رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى ميلاده، معلومات عن الفنان الفرنسي جورج براك أحد مؤسسي المدرسة التكعيبية

الفنان الفرنسي جورج
الفنان الفرنسي جورج براك، فيتو
18 حجم الخط

"الفن وجد ليزعج، بينما العلم يطمئن"، بهذه الفلسفة تحدث الفنان الفرنسي جورج براك عن مسيرته الفنية التي انطلقت عام 1882، ليصبح واحدا من أهم أعمدة الفن في القرن العشرين، فلم يكن براك مجرد رسام عابر، بل كان العقل المبتكر الذي وضع حجر الأساس للمدرسة التكعيبية جنبًا إلى جنب مع صديقه الفنان الشهير بابلو بيكاسو، متجاوزًا حدود التقليد ليخلق لغة بصرية غيرت وجه الفن الحديث إلى الأبد.

وفي يوم مولده الموافق 13 مايو، نلقي نظرة على رحلة براك الفنية، والتي بدأت بمغادرته بلدته الصغيرة متجهًا إلى باريس، لاكتشاف عوالم الرسم والاحتكاك بكبار فناني عصره، وقبل أن يلتحق بأكاديمية هامبرت، صقل مهاراته الفنية عبر العمل كمتدرب لدى مصمم ديكور، وهي تجربة منحت أعماله لاحقًا دقة تكوينية فريدة. 

ولد جورج براك في قرية أرجنتوي في إقليم فال دواز بفرنسا، وتدرب على مهنة طلاء المنازل وتزيينها، على غرار والده وجده، إلا أنه درس الرسم بجدية في المساء في مدرسة الفنون الجميلة في لو هافر، من حوالي عام 1897 إلى 1899، وفي باريس تدرب على يد أحد مصممي الديكور، وحصل على شهادته عام 1902، في العام التالي، التحق بأكاديمية همبرت، في باريس، ورسم هناك حتى عام 1904 وهناك التقى ماري لورنسين وفرانسيس بيكابيا.

الفنان الفرنسي جورج براك، فيتو
الفنان الفرنسي جورج براك، فيتو

بدايات جورج براك الفنية وتأثره بكبار الانطباعيين

 

في بداياته، تأثر براك بحركات القرن التاسع عشر، مستلهما رؤيته من كبار الانطباعيين وما بعد الانطباعيين مثل كلود مونيه، وبول سيزان، وفينسنت فان جوخ، وجورج سوراه، وما ميز براك في تلك المرحلة هو قدرته الفائقة على بناء التكوين وتجسيد الفضاء، فبينما كان زملاؤه يركزون على اللون، كان هو يبحث عن البناء الهندسي، متأثرًا بسيزان أكثر من غيره.

براك من المدرسة الوحشية لميلاد التكعيبية

ومع حلول عام 1905، انتقل براك إلى المدرسة الوحشية، حيث بدأت لوحاته تعج بالألوان الجريئة والعفوية للتعبير عن المشاعر العميقة، مشاركا في معارض ضمت أسماء لامعة مثل هنري ماتيس وأندريه ديرين، إلا أن التحول الجذري في مسيرته حدث بين عامي 1909 و1914، حين اتحدت رؤيته مع بيكاسو لتولد المدرسة التكعيبية، لقد تحدى هذا الثنائي القواعد الكلاسيكية للمنظور التي سادت منذ عصر النهضة، وقدما رؤية تعكس العصر الحديث عبر خطوط حادة، وألوان داكنة، وابتكار أسلوب "الكولاج" الذي استخدم فيه براك كامل مساحة اللوحة لدمج خامات ومواد مختلفة، مما أضفى عمق غير مسبوق على العمل الفني.

تأثير الحروب على أسلوب براك

بعد الحرب العالمية الأولى، شهد أسلوب براك تحول جديد اتسم بالحرية والابتعاد عن الهياكل المخطط لها بدقة، وفي عام 1922، حقق معرضه الفردي في باريس نجاح باهر، مما وضعه في مقدمة المشهد الفني العالمي وجذب الأنظار لأسلوبه المبتكر في استخدام الألوان والكولاج، ومع نهاية العشرينيات، اتجه براك نحو تفسيرات أكثر واقعية مستوحاة من الطبيعة والضوء الطبيعي، لكنه ورغم كل هذا التحول، ظل وفي لجذوره التكعيبية؛ فكانت الخطوط المستقيمة والأشكال الهندسية حاضرة دومًا كبصمة لا تختفي في كل عمل ينتجه.

لم يكتف براك باللوحات الزيتية، بل وسع آفاقه الإبداعية في عام 1931 ليدخل عالم النحت، ونال اعترافا دولي واسع بحلول عام 1937 حين طافت أعماله متاحف أوروبا والولايات المتحدة، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، انعكست قتامة المشهد العالمي على لوحاته التي غلبت عليها الألوان الداكنة والمواضيع الحزينة، لكن بمجرد انتهاء الحرب، عاد براك ليبث الحياة في فنه من خلال مواضيع مبهجة، فرسم الطيور، والمناظر الطبيعية، والبحر، كما أبدع في تصميم الزجاج المعشق والمنحوتات والمطبوعات الحجرية.

وواصل براك العمل طوال ما تبقى من حياته، منتجًا عدد كبير من اللوحات الزيتية والرسومات والمنحوتات المتميزة، والتي اتسمت جميعها بطابع تأملي عميق، وتوفي في 31 أغسطس 1963 في باريس، ودُفن في مقبرة كنيسة سان مارغريت سور مير في فرنسا، وتعرض أعمال براك في معظم المتاحف الكبرى حول العالم حتى الآن.

الجريدة الرسمية