أبرزها محظورات الإحرام، الشيخ عطية صقر يشرح فروض وواجبات الحج
فى مقال كتبه الشيخ عطية صقر ــ أمين لجنة الفتوى سابقا حول الحج وواجباته وفروضه، قال فيه: الحج فرض من فروض الإسلام الخمسة، وهو عبادة كالصلاة والصوم له ميقات يؤدى فيه ولا يصح قبله ولا بعده، وقد اشترط فيه الاستطاعة بعد كفاية الضروريات، فإذا تعارض واجب ومندوب قدم الواجب، وقد أجمع جمهور الفقهاء على أن وجوب الحج على الفور، وليس على التراخى وذلك لمن استطاع.
وأضاف الشيخ عطية صقر: يجب على الإنسان قبل سفره إلى الأراضى المقدسة أن يكون مخلصا النية لله تعالى، وفى كل أحواله وأفعاله وأن يكون ماله من حلال، كما يجب عليه أن يبادر بسداد ما عليه من ديون، أو على الأقل يعزم على أدائها، فإن حقوق العباد لا يغفرها الحج كما يقول جمهور الفقهاء، بل تترك لمشيئة الله تعالى، ومما يجب أن يعلمه الحاج أن هناك أركانا للحج لا يصح الحج بدونها ولا تعوض بشىء آخر، وهناك واجبات يصح الحج بدونها ولكن يجب عنها عوض، تعرف بالفدية أو الهدى، فأركان الحج هى: النية أى الإحرام والوقوف بعرفة والطواف بالبيت، والسعى بين الصفا والمروة، وحلق الشعر أو تقصيره، كما قال الإمام الشافعى: وإن كان لغيره خلاف فى بعضها.
طواف الوداع في المذاهب
ويعدد الشيخ عطية صقر الواجبات، وهى: الإحرام من الميقات والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى ورمى الجمرات، وطواف الوداع مع اختلاف بعض الأئمة فيها، أما العمرة فأركانها الإحرام والطواف والسعى بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير كما يقول الإمام الشافعى، والواجب هو الإحرام من الميقات وطواف الوداع فى بعض المذاهب، وبجانب الأركان والواجبات سنن وآداب، ومحرمات ومحظورات بعضها يبطل الحج أو العمرة، وبعضها يجبر بدم أو فدية مع صحة الحج والعمرة، وهناك أمور مباحة لا تؤثر على صحة الحج والعمرة مع مراعاة ما جاء فى القرآن والسنة من عدم الرفث والفسوق والجدال،
محظورات الإحرام
يحرم على المحرم لبس المخيط من الثياب المفصل على قدر العضو، كالجلباب والقميص والسروال والحذاء العادى الذى يغطى القدم كلها، وما يغطى الرأس كالعمامة أو الطاقية وهذا بالنسبة للرجال، أما النساء فلا يحرم عليهن من الملابس شىء ولكن يحرم عليهن تغطية الوجه والكفين إلا عند خوف الفتنة.
أول بيت وضع للناس
يقول الشيخ عطية صقر: فى الحج ارتباط بمهد النبوة واحياء لبيت الله، وتذكر لحوادث ماضية كانت سببا في قداسة هذا المكان..من وجود هاجر وابنها إسماعيل وحيدين في هذا الوادى، ولطف الله بهما فبعث لهما زمزم، وعمر المكان، وبنى أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين.

وتتجلى صلة العبد بربه في الحج عندما يحرم الحاج ملبيا، مقرا بواحدانية الله ويشكره، ويرجع كل الفضل والنعمة إليه "لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبيك، وعندما يحرم المسلم يلتزم بواجبات الإحرام ويمتنع عن المحظورات.
يضيف الشيخ عطية صقر
وفى الذكر والتكبير والتلبية عند المشاعر صلة قوية بالله، قال تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم، فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام، واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، واستغفروا الله ان الله غفور رحيم، فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم، أو أشد ذكرا، فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وماله فى الاخرة من خلاق، ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب).
وحين يطوف بالبيت سائلا متضرعا يستمنح الله جوده وبره وعفوه، وحين يقبل الحجر أو يستلمه..كان يعاهد ربه على الطاعة ــ على حد ماروى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال عنه (أنه يمين الله يصافح بها خلقه) رواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه.
ويضيف عطية صقر: وفى سعيه بين الصفا والمروة كالمتردد قلقا على مصيره..هل تفضل الله عليه عند طوافه ببيته أو لم يتفضل؟ وفى وقوفه متجردا من كل زينة، ملغيا لقبه ومظاهر ترفه وراء ظهره خاشعا داعيا، وفى هذه الهيئة المتواضعة مع الذلة والانكسار يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يباهى بأهل عرفات الملائكة فيقول:انظروا إلى عبادى أتونى شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أنى قد غفرت لهم.
الهدى والفداء رمز للتضحية
ويختتم الشيخ عطية صقر مقاله قائلا: وفى رميه للجمرات تشبه بحربه للشيطان ومقاطعة لما يغرى به من فساد، كما تظهر العبودية له بتحمل مشقة السفر ومخالطة ذوى الطباع المختلفة والتعرض للأجواء الغريبة مؤثرا رضا الله على رضا نفسه، وفى الهدى والفداء رمز للتضحية بالدم وبأغلى ما يملك الإنسان إيثارا لما عند الله وجهادا في سبيله.




