رئيس التحرير
عصام كامل

فوضى المناهج ومناهج الفوضى، 8 مليارات جنيه للكتب المدرسية.. ليست كل التجارب تصلح في المدارس المصرية.. وهل فشل طارق شوقي والشربيني وحجازي؟

وزير التربية والتعليم،
وزير التربية والتعليم، فيتو
18 حجم الخط

منذ عام 2018، ظهر اللجوء إلى التجارب الأجنبية والاستعانة بها في المناهج المصرية، وخاصة الشركات والمؤسسات التعليمية الدولية التي لجأت إليها وزارة التربية والتعليم في وضع مناهج الصفوف الأولى، وقد أدى ذلك إلى مضاعفة القيمة المالية التي تتحملها الدولة في سبيل تأليف وطباعة الكتب المدرسية؛ بسبب قيمة حقوق الملكية الفكرية لتلك الجهات، حتى وصلت قيمة ما تنفقه الدولة على الكتب المدرسية، وفقًا لما أعلنته وزارة المالية في حسابها الختامي للعام 2025/ 2026 نحو 8 مليارات جنيه، وهو رقم ضخم للغاية قياسًا بحجم الإنفاق في ذات البند قبل عام 2018 والذي لم يكن يتجاوز حاجز المليار جنيه. 

وفي الفترة من عام 2016 حتى عام 2026 مر على وزارة التربية والتعليم 4 وزراء للتربية والتعليم، وهم الدكتور الهلالي الشربيني تلاه الدكتور طارق شوقي ثم الدكتور رضا حجازي وصولًا إلى وزير التربية والتعليم الحالي محمد عبداللطيف. 

الشعار الأشهر: تطوير المناهج الدراسية والبعد عن مناهج الحفظ والتلقين

ومع كل وزير من وزراء التربية والتعليم خلال السنوات العشر الماضية كانت الجملة الأشهر هي تطوير المناهج الدراسية والبعد عن مناهج الحفظ والتلقين والسعي لوضع مناهج دراسية تنمي قدرات الطلاب وترسخ للفهم؛ ولكن كانت تختلف أساليب المعالجة وكذلك تختلف التجربة التي سعى كل وزير إلى تطبيقها. 

ويرى محللون أن الحديث عن المناهج الدراسية مع كل وزير سببه الأساسي بجانب الرغبة في التطوير هو محاولة كل وزير لتنفيذ رؤيته وترك بصمته إلى جانب أن ملف المناهج الدراسية هو أحد الملفات الهامة التي قد تضمن استمرار الوزير في منصبه لأطول فترة ممكنة. 

كذلك برزت في الفترة منذ عام 2018 الاهتمام بالمناهج الأجنبية، وبعد أن كانت المناهج الدراسية المصرية يتم وضعها عبر خبراء مصريين بالكامل دون تدخل من أي جهة، لجأت وزارة التربية والتعليم إلى الخبرات الأجنبية في تأليف المناهج الدراسية وبخاصة فيما يتعلق بمناهج العلوم والرياضيات، إلى جانب الاعتماد على شركات تأليف المناهج في غير ذلك من المواد الدراسية.

الإطار القومي للمناهج

حذر عدد من الخبراء التربويين من عملية الاستعجال من اختيار منهج بعينه خاصة المناهج الأجنبية وتطبيقها دون دراسة كافية لملائمة هذا المنهج لبيئة التعليم المصري، وكذلك مطالبين بضرورة الكشف عن مصفوفة المدى والمتابع لكل منهج دراسي.

وتكشف الدراسات التربوية وعلوم المناهج الدراسية إلى أن المناهج الدراسية لا يتم اعتمادها قبل بناء الإطار القومي للمناهج، وهو العملية الأعلى والأكثر استراتيجية في تطوير التعليم، حيث يمثل "الدستور التربوي" الذي يوجه كافة عمليات تأليف الكتب، وتدريب المعلمين، ونظم التقويم.

ووفقًا للمعايير الدولية لبناء إطار المناهج الدراسية، فلابد أن يتم أولًا دراسة الواقع الفعلي للتعليم وتحليل الاحتياجات وقبل كتابة سطر واحد في أي منهج لابد من إجراء دراسات معمقة تشمل تحليل الفجوة من خلال مقارنة مستوى الخريجين الحالي بمتطلبات سوق العمل المحلي والدولي، ودراسة أحدث التوجهات في العلوم والتكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي والاستدامة، واستطلاع الرأي الوطني من خلال إشراك أولياء الأمور، الأكاديميين، وأصحاب العمل لمعرفة التوقعات من مخرجات التعليم.

يأتي بعد ذلك صياغة الرؤية والفلسفة التربوية، حيث يتم تحديد مواصفات الخريج الذي ترغب الدولة في بنائه. وما هي القيم الوطنية والكونية التي يجب غرسها؟ وكيف يعزز المنهج الانتماء مع الانفتاح على العالم؟

تحديد الكفايات المحورية

وتؤكد دراسات علوم التربية على أن الأطر الحديثة للمناهج بدلًا من التركيز على المعلومات المجردة، فإنه يتم التركيز على "الكفايات"، وهي مزيج من المعرفة والمهارات والقيم، من ذلك التركيز على التفكير الناقد وحل المشكلات، والتواصل والتعاون، والمواطنة الرقمية، والإبداع والابتكار.

ثم تأتي بعد ذلك هيكلة المجالات المعرفية، حيث يتم تحديد "خريطة المنهج" عبر السنوات الدراسية (من رياض الأطفال إلى نهاية المرحلة الثانوية، وتشمل توزيع المواد وتحديد نصيب كل مجال دراسي كاللغات، والعلوم، والرياضيات، والفنون من الخطة الدراسية. وبعدها تأتي مرحلة ربط مفاهيم مثل "البيئة" أو "الصحة" عبر جميع المواد الدراسية بدلًا من حصرها في مادة واحدة.

وضع معايير المحتوى والتعليم

في هذه  المرحلة وهي من أدق المراحل يتم وضع معايير محتوى المنهج الدراسي لكل مادة وملائمة ذلك لبيئة التعلم وهي تعني ما الذي يجب أن يعرفه الطالب في كل صف دراسي وفي كل مرحلة دراسية؟ وما الذي يجب على الطالب فعله؟ مثلًا أن يكون قادرًا على إجراء تجربة كيميائية بسيطة بأمان وفي أي مرحلة دراسية يمكنه فعل ذلك.

تصميم استراتيجيات التقويم الشامل

الإطار القومي يحدد كيف سنقيس نجاح الطالب، وينتقل من الاختبارات التقليدية إلى التقويم التكويني أثناء عملية التعلم، أو التقويم القائم على المشاريع وهو تقويم يقيس المهارات العملية.

آليات الحوكمة والتنفيذ

ويتضمن إطار المناهج أيضًا تعليمات حول إعداد المعلمين وما هي البرامج التدريبية اللازمة لتطبيق المنهج الجديد؟ ويتضمن أيضًا المواصفات التقنية والمادية المطلوبة في المدارس لدعم إطار المناهج.

وتأتي بعد ذلك مرحلة المراجعة والاعتماد الوطني، حيث يُعرض الإطار القومي للمناهج  على مجلس الوزراء أو البرلمان أو المجالس التربوية العليا لاعتماده كوثيقة ملزمة قانونًا لوزارة التربية والتعليم لبدء مرحلة "تأليف الكتب المدرسية" بناءً عليه. وهذا يعني أن بناء الإطار القومي هو عملية سيادية وتربوية بامتياز.

هندسة تأليف المناهج الدراسية

بعد الانتهاء من وضع الإطار القومي للمناهج تأتي عملية بناء المناهج الدراسية كعملية هندسية منظمة لا تعتمد على العشوائية، بل تقوم على أسس علمية ومعايير تربوية لضمان تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة، وفي علم المناهج، يمر التأليف بسلسلة من المراحل المتكاملة التي تضمن جودة المخرج التعليمي، تبدأ عملية تأليف المناهج بمرحلة التخطيط والدراسة، فقبل البدء في التأليف، يجب تحديد المرجعية التي يستند إليها المنهج، وتتضمن الأساس الفلسفي، ومدى توافق المنهج مع قيم المجتمع وعقيدته وهويته. والأساس النفسي من خلال مراعاة خصائص نمو الطلاب وقدراتهم العقلية في كل مرحلة عمرية. والأساس الاجتماعي، ويعني  تلبية احتياجات المجتمع وسوق العمل، والأساس المعرفي عبر اختيار المادة العلمية الحديثة والدقيقة.

وبعد ذلك تأتي مرحلة تحديد الأهداف التعليمية وهي الخطوة الأكثر حرجًا، حيث يتم تحديد ما يتوقع من الطالب إنجازه بعد دراسة المنهج، وتشمل الأهداف التعليمية أهدافًا معرفية، وأهدافًا وجدانية، وأهدافًا مهارية. وبعدها تأتي مرحلة اختيار وتنظيم المحتوى وفي هذه المرحلة، يتم اختيار المادة العلمية التي ستحقق الأهداف المحددة مسبقًا. وبعدها تأتي مرحلة تصميم استراتيجيات التدريس والأنشطة، حيث لا يقتصر المنهج على المعلومات فقط، بل يشمل "كيفية" نقلها إلى الطلاب من خلال طرق التدريس والأنشطة التربوية المصاحبة لها، وتحديد الوسائل التعليمية المساعدة.

بعد الانتهاء من كل ذلك تأتي مرحلة التأليف والكتابة، وفيها  يجتمع الخبراء المتخصصون في المادة العلمية، وخبراء التربية، وخبراء اللغة لتحويل الخطط إلى نصوص وصور ورسومات في قالب الكتاب المدرسي أو المنهج الدراسي، وبعد ذلك يأتي التقويم والمراجعة حيث يتم عرض المسودة الأولية على لجان تحكيم متخصصة للتأكد من خلو المنهج من الأخطاء العلمية واللغوية، ومدى ملاءمة الصور والرسوم التوضيحية، وغالبًا ما يتم تطبيق المنهج على "عينة استطلاعية" من المدارس قبل تعميمه لرصد نقاط القوة والضعف.

وفي مرحلة التنفيذ، وذلك بعد الاعتماد النهائي، يُطبع المنهج ويوزع، وتتم عملية تدريب المعلمين على كيفية تدريس المنهج الجديد، مع بقاء باب "التطوير المستمر" مفتوحًا بناءً على التغذية الراجعة من الميدان التربوي.

فهل التجارب التي تم تطبيقها والاعتماد على المناهج الأجنبية في كل تجربة تم تطبيقها من قبل وزارة التربية والتعليم خلال السنوات العشر الماضية تم اعتماد مثل هذه الخطوات. الواقع أن هناك تجربتان فقط كانت الوزارة تسير في كل منهما على خطوات ثابتة لكن لم يتم لتلك التجارب الاستمرار وتم الإجهاض عليها كما يتضح في التالي: 

الهلالي الشربيني ومشروع بناء مناهج قومية 

أوراق ملف المناهج الدراسية تكشف عن مشروع ضخم سعت وزارة التربية والتعليم إلى تنفيذه بخطة طموحة لتطوير المناهج ووضع إطار قومي ملزم للمناهج الدراسية وفق المعايير الدولية لبناء المناهج الدراسية وكان المشروع يعتمد بالكامل على الخبرات المصرية في وضع وتأليف المناهج الدراسية مع الاعتماد على منظمة اليونسكو كمحكم وليس كصانع منهج دراسي.

بدأ ذلك في عهد الدكتور الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم الأسبق، والذي طرح مشروعًا قوميًا ضخمًا لتطوير المناهج الدراسية وبخاصة في مواد العلوم والرياضيات. وكان المشروع يرتكز على دراسة أوضاع المناهج الدراسية المصرية ومقارنتها بمناهج الدول المصنفة الأولى في جودة التعليم مثل انجلترا وفنلندا.

وبالفعل طلبت وزارة التربية والتعليم من تلك الدول نسخًا كاملة من مناهجها الدراسية، وطلبت الوزارة من الجامعات المصرية ترشيح أفضل ثلاثة خبراء متخصصين في كل مادة من المواد الدراسية. وفي فبراير من عام 2016 عقدت وزارة التربية والتعليم ورشة عمل ضمت كافة الخبراء المصريين وخبراء المناهج بالوزارة. 

وانتهت ورشة العمل إلى تشكيل لجان فرعية لكل مادة دراسية، ودراسة أوضاع المناهج المصرية ومقارنتها بالمناهج العالمية. وضعت تلك اللجان تقاريرها.

 ولم تكن وزارة التربية والتعليم بذلك؛ بل طلبت من منظمة اليونسكو دراسة مقارنة للمناهج المصرية مقارنة بالمناهج الدولية. جاء تقرير اليونيسكو مطابقًا إلى حد كبير مع تقارير الخبراء المصريين. وبناء عليه شرعت وزارة التربية والتعليم في وضع آليات تنفيذ لتطوير المناهج وفقًا لتلك النتائج.

الأمر لم ينته عند ذلك الحد؛ بل انتهت وزارة التربية والتعليم في تلك الفترة من تشكيل لجان فرعية لكل مادة دراسية، للبدء في وضع إطار قومي لمناهج المادة في كل صف دراسي، ووضع مصفوفة المدى والتابع وفقًا للنتائج التي انتهت إليها ورشة العمل المذكورة والتي استمرت على مدار 3 أيام بمقر المدينة التعليمية في أكتوبر تمهيدًا لوضع مناهج دراسية برؤية علمية وخبرات مصرية كاملة. 

وفي أغسطس عام 2016 قال الدكتور الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم الأسبق، إن الوزارة وضعت خطة لتطوير المناهج، وتلك الخطة تستغرق وقتا للانتهاء من تنفيذها بالكامل، منتقدا استعجال البعض فى تطوير المناهج.

وأضاف "الشربينى" فى كلمته خلال اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمى بالبرلمان، في حينه، أن المناهج الجديدة يتم البناء عليها فى كل عام، وفى نفس الوقت يتم التخلص من المناهج الحالية التى تعتمد على الحفظ والتلقين على المدى.

وأشار إلى أن الوزارة شكلت لجان لمراجعة المناهج الحالية، وتم استبعاد بعض الأجزاء منها من جانب تلك اللجان التى وصفتها بالحشو ومنها الرياضيات والعلوم، موضحا أن تلك اللجنة، هى لجنة قومية تتحمل مسئولية تاريخية فى حذف وتعديل المناهج الحالية، وأن أعضاءها من أساتذة التربية ومركز البحوث.

وأوضح أنه بالنسبة لما أثير عن تعديل مناهج التعليم، فإن اللجنة العليا المشكلة لتطوير مناهج التعليم قامت بتطوير منهج التاريخ ولكن هذه المناهج ستطبق فيما بعد.

وأكد " الهلالي"، وقتها، أنه تم تشكيل لجان بخبرات وطنية لتطوير مناهج العلوم الإنسانية أيضًا. وتكشف وثائق هذا المشروع أن المشروع كان يسعى إلى تطوير شامل لكل المناهج الدراسية مرتكزًا على أساتذة وخبرات مصرية كاملة في كل منهج دراسي

لكن هذا المشروع تم إجهاضه عقب رحيل الدكتور الهلالي الشربيني عن الوزارة في عام 2017.

طارق شوقي والاعتماد على الخبرات الأجنبية وشركات تأليف المناهج

بعد رحيل الدكتور الهلالي الشربيني، سارت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مسار مختلف كليًا في ملف المناهج الدراسية، وُوضعت خطط " الهلالي" وتقارير اللجان الفنية في تأليف المناهج في الدرج. ومع تولي الدكتور طارق شوقي منصب وزير التربية والتعليم في عام 2017 تضمنت استراتيجيته للتعليم، بناء منظومة تعليمية جديدة تغاير منظومة التعليم القديمة، وهو ما أطلق عليه التعليم 2.0. تضمنت خطوة الدكتور طارق شوقي بناء منظومة مناهج جديدة تبدأ من الصفوف الأولى بدءًا من مرحلة رياض الأطفال ثم تُستكمل في كل عام حتى نهاية مرحلة الثانوية العامة.

واستعانت وزارة التربية والتعليم بعدد من المؤسسات التعليمية الدولية في بناء منظومة مناهج التعليم 2.0. وتضمنت فلسفة الإطار العام للمناهج تنمية المهارات وريادة الأعمال والنمو الشامل للمتعلم معرفيا وإتقان مهارات التعلم الذاتى، كما شملت استراتيجية تطوير المناهج فى النظام الجديد مبادئ حاكمة على رأسها تعدد مصادر المعرفة وتكامل وترابط المعرفة واطار موحد لخريج التعليم العام والفنى وتحقيق التوازن فى إعداد المتعلم. وشمل الإطار العام تحديد مواصفات الخريج وهى عبارة عن تحقيق ريادة الأعمال لمبدأ التعلم المستمر ومتعايش مع الآخرين قائدا فعالا معتزا بوطنه ومتمسكا بوطنه مؤمنا بقيم العمل ولديه القدرة التنافسية.

وفي أكثر من مناسبة اعترف الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم الأسبق أن المناهج الجديدة تضعها شركات ومؤسسات دولية، وفقًا للمعايير الدولية.

وخلال مؤتمر صحفي عقده الدكتور طارق شوقي وقت أن كان وزيرًا للتربية والتعليم، في أغسطس 2019، استعرض  ما تحقق، في عهده، من بناء إطار عام لمناهج النظام التعليمي الجديد، والانتهاء من بناء المناهج الدراسية لرياض الأطفال وصفوف المرحلة الابتدائية — الصف الأول والثاني الابتدائي، وتدريب معلمي رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية على النظام الجديد، وتطبيق النظام الجديد على جميع مدارس الجمهورية.

وأوضح  أن الشكل العام للكتب اختلف في مرحلة رياض الأطفال وذلك في كتب اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية والتربية الدينية، وتم إعداد كتاب للصف الثاني الابتدائي خاص بالرياضيات، مشيرًا إلى أن شكل الفصول وطريقة التدريس اختلفت لتواكب المناهج الجديدة، لافتًا إلى أن الوزارة قد استجابت لأولياء الأمور وأعدت كتاب المستوى الرفيع في اللغة الإنجليزية ”connect plus“ للصفين الأول والثاني الابتدائي للفصلين الأول والثاني، مؤكدًا أن العام الدراسي يجب أن تطول مدته في مصر وذلك لمصلحة الطالب حتى يتمكن من استيعاب المواد الدراسية لأن ما يحدث في هذه المرحلة هو مستقبل التعليم في مصر واستثمارانا الحقيقي.

وقال  إنه تقرر الاستثمار في إعداد المناهج بشكل متسارع وذلك في 3 سنوات بدلًا من 10 سنوات لكل الأعوام الدراسية لضمان امتلاك مصر للمناهج جديدة تتسق مع رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، كما أكد أن هناك تعاون مع عدد من الوزارات لإدخال مفاهيم جديدة في المناهج ومنها مفاهيم بيئية وسياحية والهوية والتاريخ.

منظومة المناهج التي وضعها الدكتور طارق شوقي حولت مناهج الصفوف الأولى إلى مناهج دراسية تضاهي المناهج التي تُطبق في المدارس الدولية، وقد أشاد خبراء تربويون بتلك المناهج؛ ولكن كالعادة التجربة توقفت بعد رحيل الدكتور طارق شوقي عن وزارة التربية والتعليم في أغسطس عام 2022.

رضا حجازي تجربة لم تكتمل، ومحمد عبداللطيف يلجأ إلى الياباني

وحينما تولى الدكتور رضا حجازي منصب وزير التربية والتعليم في أغسطس 2022 سار على درب سابقيه في ملف المناهج الدراسية. حاول الدكتور رضا حجازي تغيير المشهد في المناهج الدراسية. وفي أغسطس 2023 عقد ملتقى تطوير المناهج ( رؤى وتجارب) وهو الملتقى الذي نظمته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع يونيسيف مصر على مدار يومي ٦ و٧ أغسطس 2023.

وقد استعرضت أميرة كاظم مسئول أول عمليات ادارة التعليم بالبنك الدولي، خلال فعاليات الملتقى، الممارسات الجيدة فى تطوير الإطار العام للمناهج وتأثيرها على مخرجات التعلم، مؤكدة أن الهدف من تطوير المناهج هو تحسين مخرجات التعلم، واستعدادية خريجى المدارس للحياة والعمل.

وأكدت أن الهدف من هذه الجلسة عرض للممارسات الدولية لأطر المناهج، والملامح الأساسية وتوجهات التعليم فى أطر تطوير التعليم وتحسين القرائية، والربط بين تطوير المناهج وتحسين القرائية

وأشارت إلى أن عناصر إطار المناهج، وأساسيات المنهج الجيد المتكيف مع متطلبات الحياة، هي المعارف والقيم والمهارات، والتوجهات مع التأكيد على القرائية، والحسابية، والصحة النفسية، والصحة العقلية، والمهارات الحياتية.

وأشارت إلى أن الصلة لتحسين مخرجات التعلم هي تحسين القرائية، مشيرة إلى أن أطفال اليوم سوف يستخدمون التكنولوجيا بشكل لا نستطيع تخيله، وسيعملون بوظائف لم تخترع بعد، لذا فهم في حاجة إلى مهارات التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة. وكالمعتاد انتهى مشروع الدكتور رضا حجازي مع رحيله عن منصب وزير التربية والتعليم في يوليو 2024.

 محمد عبداللطيف والاستعانة بالتجربة اليابانية

ومنذ تولى محمد عبداللطيف منصب وزير التربية والتعليم في يوليو 2024 أظهر ميلًا واضحًا للاستفادة من الخبرات اليابانية في مجال التعليم. ويأتي ملف المناهج الدراسية ضمن الملفات الأكثر اهتمامًا، حيث انتهت وزارة التربية والتعليم، وفقًا لما أعلنه وزير التربية والتعليم الحالي من تطوير 94 منهجًا دراسيًا بمختلف الصفوف. 

وجاءت الجلسة العامة بـ مجلس الشيوخ ؛ ليكشف محمد عبداللطيف عن خطة وزارة التربية والتعليم لإحداث تغيير شامل في مناهج العلوم والرياضيات خلال ثلاث سنوات وأن يكون الاعتماد في ذلك على المناهج اليابانية في العلوم والرياضيات. فهل تكون التجربة اليابانية هي آخر التجارب في المناهج الدراسية المصرية؟

الجريدة الرسمية
عاجل