انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي للذكاء الآلي والابتكار الذكي برعاية جامعة الدول العربية
انطلقت أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي للذكاء الآلي والابتكار الذكي (ICMISI 2026)، والذي تستضيفه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بمقرها الرئيسي بأبي قير بالتعاون مع المنظمة العلمية الدولية (IEEE)، وبرعاية الأمين العام لـجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وبحضور نخبة من العلماء والباحثين من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
وأكد الدكتور أكرم سليمان السلمي، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر (ICMISI 2026)، أن شعار المؤتمر هذا العام يعكس إدراكًا عميقًا بأن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ليسا هدفًا في حد ذاتهما، بل هما وسيلة لإحداث أثر حقيقي ومستدام يمتد لجميع القطاعات الحيوية.
رؤية كلية الهندسة في بناء شراكات فعالة
وأشار إلى أن هذا التوجه يمثل الركيزة الأساسية لرؤية كلية الهندسة في بناء شراكات فعالة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الصناعية.
وأعلن الدكتور أكرم سليمان السلمي عن توسع استراتيجي جديد يتمثل في استضافة الأكاديمية العربية للنسخة الثالثة من مؤتمر دولي بالتعاون مع شركاء من دول حوض البحر الأبيض المتوسط في نوفمبر 2026، بعد انعقاد نسختيه السابقتين في إيطاليا وإسبانيا.
واستعرض الدكتور أحمد مدين، رئيس فرع مصر للمنظمة العلمية الدولية (IEEE)، الجذور التاريخية والدور المحوري للمنظمة في صياغة السياسات التكنولوجية المحلية، مؤكدًا أن استدامة مؤتمر "آيكوميس" لثلاث سنوات متتالية تعكس نضج البيئة البحثية المصرية وقدرتها على استضافة أحداث علمية ذات صبغة دولية.
ربط مدين بين حاضر المنظمة وماضيها، مستحضرًا رمزية التأسيس في مصر منذ عام 1955 كثاني فرع للمنظمة خارج الولايات المتحدة.
وأوضح أن الهدف الاستراتيجي الذي وضعه المؤسسون هو "كسر الاحتكار التكنولوجي"، وتوفير المسارات العلمية الجاهزة للطلاب داخل مصر، مستشهدًا بالدور التاريخي للعلماء المصريين في توظيف التكنولوجيا لمواجهة الأزمات الوطنية الكبرى.
ثقة دولية في البيئة التكنولوجية المصرية
كما رصد رئيس فرع "IEEE" تنامي الثقة الدولية في البيئة التكنولوجية المصرية، مشيرًا إلى أن الخريطة الزمنية لعامي 2025 و2026 تشهد زخمًا غير مسبوق في استضافة المؤتمرات العالمية.
ومن أبرز ملامحها: استضافة مؤتمرات كبرى تغطي نطاق أفريقيا والشرق الأوسط خلال الربع الأول من العام الجاري، السعي لاستضافة الاجتماع السنوي للمنظمين الدوليين في ديسمبر المقبل، مما يعكس الثقة العالمية في البنية التحتية الأكاديمية والتقنية المصرية.
وثمَّن مدين الشراكة الاستراتيجية مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، مؤكدًا أن هذا التعاون يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى دعم الأنشطة الطلابية والعلمية المكثفة.
وأشار إلى أن هذا الحراك المستمر، الذي يشهد تنظيم فعالية دولية كبرى كل شهرين تقريبًا، يعزز من حضور العقول المصرية على خريطة الابتكار العالمي.
«بناء الذكاء من أجل التأثير»
من جانبها، أوضحت الدكتورة شيرين يوسف، رئيسة المؤتمر، أن النسخة الحالية تنطلق تحت شعار «بناء الذكاء من أجل التأثير»، بهدف تكريس دور الذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل مستدام ومرن.
وأكدت أن المؤتمر يمثل امتدادًا لنجاحات النسخ السابقة، حيث بات المحرك الرئيسي لتكنولوجيا المعلومات وصناعة المستقبل، مشيرة إلى مواءمة محاور الفعالية مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
وكشفت الدكتورة شيرين يوسف عن مؤشرات علمية تعكس دقة التحكيم وجودة الطرح، حيث استقبل المؤتمر هذا العام 175 بحثًا علميًا من مختلف دول العالم، خضعت لرقابة لجنة علمية دولية أسفرت عن قبول 107 أبحاث فقط بنسبة قبول بلغت 62%.
وأشارت إلى أن البرنامج العلمي يمتد ليشمل 16 جلسة علمية و5 ورش عمل متخصصة في الثورة الصناعية الرابعة والأمن السيبراني،جلسات حوارية نوعية تستعرض دور المرأة في التنمية المستدامة، تمكين الباحثين الشباب وإعدادهم للمنافسة في سوق العمل الدولي.
كما رصدت رئيسة المؤتمر اتساع نطاق المشاركة الدولية لتشمل أكثر من 25 دولة، من بينها كندا وإسبانيا ودول أوروبية وعربية، إلى جانب شراكات استراتيجية مع جامعات دولية مرموقة.
ونوّهت إلى أن هذا التنوع في المحكمين والباحثين يعزز من مكانة المؤتمر كمنصة عالمية لتبادل الخبرات التقنية.
تحولات العصر التي يقودها الذكاء الاصطناعي
وأكد الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن تحولات العصر التي يقودها الذكاء الاصطناعي جعلت من الابتكار الركيزة الأساسية لبناء الاقتصادات الحديثة وتعزيز القدرة التنافسية للدول والمؤسسات.
وأشار إلى أن المؤتمر يمثل مساحة حوارية استراتيجية لتبادل الرؤى بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الصناعية عالميًا.
وأكد رئيس الأكاديمية أهمية المحاور العلمية التي يرتكز عليها المؤتمر، والتي شملت مجالات حيوية تتصدر المشهد التقني العالمي، ومن أبرزها: الأمن السيبراني والحوسبة الكمية، التطبيقات الطبية والمدن الذكية.
ونوّه إلى أن انعقاد "المعرض الدولي للابتكارات الذكية من أجل الاستدامة" على هامش المؤتمر يهدف إلى تجسيد التكامل بين الإبداع التكنولوجي والمسؤولية البيئية، وتحويل البحوث النظرية إلى نماذج تطبيقية تخدم أهداف التنمية المستدامة.




