رئيس التحرير
عصام كامل

أقسم الله بها، الأوقاف تكشف فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

فضل العشر الأوائل
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، فيتو
18 حجم الخط

موسم الحج 2026، مع بداية شهر ذي الحجة، يجتهد المسلمون في هذه الأيام المباركة طمعا في نيل الرحمة والمغفرة من الله تعالى، وسعادة باستقبال عيد الأضحى المبارك.

وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الأوقاف المصرية فضل العشر الأوائل من ذي الحجة. 

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة


وقالت وزارة الأوقاف عبر موقعها الإلكتروني، إن حكمة التشريع سرٌّ من أسرار العليم الحكيم؛ فتارة تراها ظاهرة ماثلة للعيان، وتارة تراها خفية لا يدركها إلا أهل العلم، وتارة تكون مجهولة تمامًاحتى للراسخين في العلم؛ فإن أهل العلم قد تكلموا في حكمة تفضيل العشر الأوائل من ذي الحجة، وذهبوا فيها مذاهب شتى، ولكنها في مجملها ترجع إلى حكمة كلية رئيسة مستقاة من قوله -تعالى: ﴿وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُۗ﴾ [القصص: ٦٨]، فالاصطفاء والاختيار والتفضيل من أعلى خصوصيات الخالق. وهذا الكلام إنما يقودنا إلى إعادة طرح السؤال نفسه: بم تفوقت أيام العشر ونالت المكانة السامقة في الفضل والخير؟  

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

وأوضحت الأوقاف أنه منذ أن تشرفت تلك الأيام بركن الإسلام الأعظم؛ الحج، صارت منبع الخيرات وموئل البركات وموسم النفحات، وفضلت عن سواها بأمور لا تجتمع في سواها، ومنها:

 

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

١- أنها أفضل أيام العام على الإطلاق؛ فقد روى أبوداود عن ابن عباس -رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» [سنن أبي داود (٢٤٣٨)].

٢- أنها الأيام المعلومات التي شرع الله فيها ذكره: قال تعالى: ﴿لِّیَشۡهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ﴾ [الحج: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِی یَوۡمَیۡنِ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُمۡ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ [البقرة: ٢٠٣].

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: "إن الأيام المعلومات المذكورة في سورة الحج هي أيام العشر، والأيام المعدودات المذكورة في سورة البقرة هي أيام التشريق" [ابن رجب الحنبلي، فتح الباري (٩/٥)].

٣- أنها الأيام المتمِّمات: قال تعالى: ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَٰتُ رَبِّهِۦۤ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِی فِی قَوۡمِی وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [الأعراف: ١٤٢].

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

قال الإمام القرطبي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَمَسْرُوقٌ: هِيَ ذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ الشَّهْرَ، وَيَنْفَرِدَ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ، فَلَمَّا صَامَهُ أَنْكَرَ خَلُوفَ فَمِهِ فَاسْتَاكَ، قِيلَ: بِعُودِ خَرْنُوبٍ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْشِقُ مِنْ فِيكَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَأَفْسَدْتَهُ بِالسِّوَاكِ، فَزِيدَ عَلَيْهِ عَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ [القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (٧/٢٧٤)]، وذكر الإمام الرازي عدة أقوال لهذه الآية، منها: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذۡ ‌وَٰعَدۡنَا ‌مُوسَىٰۤ﴾ [البقرة: ٥١]، مَعْنَاهُ وَاعَدْنَا مُوسَى انْقِضَاءَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، كَقَوْلِهِمْ: الْيَوْمُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مُنْذُ خَرَجَ فُلَانٌ، أَيْ: تَمَامُ الْأَرْبَعِينَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، كَمَا فِي قوله تعالى: ﴿وَسۡءَلِ ‌ٱلۡقَرۡیَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢]، وَأَيْضًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ انْقِضَاءَ أَيِّ: أَرْبَعِينَ كَانَ، بَلْ أَرْبَعِينَ مُعَيَّنًا وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَة،ِ وَالْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ مُوسَى - عليه السلام - كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُرَادَ هُوَ هَذِهِ الْأَرْبَعُونَ [الفخر الرازي، مفاتيح الغيب (٣/٥١١)ٍ].

٤- أن الله تعالى أقسم بها: وإذا أقسم الله بشيء دلَّ هذا على عِظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يُقسِم إلا بالعظيم، قال تعالى: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ﴾ [الفجر: ١-٢]، قال ابن كثير: "والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغيرُ واحد من السلف والخلف" [ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (١٤/٣٣٨)].

الجريدة الرسمية