما جدوى استمرار هذا الهيئات، وهل هناك حلول لتحويل هذه الهيئات إلى الربحية؟
وبقراءة المؤشرات المالية الإجمالية للهيئات الاقتصادية، بلغت إيرادات الهيئات الاقتصادية 2.813.4 مليار جنيه، وهي تمثل نحو 15.7% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت مصروفات هذه الهيئات 2.973.2 مليار جنيه، ما يمثل 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
270 مليار جنيه فائض أولي للهيئات الاقتصادية
بينما حققت الهيئات الاقتصادية فائضًا أوليًا بلغ 270 مليار جنيه، وهو ما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك قبل استبعاد الفوائد والعمليات المالية، وهذا الفائض يشير إلى النشاط التشغيلي في مجمله يحقق فائضًا قبل احتساب أعباء الدين والاستثمارات.
الهيئات الاقتصادية تسجل 344 مليار جنيه عجز كلي
وسجلت الهيئات الاقتصادية عجزًا كليًا قدره 344.1 مليار جنيه، ناتجًا عن زيادة المصروفات والاستثمارات عن الإيرادات المحققة، إذ بلغ العجز النقدي نحو 159.833 مليار جنيه، وهو الفرق بين الإيرادات والمصروفات الجارية قبل العمليات المالية.
لا توجد هيئات اقتصادية تحقق مكاسب باستثناء هيئة البترول
وقال الدكتور عبد النبي عبد المطلب أستاذ الاقتصاد السياسي، إنه لا أحد يرضى بالخسائر التي منيت بها الهيئات الاقتصادية، لكن يجب توضيح عدة أمور في هذا الشأن، منها أنه لا توجد هيئات اقتصادية تحقق مكاسب باستثناء هيئة البترول، لأن أغلب الهيئات المفترض انها أنشئت من أجل تقديم بعض الخدمات، وعليه فإن أغلبها كانت لا تهدف إلى الربح، لكن تحقيقها خسائر مستمرة بالتأكيد هو خطأ إداري.
وأضاف «عبد المطلب» لـ «فيتو» إن خطأ الإدارة يشترك فيه إدارات الهيئات الاقتصادية نفسها مع السياسات الحكومية، فلو تحدثنا عن بعض منتجات الهيئات مثل هيئتي البترول والسكك الحديدية فهي خدمية يتم تسعيرها من قبل الحكومة، وعليه ليس لديهم القدرة أو إمكانية البحث عن مصادر لزيادة أرباحهم، أو أن يكون لديهم القدرة على اختيار أسلوب أمثل للتسويق والاستعانة بالخبرات.
متى يستمر خسائر الهيئات الاقتصادية؟
وتابع: أن الدولة نفسها لديها خسائر ممثلة في عجز الموازنة، والهيئات الاقتصادية نفسها جزء من إدارة الدولة، وليس مستغربًا أن تتكبد هذه الهيئات خسائر كبيرة، ولكن يبقى السؤال إلى متى سوف يستمر خسائر هذه الهيئات؟ وللإجابة عن هذا السؤال فأنا أرى أن مسألة وحدة الموازنة وإعادة موازنات الهيئات الاقتصادية إلى الموازنة العامة للدولة لربما يكون بداية على الأقل لتقليل الخسائر، بإيجاد نوع من أنواع الإدارة الأفضل.
أسباب خسائر الهيئات الاقتصادية
وقال «عبد المطلب» إنه عند الحديث عن أسباب الخسائر؛ يجب الحديث عن أسلوب الإدارة في هذه الهيئات، فهي لا تتم بالانتخاب ولا طبقًا لمعايير معينة، بل تتم بالتعينات، ولا يوجد جمعية عمومية لهيئة اقتصادية ويكون لها القدرة على الاجتماع واختيار مجلس إدارة، وحتى الحكومة عند تعيين مجلس إدارة للهيئة فهي لا تستطيع أن تقدم هذا المجلس للمحاسبة القضائية حال فشله في تحقيق الأهداف الموكلة إليه، وأقصى ما تقوم به هو تغيره أو عدم التجديد له، وعليه فإن يوجد مجموعة من الأركان غير مكتملة، مثل أن مجلس الإدارة يحاول انتظار التعليمات فقط دون البحث عن ابتكار حلول حتى لا يقع في مشكلات، وهنا تسمى الإدارة المؤدية أي غير المبتكرة وعليه يوجد صعوبة في تحقيق الأرباح.
كيف تتحول الهيئات الاقتصادية للربحية؟
ويرى أن لتحويل النموذج الحالي للهيئات من الخسائر إلى الأرباح لن يأتي إلا بتمكينها من المنافسة الحقيقية، أو تقديم خدماتها بأسلوب تنافسي.
وقال إنه لا توجد عوائق تشريعية تمنع طرح هذه الأجزاء للقطاع الخاص، بل كان جزء كبير من الهيئات الاقتصادية ضمن الطروحات الحكومية، لكن برنامج الطروحات الحكومية حتى الآن لم يتخد فيه أي إجراء حقيقي.
الخصخصة ليست هي الحل الوحيد
وأشار إلى أن الخصخصة ليست هي الحل الوحيد، خاصة وأن هناك جهات تم خصخصتها ولم تصل للأهداف المنشودة في عملية التنمية، لكن الأهم هو كفاءة الإدارة وأن يكون هناك دعم لهذه الهيئات لتؤدي الأغراض المطلوبة منها بكفاءة، فضلًا عن أن هناك هيئات اقتصادية خدمية، أي تقدم خدمات للمواطن ولا يمكنها تسعير الحر لخدماتها لأنه يوجد قواعد حكومية حاكمة لها مثل هيئتي المياه والشرب والكهرباء، لكن لو كان هناك منافسة بين أكثر من شركة لتقديم نفس الخدمة؛ لربما كان هناك نوعًا من حسن استغلال الموارد.
الهيئات الاقتصادية ملتزمة بالقواعد الحكومية الحاكمة لها
وأوضح أن الهيئات الاقتصادية ملتزمة بالقواعد الحكومية الحاكمة لها، التي منها تعيينات عدد كبير من المستشارين والمفروضين على الهيئات، التي قد تضطر إلى استخدام فوائضها بشكل لا يتلاءم أو يحقق أهدافها الربحية، وعليه فإن الحكومة هي التي تحدد كيف يتم استخدام هذه الفوائض.
دمج الهيئات الاقتصادية لا يعني التصفية أو تسريح العمالة
وقال: إن الحديث عن دمج عدد من الهيئات؛ لا يعني تصفيتها أو تسريح العمالة، بل يعني إلغاء المسميات بتقليل الهياكل الإدارية العليا، أي إلغاء عدد كبير من مناصب الرؤساء الذين لهم مكاتب ومخصص لهم سيارات ومكافآت، وبعد الدمج تصبح الهيئة ككيان وموظفين تابعين لهيئة أخرى، وهذا الإجراء هدفه في المقام الأول ضغط النفقات الإدارية.
