رئيس التحرير
عصام كامل

"محلة انجاق" تستعد لوداع ثلاثة من شبابها بالدموع والورود

الضحايا الثلاثة،
الضحايا الثلاثة، فيتو
18 حجم الخط

في مشهدٍ يمزق القلوب، وبدلًا من أن تستكمل قرية "محلة انجاق" التابعة لمركز شربين مظاهر احتفالها بزفاف أصغر أبنائها، استيقظت اليوم على خبرٍ حوّل بياض "الطرحة" إلى "الكفن"، ثلاثة أصدقاء جمعهم الطموح في الغربة ووحدهم القدر في العودة ليضعوا السطر الأخير في قصة حياتهم سويًا على طريق جمصة الساحلي.

​لم تكن علاقة (عماد، باسم، ومحمد) مجرد جيرة عابرة، بل كانوا نموذجًا لـ "الرفقة الصالحة"، سافروا معًا بحثًا عن لقمة العيش، وتشاركوا مرارة الغربة وأحلام العودة لتأسيس حياة كريمة في مسقط رأسهم بالدقهلية.

عماد (38 عامًا): متزوج وله من الأبناء 3 اطفال، وكان السند والموجه لرفاقه، ومحمد (35 عامًا) له أيضا 3 اطفال، والذي عاد ليرتب تفاصيل حياته بين أهله.

​باسم (33 عامًا): العريس الذي لم تكتمل فرحته، فقد ودع العزوبية قبل 20 يومًا فقط، ليزف اليوم إلى مثواه الأخير.

​بينما كانت السيارة الملاكي التي تقلهم علي طريق جمصة الساحلي، اصطدمت بسيارة نقل محملة بـ "البنجر" في لحظة واحدة تحولت ضحكات الرفاق في طريق عودتهم إلى صمتٍ أبدي، وبرغم المحاولات الإسعافية، إلا أن أرواحهم صعدت معًا كما عاشوا معًا، تاركين خلفهم صديقهم الرابع "محمد" يصارع إصاباته في المستشفى، شاهدًا وحيدًا على اللحظات الأخيرة.

و​لم ينتظر أهالي "محلة انجاق" مراسم العزاء التقليدية، بل استعدوا لاستقبال "الشهداء" بمشهدٍ مهيب تمثل في ​تزيين النعوش ورُفعت النعوش الثلاثة مغطاة بـ السعف والورود، كرسالة وداع تليق بشباب قضوا عمرهم في الكفاح.

وسيطرت ​حالة من الصدمة على وجوه الصغار والكبار، فالمصاب ليس في بيت واحد، بل في كيان القرية بأكملها التي فقدت ثلاثة من خيرة شبابها في غمضة عين.

​رحل عماد وباسم ومحمد، وتركوا خلفهم قصصًا من الوفاء ستحكيها طرقات القرية لسنوات. رحل "العريس" وبقيت رائحة عطره في ثياب زفافه التي لم تبلَ بعد، ورحل رفاقه وهم متمسكون بعهد الصداقة حتى النفس الأخير، ​"عاشوا غرباء من أجل لقمة العيش، وعادوا أحباء ليرتاحوا في تراب الوطن.

الجريدة الرسمية