رئيس التحرير
عصام كامل

قبل اجتماع مايو، خبيرة اقتصادية تكشف كواليس قرار المركزي المتوقع بشأن أسعار الفائدة

رشا السلاب
رشا السلاب
18 حجم الخط

قالت رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة الاقتصادية: إن السوق المصرية تشهد حالة من الترقب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري المقرر عقده خلال مايو 2026، في ظل تداخل عدد من العوامل المحلية والعالمية المؤثرة على مسار السياسة النقدية، وفي مقدمتها تطورات معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف، والتوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب تحركات أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

توقعات قرار المركزي بشأن الفائدة

وأضافت أن التوقعات تميل بصورة أكبر نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع استمرار البنك المركزي في تبني سياسة “الحيطة والترقب” لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر بشأن مسار التضخم والضغوط الخارجية.

وأوضحت أن أسعار الفائدة الحالية، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري، تبلغ 19% لسعر عائد الإيداع لليلة واحدة، و20% لسعر عائد الإقراض لليلة واحدة، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%، مشيرة إلى أن البنك المركزي اتجه خلال الاجتماعات السابقة إلى تثبيت الفائدة عقب دورة طويلة من التشديد النقدي استهدفت احتواء التضخم ودعم استقرار سوق الصرف.

عوامل تدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة

وأكدت أن هناك عدة عوامل تدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، أبرزها استمرار الضغوط التضخمية رغم التراجع النسبي، حيث تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى نحو 14.9% خلال أبريل مقارنة بـ15.2% في مارس، إلا أن هذا التراجع لا يزال محدودًا ولا يمنح البنك المركزي مساحة كافية لبدء دورة خفض قوية للفائدة.

كما أشارت إلى أن البنك المركزي رفع توقعاته لمتوسط التضخم خلال عام 2026 إلى نحو 17% نتيجة تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وأضافت أن التوترات الجيوسياسية الحالية، خاصة المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط وأسواق الطاقة، تمثل عامل ضغط رئيسيًا على صانع السياسة النقدية، إذ قد تؤدي أي موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط أو تكاليف الشحن العالمية إلى عودة التضخم للارتفاع، وهو ما يدفع البنك المركزي للإبقاء على مستويات الفائدة الحالية كإجراء وقائي للحفاظ على الاستقرار النقدي والحد من الضغوط التضخمية المحتملة.

وأوضحت أن الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري واستمرار التدفقات الأجنبية يمثلان أحد أهم أهداف السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال عامي 2023 و2024 وما تبعها من إصلاحات نقدية واتفاقات تمويل دولية، مؤكدة أن أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا لا تزال عنصرًا مهمًا لجذب الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية.

وأضافت أن عددًا من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أي خفض مبكر للفائدة، لما قد يترتب عليه من زيادة الضغوط على الجنيه، وارتفاع معدلات الدولرة، وعودة التضخم للارتفاع، إلى جانب احتمالات خروج بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى تأجيل أي خفض جديد لحين التأكد من استدامة تراجع التضخم.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة لقرار الاجتماع المقبل، رجحت أن يكون تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأقرب، في ظل استمرار المخاطر التضخمية وعدم استقرار البيئة الاقتصادية العالمية، بينما يظل خفض الفائدة بنسبة تتراوح بين 0.5% و1% احتمالًا ضعيفًا، وقد يحدث فقط إذا ظهرت مؤشرات قوية على تباطؤ التضخم بصورة مستدامة، في حين يبقى رفع أسعار الفائدة احتمالًا محدودًا للغاية، ولا يرتبط إلا بحدوث صدمة تضخمية أو اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والعملات.

وعن التأثيرات المتوقعة على الأسواق المصرية، أوضحت أن تثبيت الفائدة قد يدعم استمرار التحركات العرضية للبورصة المصرية مع ميل إيجابي محدود للأسهم القيادية، بينما سيكون أي خفض للفائدة داعمًا قويًا لأسهم القطاعات العقارية والاستهلاكية والبنوك.

وأضافت أن استمرار الفائدة المرتفعة نسبيًا قد يحد من اندفاع السيولة نحو الذهب محليًا، إلا أن التوترات الجيوسياسية ستظل عامل دعم رئيسيًا لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

كما توقعت استمرار البنوك في طرح أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة نسبيًا للحفاظ على السيولة وجذب المدخرات.

وأكدت أن السياسة النقدية المصرية خلال الفترة المقبلة ستتجه على الأرجح إلى التدرج الشديد في أي خفض مستقبلي للفائدة، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم عالميًا ومحليًا، والتركيز على استقرار سوق الصرف والحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن البنك المركزي المصري سيتجه، وفق تقديرها الاقتصادي، إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية والمحلية وارتفاع درجة عدم اليقين الجيوسياسي، مع تبني سياسة نقدية حذرة تستهدف تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى أنه رغم ظهور مؤشرات إيجابية على تباطؤ التضخم، فإن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى التأكد من استدامة هذا التراجع قبل بدء دورة تيسير نقدي واسعة، خاصة في ظل حساسية الاقتصاد المصري للتغيرات العالمية في أسعار الطاقة والتدفقات النقدية الأجنبية.

مواد متعلقة
الجريدة الرسمية